أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / مضيق هرمز في قلب الحرب: عندما تتحول الطاقة إلى سلاح جيوسياسي

مضيق هرمز في قلب الحرب: عندما تتحول الطاقة إلى سلاح جيوسياسي

عبدالرحمن الرشيد

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري تعبره ناقلات النفط والغاز في طريقها إلى الأسواق العالمية. في ظل الحرب الأميركية الإيرانية، أصبح المضيق نقطة تماس بين القوة العسكرية والاقتصاد الدولي، ومقياساً لقدرة الأطراف المتصارعة على تحويل الجغرافيا إلى أداة ضغط تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

فكل اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق ينعكس على أسعار الطاقة وتكاليف التأمين والشحن وسلاسل الإمداد. ولا تقتصر التداعيات على الدول المنتجة أو المستوردة للنفط، بل تمتد إلى الاقتصادات الصناعية والنامية التي تعتمد على الطاقة والمواد الأولية في تشغيل مصانعها ونقل بضائعها. وقد حذرت تقارير اقتصادية دولية من أن اضطراب طرق الطاقة والشحن في المنطقة يضغط على النمو العالمي ويرفع مخاطر التضخم.

وفي الرابع من نوفمبر، تصاعدت المخاوف بعد تقارير عن حوادث استهدفت ناقلات نفط في محيط المضيق، بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري الإيراني امتلاكه خطة ردع قصوى في مواجهة أي هجوم أميركي جديد. وينبغي التمييز هنا بين التصريحات العسكرية الإيرانية والوقائع التي يمكن التحقق منها بصورة مستقلة، لكن مجرد تزايد الحوادث والتهديدات كافٍ لإبقاء الأسواق في حالة ترقب.

تدرك طهران أن قدرتها على التأثير في الملاحة البحرية تمنحها ورقة ضغط لا تقتصر على الولايات المتحدة وإسرائيل. فإغلاق المضيق أو تهديده سيضع حلفاء واشنطن وشركاءها التجاريين في آسيا وأوروبا أمام كلفة اقتصادية مباشرة. لكنه في المقابل قد يضر بإيران نفسها، ويزيد من عزلة اقتصادها، ويدفع قوى دولية وإقليمية إلى تنسيق إجراءات بحرية أشد ضدها.

أما واشنطن، فتواجه معادلة صعبة: حماية حرية الملاحة من دون الانزلاق إلى مواجهة بحرية مفتوحة قد تتحول إلى حرب طويلة ومكلفة. فالقوة العسكرية تستطيع حماية بعض السفن وفرض تكاليف على الخصم، لكنها لا تستطيع وحدها إعادة الثقة إلى الأسواق أو ضمان استقرار الممرات التجارية على المدى الطويل.

وتبرز هنا أهمية الوساطات الإقليمية، ولا سيما الدور القطري، إلى جانب الاتصالات الدولية الرامية إلى وقف التصعيد. فالتفاوض ليس تنازلاً بالضرورة، بل قد يكون الوسيلة الوحيدة لمنع أزمة الطاقة من التحول إلى أزمة اقتصادية عالمية.

إن معركة هرمز لا تتعلق بالنفط وحده؛ إنها اختبار لمفهوم الأمن الاقتصادي في عالم أصبحت فيه الممرات البحرية جزءاً من توازنات القوة. وإذا استمر تحويل المضيق إلى ساحة للمواجهة، فلن تكون الدول المتحاربة وحدها من يدفع الثمن، بل المستهلكون والاقتصادات في مختلف القارات.

في هرمز، لا تقاس القوة بعدد السفن الحربية وحده، بل بقدرة الأطراف على منع الممر البحري من التحول إلى نقطة اختناق للاقتصاد العالمي.