أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / واشنطن بعد الانتخابات النصفية: هل بدأت مرحلة تقييد سلطة ترامب؟

واشنطن بعد الانتخابات النصفية: هل بدأت مرحلة تقييد سلطة ترامب؟

د. شهاب المكاحلة

لم تكن الانتخابات النصفية الأميركية في 3 نوفمبر 2026 مجرد استحقاق انتخابي لتجديد مقاعد الكونغرس، بل تحولت إلى اختبار سياسي لمدى قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة تنفيذ برنامجه الداخلي والخارجي من دون مواجهة مؤسساتية متزايدة. فقد أظهرت النتائج الأولية والسياسية المعلنة انتصارات واسعة للديمقراطيين وسيطرتهم على مجلسي الكونغرس، وهو تطور يفتح مرحلة جديدة في العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية.

المسألة الأساسية ليست ما إذا كان ترامب سيغير خطابه السياسي، بل كيف ستتغير قدرته على تحويل هذا الخطاب إلى قرارات قابلة للتنفيذ. فالكونغرس يمتلك أدوات مؤثرة في الموازنة والإنفاق والرقابة والتحقيقات والتشريعات، ويمكن للأغلبية المعارضة أن تجعل تمرير المبادرات الرئاسية أكثر صعوبة، وأن تفرض نقاشاً أوسع حول القرارات المتعلقة بالحروب والتجارة والإنفاق الدفاعي.

في السياسة الخارجية، ستكون تداعيات النتيجة أكثر تعقيداً. فالحرب مع إيران، التي باتت تستنزف موارد سياسية وعسكرية واقتصادية، ستواجه ضغوطاً متزايدة داخل الولايات المتحدة بشأن أهدافها وكلفتها وحدودها. وقد أشارت قراءات أولية للنتائج إلى احتمال تصاعد الضغط على الإدارة للبحث عن تسوية، في حين قد ترى طهران في انشغال واشنطن الداخلي فرصة لتحسين موقعها التفاوضي.

أما إسرائيل، فقد تجد نفسها أمام نقاش أميركي أكثر حدة بشأن المساعدات العسكرية وطبيعة العلاقة الاستراتيجية مع واشنطن. لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في السياسة الأميركية؛ فالعلاقات الأمنية والتحالفات الدولية لا تتغير تلقائياً بتغير الأغلبية البرلمانية، كما أن الكونغرس نفسه يضم اتجاهات مختلفة حيال الشرق الأوسط.

وفي أوكرانيا، قد تعود المساعدات العسكرية والمالية إلى صدارة النقاش، خصوصاً إذا حاول الديمقراطيون إعادة صياغة السياسة الأميركية تجاه روسيا. غير أن أي تحول سيظل مرتبطاً بموازين القوى داخل الكونغرس، وبموقف الإدارة، وبما ستسفر عنه المفاوضات الجارية.

الأهم أن الانتخابات كشفت حدود السلطة الرئاسية في النظام الأميركي. فالرئيس يستطيع أن يطلق المبادرات ويغير اتجاه الخطاب، لكنه لا يستطيع دائماً فرض إرادته على المؤسسات. ومع دخول واشنطن مرحلة سياسية أكثر انقساماً، ستصبح قدرة الإدارة على المناورة الخارجية مرتبطة بدرجة أكبر بحساباتها الداخلية.

قد لا تنهي الانتخابات سياسة ترامب، لكنها تضع أمامها اختباراً جديداً: هل يستطيع الرئيس إدارة العالم بالطريقة نفسها عندما تصبح جبهته الداخلية أكثر تعقيداً؟