أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / حرب أوكرانيا بين الميدان والتفاوض: هدنة إنسانية محدودة لا تعني اقتراب السلام

حرب أوكرانيا بين الميدان والتفاوض: هدنة إنسانية محدودة لا تعني اقتراب السلام

تدخل الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التداخل بين العمليات العسكرية والتحركات الدبلوماسية، في وقت تحاول فيه واشنطن إعادة إطلاق مسار تفاوضي بين موسكو وكييف، بينما لا تزال التطورات الميدانية تؤكد أن الوصول إلى تسوية سياسية شاملة يواجه عقبات عميقة.

وقد شكل الاتفاق على وقف إطلاق نار محدود في مدينة أوليشكي، الواقعة في منطقة خيرسون الخاضعة للاحتلال الروسي، تطوراً إنسانياً لافتاً. فالهدنة، التي أُعلن أنها تمتد ستة أيام، تستهدف السماح بإدخال الغذاء والدواء والمياه إلى نحو ألفي مدني، إلى جانب إجلاء السكان الراغبين في المغادرة. ويمثل هذا التفاهم اختباراً لإمكانية بناء ترتيبات محدودة بين الطرفين، حتى في ظل استمرار الخلافات السياسية والعسكرية.

وفي المسار الدبلوماسي، تتجه الأنظار إلى محادثات محتملة بوساطة أميركية في أبوظبي خلال الفترة من السادس إلى العاشر من نوفمبر، وفق ما أشارت إليه تقارير، من دون تحديد موعد نهائي مؤكد حتى الآن. وتبقى مشاركة الأطراف المعنية وطبيعة جدول الأعمال من المسائل التي ستحدد ما إذا كانت هذه الاجتماعات ستتجاوز مستوى الاتصالات الفنية إلى مفاوضات سياسية أوسع.

لكن التطورات الميدانية لا توفر مؤشرات كافية على تراجع المواجهة. فقد استمرت الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وسُجلت إصابات وأضرار في مناطق أوكرانية، بينما تحدثت موسكو عن اعتراض أعداد كبيرة من المسيّرات الأوكرانية. كما أثار الحديث عن تراجع بعض إمدادات صواريخ باتريوت إلى كييف مخاوف أوكرانية بشأن استدامة الدعم العسكري الغربي، في وقت أعلنت فيه بريطانيا عن حزمة دعم جديدة بقيمة عشرة مليارات جنيه إسترليني.

وتكمن المعضلة الأساسية في أن وقف إطلاق النار المحلي لا يعالج القضايا التي فجرت الحرب واستمرارها: الأراضي، والضمانات الأمنية، ومستقبل أوكرانيا داخل المنظومة الأوروبية والأطلسية، وموقع روسيا في الترتيبات الأمنية الأوروبية.

لذلك، قد تكون الهدنة الإنسانية خطوة مهمة، لكنها لا تمثل اختراقاً استراتيجياً بحد ذاتها. فاختبار السلام الحقيقي لن يكون في قدرة الطرفين على الاتفاق على ممر لإيصال المساعدات، بل في استعدادهما للتفاوض حول تسوية سياسية وأمنية تستطيع الصمود بعد توقف العمليات العسكرية.