النقاط الرئيسية
-
الانقسام السياسي الأميركي يخلق حالة من عدم اليقين تتجاوز العلاقات عبر الأطلسي.
-
المحيط الهندي والهادئ والبحر الأحمر والساحل أصبحت مسارح استراتيجية مترابطة.
-
توسع روسيا والصين وتركيا ودول الخليج أدوارها الاقتصادية والدبلوماسية.
-
ستسعى القوى الإقليمية إلى استقلالية أكبر وتنويع شراكاتها الدولية.
بينما تنشغل واشنطن بتفسير نتائج انتخابات التجديد النصفي، يواصل العالم إعادة ترتيب علاقاته الاستراتيجية. فالمنافسة السياسية الأميركية تظل عاملاً بالغ الأهمية، لكنها ليست القوة الوحيدة التي تشكل العلاقات الدولية. فمن بحر الصين الجنوبي إلى البحر الأحمر، ومن منطقة الساحل إلى أميركا اللاتينية، تتكيف الحكومات مع عالم لا يزال فيه الاهتمام الأميركي مؤثراً، لكنه أصبح أكثر عرضة للتنافس والتقلب.
في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، تختبر التحركات البحرية الصينية حول تايوان الحدود الفاصلة بين إنفاذ القانون والإكراه الاستراتيجي. وتتمثل معضلة الحكومات الإقليمية في الحفاظ على الردع دون إشعال تصعيد يهدد التجارة العالمية. وستضطر اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية والفلبين إلى الموازنة بين علاقاتها الأمنية مع واشنطن وانكشاف اقتصاداتها على الصين.
أما البحر الأحمر والخليج العربي، فيكشفان كيف يمكن لنزاع إقليمي أن يتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية. فتعطل الملاحة والهجمات على السفن التجارية والغموض المحيط بمضيق هرمز تؤثر في أسواق الطاقة وتكاليف التأمين وسلاسل الإمداد. وتؤكد الحوادث البحرية الأخيرة قرب قطر وفي مياه الخليج هشاشة التجارة الدولية أمام الاضطرابات الإقليمية.
وفي أفريقيا، تظل منطقة الساحل اختباراً صعباً للسياسات الأمنية الدولية. فقد أوجد ضعف الحوكمة والتمرد المسلح وإعادة تشكيل الشراكات الأمنية الأجنبية مساحة أمام قوى جديدة. وعززت روسيا حضورها العسكري في أجزاء من المنطقة، بينما تواصل الصين بناء علاقات اقتصادية ومشروعات للبنية التحتية. كما تسعى تركيا ودول الخليج إلى توسيع نفوذها الدبلوماسي والتجاري. لكن الشراكات الخارجية لا تستطيع أن تحل محل المؤسسات الشرعية وإدارة الحدود والتسويات السياسية المحلية.
وفي أميركا اللاتينية، ستظل التجارة والهجرة والعقوبات والعلاقات مع واشنطن ملفات أساسية. وستحاول حكومات المنطقة تنويع علاقاتها الاقتصادية دون الدخول في مواجهة غير ضرورية مع جارتها الشمالية الأكبر.
إن النظام الدولي الناشئ ليس متعدد الأقطاب فحسب، بل أصبح أكثر تجزؤاً وبراغماتية وإقليمية. فالدول تبني شراكات متداخلة بدلاً من الانضمام إلى معسكرات دائمة. وقد يمنحها ذلك مرونة دبلوماسية، لكنه يجعل إدارة الأزمات أكثر تعقيداً.
لا تزال الولايات المتحدة قوة مركزية في النظام الدولي، لكن السؤال هو ما إذا كانت قادرة على الحفاظ على اتساق سياساتها. لقد جعلت الانتخابات هذا السؤال أكثر إلحاحاً، غير أن الإجابة ستتحدد في مناطق تتجاوز واشنطن بكثير.
Geostrategic Media Political Commentary, Analysis, Security, Defense
