النقاط الرئيسية
-
سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس تعني رقابة أشد على إدارة ترامب.
-
يحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة في الدبلوماسية والعمليات العسكرية.
-
يتعين على الحلفاء التمييز بين المصالح الأميركية الثابتة وأولويات الإدارة الحالية.
مشكلة السياسة الخارجية في جمهورية منقسمة
بعثت انتخابات التجديد النصفي برسالة واضحة إلى واشنطن والعالم: الرئيس لا يزال يسيطر على البيت الأبيض، لكنه لم يعد يسيطر على الكونغرس. فقد انتزع الديمقراطيون السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، لتدخل السنوات الأخيرة من ولاية دونالد ترامب مرحلة من الحكم المنقسم. وهذا لا يعني أن الولايات المتحدة فقدت قوتها بين ليلة وضحاها، بل إن توجيه هذه القوة أصبح أكثر تعقيداً.
تكمن أهمية هذه النتيجة في طبيعة النظام الأميركي. فالرئيس يحتفظ بصلاحيات واسعة في الدبلوماسية والعمليات العسكرية واستخدام السلطة التنفيذية، لكن الكونغرس يتحكم في الموازنات، ويمارس الرقابة، ويستطيع تعطيل التشريعات والتعيينات. وقد يعلن البيت الأبيض سياسة خارجية جديدة، لكنها قد تصطدم لاحقاً بالمساومات المالية والسياسية في الكابيتول.
بالنسبة إلى الحلفاء، تصبح قراءة الالتزامات الأميركية أكثر صعوبة. فالدعم المقدم لأوكرانيا قد يبقى قائماً، لكن استمراريته السياسية ستخضع لاختبارات جديدة. وستراقب عواصم الخليج مدى ثبات الضمانات الأمنية الأميركية في ظل الخلافات حول إيران. أما الحلفاء الآسيويون فسيتابعون إشارات واشنطن بشأن تايوان.
وقد ترى روسيا والصين في الانقسام الأميركي فرصة لاختبار تماسك السياسة الخارجية. لكن المعارضة داخل الكونغرس لا تعني بالضرورة انسحاب الولايات المتحدة من التزاماتها الدولية؛ فالمنافسة مع الصين والدفاع عن حلف شمال الأطلسي لا يزالان من المصالح الراسخة في المؤسسات الأميركية.
الخطر الحقيقي لا يتمثل في اختفاء الولايات المتحدة من النظام الدولي، بل في أن يبدأ حلفاؤها بالتخطيط على أساس أن الالتزامات الأميركية قد تتغير مع تغير موازين السياسة الداخلية.
لم تنه الانتخابات القيادة الأميركية، لكنها جعلت ممارستها أكثر تعقيداً. وربما يجد العالم نفسه مضطراً إلى التعامل مع أكثر من مركز لصناعة القرار في واشنطن.
Geostrategic Media Political Commentary, Analysis, Security, Defense
