الرئيسية / أخبار / على الشرق الأوسط أن يتعلم قراءة واشنطن المنقسمة

على الشرق الأوسط أن يتعلم قراءة واشنطن المنقسمة

النقاط الرئيسية

  • تحولت الحرب مع إيران إلى أزمة إقليمية وعبء سياسي داخلي على الإدارة الأميركية.

  • قد تتصاعد رقابة الكونغرس، لكن الرئيس يحتفظ بصلاحيات عسكرية واسعة.

  • أمن الطاقة والممرات البحرية والدبلوماسية الخليجية ستكون في صدارة الأولويات.

  • تسعى الصين إلى دور دبلوماسي، لكن قدرتها على التأثير في أطراف الصراع محدودة.

 

اعتاد الشرق الأوسط النظر إلى واشنطن باعتبارها القوة الخارجية الأكثر تأثيراً في المنطقة. ولم تغير الانتخابات الأميركية هذه الحقيقة، لكنها جعلتها أكثر تعقيداً. فدونالد ترامب لا يزال رئيساً وقائداً أعلى للقوات المسلحة، غير أن الديمقراطيين باتوا يسيطرون على الكونغرس، بما يمنحهم قدرة أكبر على مراقبة الإنفاق والسياسات العسكرية ومساءلة الإدارة بشأن الحرب مع إيران.

لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية؛ فقد أصبحت جزءاً من النقاش الأميركي حول تكاليف المعيشة، وأثرت في أسواق الطاقة، وتحولت إلى اختبار سياسي للرئيس. ولا تزال المفاوضات بين واشنطن وطهران متعثرة، فيما تواصل قطر جهود الوساطة، ويبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة. وتؤكد الهجمات الأخيرة على السفن أن المواجهة الإقليمية يمكن أن تتحول سريعاً إلى أزمة اقتصادية عالمية.

قد تقرأ طهران نتائج الانتخابات باعتبارها مؤشراً إلى تراجع رغبة الأميركيين في مواصلة الحرب. لكن الضغوط السياسية الداخلية لا تعني بالضرورة ضبط النفس عسكرياً. فترامب لا يزال يمتلك صلاحية استخدام القوة، بينما قد يسعى الديمقراطيون إلى تقييد مدة العمليات أو تكلفتها أو أساسها القانوني. وهنا تظهر المفارقة: قد تتراجع المساحة السياسية المتاحة للإدارة داخلياً، من دون أن تفقد قدرتها العملياتية خارجياً.

بالنسبة إلى إسرائيل، ستتركز الأسئلة حول استدامة الدعم العسكري الأميركي ومستوى الرقابة على العمليات الإقليمية. أما السعودية والإمارات وقطر، فستسعى إلى حماية منشآت الطاقة والممرات البحرية ومنع انهيار المسارات الدبلوماسية. وتملك الأردن ومصر والعراق مصلحة مباشرة في منع انتقال المواجهة إلى أراضيها.

وقد تحاول الصين تقديم نفسها وسيطاً، لكن الوساطة تتطلب أكثر من النفوذ التجاري. فبكين ترتبط بعلاقات مع طهران ودول الخليج، لكنها تحتاج أيضاً إلى إقناع واشنطن وممارسة ضغوط على إيران، وهو أمر له كلفته السياسية. ولا تزال الوساطة القطرية أكثر حضوراً في هذه المرحلة.

الدرس الإقليمي واضح: القوة الأميركية لا تزال مركزية، لكن السياسة الأميركية لم تعد أداة واحدة يمكن التنبؤ بها. وعلى العواصم الشرق أوسطية الحفاظ على قنوات اتصال مع البيت الأبيض والكونغرس، وتعزيز التنسيق فيما بينها. ففي واشنطن المنقسمة، تصبح الدبلوماسية وسيلة لإدارة عدم اليقين الاستراتيجي.