الرئيسية / أخبار / الوسطاء: يجب تشكيل “تكنوقراط فلسطيني” في غزة قبل القوة الدولية.. وقبل سفر نتنياهو

الوسطاء: يجب تشكيل “تكنوقراط فلسطيني” في غزة قبل القوة الدولية.. وقبل سفر نتنياهو

ليزا روزوفسكي

قطر تضغط على الولايات المتحدة لإنشاء آلية حكم فلسطينية في قطاع غزة بأسرع وقت، حتى قبل تشكيل قوة الاستقرار الدولية. تميل إدارة ترامب إلى إقامة سلطة كهذه باعتبارها مرحلة ضرورية لترسيخ حل لقطاع غزة. في الأسبوع الماضي، بعد لقاء مع رئيس حكومة قطر محمد آل ثاني، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، نشر المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، بياناً تناول ضرورة وجود جسم حكومي فلسطيني في غزة.

أكد ويتكوف في بيان صادر باسم جميع المشاركين، على ضرورة السماح بإنشاء هيئة حكم في غزة، تحت سلطة غزية موحدة، لحماية المدنيين والحفاظ على النظام العام. قطر تحث الأمريكيين على تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية في أسرع وقت ممكن، ويفضل ذلك قبل وصول نتنياهو إلى ميامي في الأسبوع القادم، وذلك لتولي الإدارة في القطاع فعلياً.

كلمات “قوة الاستقرار الدولية” غابت عن البيان الذي نشره ويتكوف. وثمة تعبيرات أخرى لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في هذا الشأن توضح أن الولايات المتحدة أدركت أن قوة الاستقرار لا يمكن تشكيلها إلا في مرحلة لاحقة. في موازاة بيان ويتكوف، نشر أيضاً بيان منفصل، تركي، أكد على أ لقاء ميامي “تمت فيه مناقشة ترتيبات ستضمن حكم الغزيين للقطاع”. الأمريكيون في الواقع لا يتحدثون بهذه الصيغة، لكن يبدو أنهم يفهمون أنه لا حل لغزة بدون مشاركة مباشرة وكثيفة من جهات حكم غزية.

 بالنسبة لقطر، التي يبدو أنها تتفق مع تركيا ومصر، فإن إنشاء حكومة فلسطينية لإدارة القطاع ونشر آلاف ضباط الشرطة التابعين للسلطة الفلسطينية في القطاع، الذين سيتم تدريبهم في مصر والأردن، باتت خطوات عاجلة ولازمة لضمان عدم انهيار وقف إطلاق النار. أما إنشاء قوة حفظ الاستقرار الذي يعتمد على وجود آلية واضحة لنزع سلاح حماس، فإن قطر تقترح تأجيله إلى مرحلة لاحقة.

مصدر إقليمي رسمي مطلع على محادثات المرحلة الثانية، قال لـ “هآرتس” الأسبوع الماضي بأن تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية هي الطريقة الوحيدة لتمكين حماس من التخلي عن الحكم في قطاع غزة ونقله إلى جهة فلسطينية. وأضاف هذا المصدر بأن هذه الأقوال تأتي حتى قبل البدء في الحوار الطويل والمعقد حول نزاع سلاح حماس. وذكر المصدر في سياق الحديث بأن “قوة الاستقرار الدولية يجب أن تعمل كآلية إشراف (على نزع سلاح حماس)، بينما يجب أن تعمل الحكومة (حكومة التكنوقراط) والشرطة في غزة كوسيط بين قوة الاستقرار وبين ما يحدث على الأرض في غزة.

 حسب المصدر نفسه، فإن مصر حولت لإسرائيل بضع عشرات الأسماء لمرشحين فلسطينيين قبل شهر، لإشغال لجنة التكنوقراط. وثمة قائمة أخرى أكثر تقليصاً للأسماء، كما يقول المصدر، حولتها الولايات المتحدة مؤخراً. على الأقل حتى نهاية الأسبوع الماضي، فإن إسرائيل -حسب هذا المصدر- لم ترد. وتم في ميامي مناقشة السبل لحث إسرائيل على المصادقة على قائمة الأسماء.

 تطرق روبيو لهذه المسألة في مؤتمر صحافي عقد في ذلك اليوم، وقال: “حتى أمس، أحرزنا تقدماً في إضافة أسماء أخرى إلى أعضاء لجنة التكنوقراط. وشدد على “ضرورة” إنجاز المرحلة الأولى في خطة ترامب التي تتضمن -حسب قوله- إنشاء مجلس السلام الفلسطيني ولجنة التكنوقراط. وأضاف روبيو بأنه “بعد ذلك بفترة قصيرة، سيتم إنشاء قوة الاستقرار الدولية”. وفيما يبدو أنه استسلام للموقف الثابت لدول كثيرة وللواقع نفسه، أضاف بأن الولايات المتحدة مدينة للدول التي أظهرت استعدادها للنظر في الانضمام الى قوة الاستقرار ببعض “الإجابات الإضافية”، بما في ذلك ما يتعلق بولاية هذه القوة وآلية تمويلها.

 فكرة لجنة التكنوقراط الفلسطينية المستقلة عن السلطة الفلسطينية وحماس، كانت مصر قد طرحتها من البداية في خطة وضعتها كبديل لخطة ترامب للترحيل وبرنامج الريفييرا في بداية هذه السنة. وتروج مصر أمام الأمريكيين لنهج “العمليات المتوازية” في غزة، وهو ما يتعارض تماماً مع المصالح الإسرائيلية كما ترى ذلك الحكومة في إسرائيل. فبينما يحاول نتنياهو ربط أي تقدم في القطاع بإنهاء المرحلة الأولى في خطة ترامب، أي إعادة جثة المخطوف ران غوئيلي، ونزع سلاح حماس، تصر مصر على إحراز تقدم على عدة مسارات متوازية: البدء في إعادة الإعمار بشكل مبكر غرب الخط الأصفر، حتى لو كانت حماس ما تزال في الحكم، وإدخال قوات فلسطينية بديلة الى القطاع حتى قبل موافقة واضحة من قبل حماس على نزع سلاحها وما شابه.

 حسب مصدر إقليمي آخر تحدث مع “هآرتس” في الفترة الأخيرة: “المطالبة بنزع سلاح حماس باعتباره الأمر الأول الذي يجب فعله، ليست عملية. يجب النظر إلى نزع السلاح كعملية. الإسرائيليون يريدون أن يكونوا غير عمليين لأنهم يريدون انهيار كل هذا الأمر (وقف إطلاق النار) لأسباب سياسية داخلية”.

لقد أظهر السفير الفرنسي في إسرائيل فريدريك غورنس، الذي أجريت معه صحيفة “هآرتس” باللغة الإنكليزية مقابلة في بودكاست، وجهة نظر مشابهة؛ فقال: “في عام 2007 خلعت شرطة السلطة الفلسطينية (في غزة) الزي الرسمي وارتدت زي حماس. والحقيقة أننا بحاجة إلى فعل الشيء نفسه الآن، ولكن في الاتجاه المعاكس. نحتاج إلى تزويد عناصر حماس بسلاح أقل خطورة، وتحويلهم إلى شرطة شوارع”. وواصل غورنس حديثه وقارن هذا الوضع بإعادة دمج المقاتلين في المنظمات الإسلامية في الجزائر ولبنان: “يجب إيجاد وظائف لهم في الشرطة المحلية وإعادتهم. لقد تخلصتم بالفعل من القيادة ولم يبق منها إلا القليل، لكن لا بد من العمل الميداني الآن، وهو عمل ليس بطولي ومليء بالتنازلات”. وفيما يتعلق بالسلاح الثقيل الذي يشمل، حسب غورنس، صواريخ آر.بي.جي التي يجب التخلص منها، قال: “المصريون يعملون على ذلك بجدية كبيرة”. ومشكوك فيه أن ينظر نتنياهو إلى غزة بهذه النظرة المتفائلة. والسؤال الأهم هو: إلى أي مدى سيحاول – والى أي مدى سينجح – وقف هذا القطار الدولي السريع بقيادة قطر في لقائه مع ترامب؟