الرئيسية / أخبار / اليمن: قوات «درع الوطن» تدخل أبين وانسحاب قوات «الانتقالي» من القصر الرئاسي في عدن

اليمن: قوات «درع الوطن» تدخل أبين وانسحاب قوات «الانتقالي» من القصر الرئاسي في عدن

خسر المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) أمس الثلاثاء، محافظة ثالثة في جنوب اليمن، عقب دخول قوات «درع الوطن» الموالية للحكومة والمدعومة سعوديًا، محافظة أبين، دون مواجهات، وبناءً على تنسيق مسبق مع المحافظ، في سياق إعادة انتشار لهذه القوات يرجح مراقبون أنه سيشمل جميع محافظات الشرق والجنوب، بما في ذلك عدن، التي تقول مصادر إن سلطاتها الأمنية تعيش حالة من الإرباك في ظل تسارع التطورات، التي انكسرت معها شوكة المجلس الانتقالي، بعد هزيمته العسكرية السريعة في محافظتي حضرموت والمهرة، أعقبتها دخول قوات درع الوطن أبين، التي تمثل البوابة الشرقية لعدن.
ورحّبت اللجنة الأمنية في أبين، أمس الثلاثاء، بقوات درع الوطن «في المساهمة في أمن واستقرار محافظة أبين».
وأكدَّت اللجنة، في بيان صادر عن اجتماعها برئاسة المحافظ أبوبكر حسين، أن «الوحدات الأمنية والعسكرية ومكافحة الإرهاب في محافظة أبين ستعمل مع قوات درع الوطن لتحقيق الأمن والاستقرار تحت قيادة محافظ محافظة أبين رئيس اللجنة الامنية بالمحافظة».
ودعت «كافة أبناء محافظة أبين ومؤسستها الأمنية والعسكرية، بما فيها درع الوطن للتعاون في حفظ الأمن والاستقرار والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة».
لا يعني ذلك انسحاب قوات المجلس الانتقالي من المحافظة التي كانت في نطاق سيطرته، إذ ما زالت قواته في معسكراتها هناك، وينتظرها ترتيب لم يعلن عنه على الفور تفادياً لأي مواجهات مع قوات درع الوطن.
في محافظة حضرموت، ناقش اجتماع عُقد، أمس الثلاثاء، برئاسة المحافظ، سالم الخنبشي، «الجهود المبذولة لتطبيع الحياة في مختلف مديريات المحافظة» عقب خروج قوات المجلس الانتقالي.
وتطرّق الاجتماع، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة، «إلى الإجراءات الإسعافية التي تم اتخاذها لاستمرار عمل المرافق الحيوية وتقديم خدماتها للمواطنين، وخطط الطوارئ المعتمدة لضمان عدم انقطاع الخدمات الأساسية».
في سياق تطبيع الأوضاع، وجه رئيس مجلس الوزراء، سالم صالح بن بريك، «جميع الوزارات والجهات المختصة، بالتنسيق الكامل مع قيادة السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، باتخاذ حزمة إجراءات فورية لتطبيع الأوضاع، وإعادة تشغيل الخدمات العامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتلبية احتياجات المواطنين، ومحاسبة كل من تورط في أعمال النهب والانتهاكات التي رافقت الأحداث الأخيرة».
كما وجه «بالعمل على إعادة تشغيل مطاري الريان وسيئون، واستئناف الخدمات الصحية والتعليمية، وتسهيل حركة المواطنين والبضائع».
وشدد على «الأجهزة الأمنية والقضائية اتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يثبت تورطه في أعمال النهب أو التعدي على المؤسسات والمرافق العامة أو الممتلكات الخاصة».
وكانت السلطة المحلية بمحافظة المهرة، الواقعة أقصى شرقي اليمن، قد أعلنت «نجاح عملية استلام كامل المعسكرات من قبل قوات درع الوطن».
وقالت في بيان «إن قوات درع الوطن والأجهزة الأمنية بالمحافظة تقوم بواجبها في هذه الظروف الصعبة والاستثنائية»، مطمئنة «الجميع على سيطرتها التامة في حماية جميع المنشآت العامة، وأنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في عمليات الاعتداء التي طالت المعسكرات، دون استثناء».
أما في محافظة شبوة النفطية المجاورة لحضرموت والتي غادرتها القوات الإماراتية، فتتواصل الاجتماعات التي تجريها قيادة المحافظة استعدادًا لدخول قوات درع الوطن، فاستعرض المحافظ، عوض بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، مع قائد اللواء الثاني مشاة بحري العميد علي أبوبكر السليماني، ومدير عام مديرية رضوم هادي الخرما، أمس الثلاثاء، «مجمل الأوضاع الأمنية والجهود المبذولة لضمان حماية المنشآت، وفي مقدمتها منشأة بالحاف لتصدير الغاز».
ونقل حساب مكتب الاعلام في المحافظة على منصة إكس، عن المحافظ تأكيده أن «السلطة المحلية، بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية، وكافة الوحدات العسكرية والأمنية بالمحافظة، ماضية في اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية المصالح العامة والخاصة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في مديرية رضوم وكافة مديريات المحافظة».
كما ذكر الحساب أن المحافظ وجه كتيبة في اللواء الثامن بالتوجه إلى مدينة عتق «للمشاركة في تعزيز مستوى الأمن والاستقرار في مركز المحافظة».
كذلك، الوضع في مدينة عدن تأثر كثيرًا بالتطورات في حضرموت والمهرة وأبين، ومن أبرز ملامح هذا التأثر تسليم قوات تابعة للمجلس الانتقالي، أمس الثلاثاء، قصر معاشيق الرئاسي إلى قوة تابعة لألوية العمالقة، والتي من المقرر أن تسلمه، لاحقاً، إلى قوات درع الوطن الحكومية عند وصولها إلى عدن.
وحسب مصدر محلي فقد تم انسحاب لواء العاصفة التابع للانتقالي من قصر المعاشيق مع أخذ الأسلحة الثقيلة، بالتوازي مع انسحابات أيضاً من جبل حديد والتواهي.
فيما أكدّت اللجنة الأمنية بعدن، في بيان اجتماعها الثلاثاء، «على الجاهزية الكاملة لمواجهة أي طارئ، واتخاذ الإجراءات اللازمة الكفيلة بإفشال أي محاولات تستهدف زعزعة الأمن أو الإخلال بالاستقرار»، وفق موقع درع الجنوب الناطق باسم قوات الانتقالي.

عدن

وطبقاً لمصادر مطلعة، فإن قوات درع الوطن ستستمر في التقدم حتى بسط سيطرتها على جميع محافظات الشرق والجنوب، وستكون عدن أو شبوة هي محطتها التالية، وصولاإلى لحج والضالع، تليها محافظة أرخبيل سقطرى، مما يفتح السؤال عن مصير المليشيات التابعة للانتقالي وبقية المكونات.
في هذا، قال رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد»، فتحي بن لزرق، في تدوينة ساق فيها قراءة احتمالية للإشكالية، إنه «لن يتم تفكيك أي قوة عسكرية على الإطلاق، وستُدمج جميع القوات ضمن جهاز عسكري واحد هو القوات المسلحة اليمنية بعلم واحد وقيادة واحدة وعقيدة قتالية واحدة، على أن تخضع جميعها لسلطة القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس رشاد العليمي ووزير الدفاع، ولن يكون هناك أي جهاز عسكري منفصل أو خاضع لسلطة أي قيادة أخرى، وستكون لهذه القوات عقيدة عسكرية واحدة ومشتركة»، فيما سيتم توحيد قوات الأمن تحت سلطة وزارة الداخلية.
وتوقع أن «الحكومة والرئاسة ومجلس النواب سيعودون إلى عدن، وستباشر مهام عملها منها، وسيتم إنهاء أي تضارب في القرارات أو المسؤوليات أو تعدد المهام»، مرجحاً أنه «فور الانتهاء من تنفيذ هذه الخطوات، ستبدأ مرحلة السلام في اليمن، ومناقشة خارطة الطريق مع إدخال تعديلات جوهرية، وصولاإلى سلام شامل في البلاد».
سياسيًا، اعتبر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أمس الثلاثاء، أن التطورات المحلية الأخيرة على خلفية التحركات الأحادية للمجلس الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة، «كادت أن تفتح منصة تهديد جديدة لأمن واستقرار اليمن، والمنطقة، في دائرة أوسع من خطوط إمدادات الطاقة، والملاحة الدولية».
وقال، وفق الوكالة الرسمية، «إن قرار إنهاء التواجد العسكري الإماراتي لم يكن قراراً ارتجالياً، أو عدائياً، بل فرضته مقتضيات حماية جهود التهدئة، والمركز القانوني للدولة ووحدتها وسلامة أراضيها».
وأشار خلال لقائه مع كبير مستشاري الرئيس الامريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وسفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى اليمن، ستيفن فاغن، «إلى أن هذه الاجراءات لم تحم فقط المدنيين والمركز القانوني للدولة، بل أنقذت مكاسب القضية الجنوبية نفسها، التي كانت مهددة بالدفن في فوضى السلاح، ومحاولة فرض الأمر الواقع».
وأكدَّ مستشار الرئيس الأمريكي، «التزام واشنطن القوي بدعم اليمن ووحدته واستقراره وسلامة أراضيه، والعمل الجاد على استئناف برامج المساعدات الأمريكية المقدمة للشعب اليمني».
في الموازاة، حذرت الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) أمس الثلاثاء، في بيان صادر عن اجتماعها، مما سمته «الانفلات الأمني في حضرموت والمهرة»، وادعت أن ذلك «قد مكن الجماعات الإرهابية من الحصول على السلاح لتقوم من جديد عقب سنوات من التضحيات التي بذلتها القوات المسلحة الجنوبية في محاربتها وتدميرها بمساندة من الأشقاء بدولة الإمارات العربية المتحدة».
وأدانت ما اعتبرتها «عمليات النهب والسرقة التي طالت الممتلكات والمؤسسات والمرافق والمراكز العامة والخاصة وانتشار العصابات والجماعات الإرهابية» في محافظتي حضرموت والمهرة.
إلى ذلك، جدد مجلس الوزراء السعودي، ترحيب الرياض، بطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن «عقد مؤتمر شامل في مدينة الرياض للمكونات الجنوبية كافة، بهدف إيجاد تصور للحلول العادلة للقضية الجنوبية، وبما يلبي تطلعات الجنوبيين المشروعة» وفق الوكالة الرسمية.

مؤتمر شامل

وفي هذا السياق، وصل للعاصمة السعودية عدد من قيادات المكونات الجنوبية، فيما لم يتأكد نبأ مغادرة رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزُبيدي.
وكان قد سبقه إلى الرياض نائبه وعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرمي، قائد أولوية العمالقة الجنوبية المدعومة من أبوظبي.
ونشر المحرمي الإثنين، تدوينة مع صورة تجمعه بوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، قال فيها: «التقيتُ اليوم أخي صاحب السمو الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية الشقيقة. وجرى خلال اللقاء، الذي سادته روح الأخوّة والتفاهم، تبادلُ وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع في اليمن، وفي مقدمتها القضية الجنوبية العادلة، ومناقشةُ سبل تنسيق وتعزيز الجهود المشتركة بما يسهم في دعم الاستقرار في اليمن، والحفاظ على أمن المنطقة».
مما سبق فإن اللقاء قد ناقش مصير وطبيعة عمل قوات ألوية العمالقة وموقف المحرمي السياسي، الذي يبدو، من خلال التدوينة، أن اتجاه بوصلته قد تغيّر وبات معروفاً.
إلى ذلك، رحب الاتحاد الأوروبي، أمس الثلاثاء، «بالمبادرة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، لعقد مؤتمرٍ شامل في الرياض يجمع مختلف المكونات الجنوبية، بهدف معالجة القضايا المتعلقة بالجنوب من خلال الحوار والتفاهم».
ودعا الاتحاد الأوروبي «جميع الأطراف إلى المشاركة في هذا المؤتمر والتعاون، من أجل خفض التصعيد وتحسين حياة الشعب اليمني». في المقابل، التقى المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أمس الثلاثاء، في القاهرة، وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي.
وقال بيان صادر عن مكتب غروندبرغ إن الجانبين قد «ناقشا آخر التطورات في اليمن. وأطلع المبعوث الوزير على لقاءاته الأخيرة مع الجهات اليمنية والإقليمية والدولية».
وأضاف: «تم التأكيد خلال المناقشات أن الحل السياسي الشامل والجامع هو السبيل الوحيد لتحقيق تسوية مستدامة للنزاع في اليمن وضمان الأمن والاستقرار الإقليميين». ونقل البيان عن غروندبرغ تشديده «على أهمية الدعم الإقليمي المتواصل والمنسق لجهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة»، معربًا عن شكره لمصر على دعمها المستمر لهذه الجهود.
وجدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاء له مع غروندبرغ التأكيد على موقف بلاده «الثابت والداعم لوحدة الجمهورية اليمنية وسيادتها وسلامة أراضيها». وأكد «ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة وخفض التصعيد، وتهيئة المناخ الملائم لاستئناف العملية السياسية، على أساس حوار يمني-يمني جامع يفضي إلى تسوية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والتنمية».