أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / من يقف خلف صفقة نيورياليتي؟

من يقف خلف صفقة نيورياليتي؟

بقلم: فريق تحرير جيوستراتيجيك ميديا

نُشر في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026

أبرز النقاط

  • تتسابق شركات التكنولوجيا الأمريكية على امتلاك الخبرات الإسرائيلية في صناعة الرقائق، ضمن منافسة متصاعدة لخفض تكاليف الذكاء الاصطناعي وتعزيز التفوق الأمريكي في مواجهة الصين.
  • اتفقت شركة «أنكونفينشنال إيه آي» الأمريكية، في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على الاستحواذ على شركة «نيورياليتي» الإسرائيلية في صفقة تتراوح قيمتها، وفقًا للتقارير، بين 150 و200 مليون دولار، فيما تبلغ قيمة الشركة المشترية 4.5 مليارات دولار.
  • تضم قائمة مستثمري نيورياليتي شركتي سامسونغ وإس كيه هاينكس الكوريتين الجنوبيتين، إلى جانب صناديق استثمار أمريكية وإسرائيلية، أبرزها «فارانا كابيتال».
  • طورت نيورياليتي تقنيات لتحسين نقل البيانات ورفع كفاءة استخدام المعالجات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وأعلنت الشركة عن مكاسب كبيرة في الكفاءة ضمن اختبارات محددة، لكن تحديد حجم الوفورات التجارية يتطلب اختبارات مستقلة أوسع.
  • تعكس الصفقة توسع الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب في أشباه الموصلات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتأمين سلاسل الإمداد، في ظل المنافسة مع الصين.
  • تثير الصفقة أيضًا أسئلة بشأن الاستخدامات العسكرية والاستخبارية للذكاء الاصطناعي، ومسؤولية الشركات والمستثمرين العاملين في هذا القطاع.

تتسابق شركات التكنولوجيا الأمريكية على امتلاك الخبرات الإسرائيلية في صناعة الرقائق، في ظل منافسة متصاعدة لخفض تكاليف الذكاء الاصطناعي وتعزيز التفوق التكنولوجي الأمريكي في مواجهة الصين.

وأحدث فصول هذا السباق تمثل في اتفاق شركة «أنكونفينشنال إيه آي» الأمريكية، في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، على الاستحواذ على شركة «نيورياليتي» الإسرائيلية، في صفقة تتراوح قيمتها بين 150 و200 مليون دولار، فيما تبلغ قيمة الشركة المشترية 4.5 مليارات دولار.

وتأتي العملية وسط توسع الشراكة التكنولوجية بين واشنطن وتل أبيب، وسعي الولايات المتحدة إلى بناء تحالفات تضمن تفوقها في صناعة الرقائق ومراكز البيانات. وبذلك أصبحت عمليات الاستحواذ على الشركات الإسرائيلية جزءًا من منافسة اقتصادية واستراتيجية تتجاوز حدود السوق الأمريكية.

بدأت قصة نيورياليتي عام 2019، حين أسسها ثلاثة مهندسين إسرائيليين هم موشيه تاناح وتسفيكا شموئيلي ويوسي كاسوس، واتخذوا من قيسارية، الواقعة بين حيفا وتل أبيب، مقرًا رئيسيًا لها. وكان المؤسسون قد أمضوا سنوات في العمل لدى شركات لصناعة الرقائق، بينها إنتل ومارڤل وميلانوكس وهابانا لابس.

ركز المؤسسون على تطوير تقنيات تساعد مراكز البيانات على تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بتكلفة أقل، في سوق كانت تستعد لاستقبال موجة من الاستثمارات الضخمة.

وبعد عام واحد، دخل نافين راو، المهندس ورجل الأعمال الأمريكي المتخصص في الذكاء الاصطناعي، ضمن المستثمرين الأوائل في الشركة، عندما بلغت قيمتها نحو 12 مليون دولار، بحسب صحيفة «غلوبس» الاقتصادية الإسرائيلية.

وفي فبراير/شباط 2021، أعلنت نيورياليتي جمع ثمانية ملايين دولار وانضمام راو، المسؤول السابق عن منتجات الذكاء الاصطناعي في شركة إنتل الأمريكية، إلى مجلس إدارتها.

وكان راو قد أسس شركة «نيرفانا سيستمز» المتخصصة في معالجات الذكاء الاصطناعي، واشترتها إنتل عام 2016 مقابل أكثر من 400 مليون دولار. ثم شارك في تأسيس «موزايك إم إل» لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، واستحوذت عليها شركة «داتابريكس» الأمريكية عام 2023 مقابل نحو 1.3 مليار دولار. وفي عام 2025، أسس راو شركة «أنكونفينشنال إيه آي» بهدف تطوير معالجات تستهلك قدرًا أقل من الطاقة.

وجذب المشروع الجديد تمويلًا استثنائيًا خلال أشهر من تأسيسه. ففي ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت الشركة جمع 475 مليون دولار في جولة قادها صندوقا «أندريسن هورويتز» و«لايتسبيد» الأمريكيان، بمشاركة «سيكويا كابيتال» ومؤسس أمازون جيف بيزوس ومستثمرين آخرين. ورفع التمويل تقييم الشركة إلى 4.5 مليارات دولار، فيما استثمر راو عشرة ملايين دولار من أمواله الشخصية.

على الجانب الآخر، تضم قائمة ممولي نيورياليتي شركات عالمية، بينها سامسونغ وإس كيه هاينكس الكوريتان الجنوبيتان، إلى جانب صناديق أمريكية وإسرائيلية. ويُعد «فارانا كابيتال» أكبر مساهم في الشركة، وفقًا للمعلومات الواردة في التقارير.

ويقود الصندوق المستثمر الأمريكي عزرا غاردنر، وهو عضو في مجلس إدارة نيورياليتي. وتشير وثائق قُدمت إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية عام 2025 إلى أن الصندوق يركز استثماراته على الشركات المرتبطة بإسرائيل، ويشارك في إدارتها وتقديم المشورة بشأن عمليات الاندماج والاستحواذ.

وجمعت نيورياليتي نحو 105 ملايين دولار منذ تأسيسها، بحسب الصحافة الاقتصادية الإسرائيلية. وقدرت صحيفة «غلوبس» سعر الاستحواذ الحالي بين 150 و200 مليون دولار، مقارنة بتقييم سابق بلغ 220 مليون دولار عام 2023، نقلته عن قاعدة «بيتشبوك» الأمريكية للبيانات المالية. وقد يعني ذلك بيع الشركة بسعر يقل عن أحد تقييماتها السابقة، رغم السنوات والأموال التي استُثمرت في تطوير منتجاتها.

ويتضمن الاتفاق مزيجًا من النقد والأسهم في الشركة الأمريكية، بما يمنح المساهمين فرصة الاستفادة من ارتفاع قيمتها مستقبلًا. وتختلف العوائد بحسب حصص الملكية وشروط البيع، فيما تتيح الصفقة للمساهمين الانتقال إلى مشروع أمريكي يمتلك تمويلًا كبيرًا ويطمح إلى دخول سوق جديدة للمعالجات.

لكن المفارقة الأبرز أن الشركة الأمريكية، رغم الأموال التي جمعتها، تحتاج إلى الخبرة الهندسية التي راكمتها نيورياليتي خلال سبع سنوات. وأوضح راو، في إعلان الاستحواذ يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول، أن شركته كانت تتوقع في البداية قضاء نحو ثلاث سنوات في البحث والتطوير وخمس سنوات أخرى للوصول إلى منتج تجاري. غير أن التقدم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي جاء أسرع من المتوقع، فأصبحت الشركة بحاجة إلى مهندسين قادرين على تحويل التصاميم إلى رقائق يمكن تصنيعها وتسويقها فعليًا.

وقال راو إن بناء فريق قادر على إنتاج رقائق فعلية وتطوير الأنظمة المحيطة بها يمثل إحدى أصعب المهام في هذه الصناعة، معتبرًا أن ضم فريق نيورياليتي سيسرّع خطط شركته بصورة كبيرة.

ومن المتوقع انضمام نحو 40 موظفًا من الشركة الإسرائيلية إلى المجموعة الأمريكية، بينهم المؤسسون وأفراد من فرق التطوير، مع استمرار وجود هندسي داخل إسرائيل. ومن المقرر استكمال الصفقة خلال الربع الأخير من عام 2026، بعد استيفاء شروط الإغلاق.

لماذا تتسابق الشركات الأمريكية على الرقائق؟

تبدأ أهمية الصفقة من تكلفة تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. فكل طلب يوجهه المستخدم إلى نموذج مثل «تشات جي بي تي» يحتاج إلى عمليات حسابية داخل مراكز بيانات تضم معالجات متقدمة. ومع تزايد المستخدمين والتطبيقات، ترتفع تكاليف شراء المعالجات وتوفير الكهرباء والتبريد والشبكات اللازمة لتشغيلها.

وتوضح أرقام وكالة الطاقة الدولية حجم التحدي. فقد أشارت الوكالة، في 16 أبريل/نيسان 2026، إلى أن مراكز البيانات استهلكت نحو 485 تيراواط/ساعة من الكهرباء عالميًا خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاع الاستهلاك إلى 950 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030. كما تجاوز الإنفاق الرأسمالي لخمس شركات تكنولوجية كبرى 400 مليار دولار عام 2025، وسط توقعات بزيادته بنحو 75% خلال عام 2026.

وفي ظل هذه التكاليف، تبحث الشركات عن وسائل لاستخراج أكبر قدر ممكن من العمل الحسابي من المعالجات التي تشتريها. فقد تبقى أجزاء من قدرة المعالجة دون استغلال أثناء انتظار البيانات أو توزيع المهام بين الأنظمة المختلفة، رغم استمرار استهلاك الكهرباء والتبريد. وهنا تبرز تقنيات نيورياليتي، التي طورت رقائق وبرمجيات لتنظيم حركة البيانات ومساعدة المعالجات على تشغيل عدد أكبر من الطلبات باستخدام الموارد نفسها.

وفي يونيو/حزيران 2024، أعلنت الشركة نتائج اختبارات أشارت إلى أن أنظمتها، عند دمجها مع معالجات شركة «كوالكوم» الأمريكية، قد تخفض تكلفة تشغيل بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي بمتوسط يصل إلى 90% مقارنة بأنظمة تستخدم معالجات «إنفيديا». لكن الاختبارات أُجريت على تجهيزات محددة وبإشراف الشركة نفسها؛ لذلك تظل النتائج مرتبطة بالتطبيقات ومكونات الأنظمة المستخدمة، وتحتاج إلى اختبارات مستقلة أوسع لتحديد حجم الوفورات الممكنة تجاريًا.

وخلال تطوير منتجاتها، تعاونت نيورياليتي مع شركات دولية، بينها «آي بي إم» الأمريكية، و«آرم» البريطانية المتخصصة في تصميم المعالجات، و«إيه إم دي» الأمريكية لصناعة الرقائق. وتولت شركة «تي إس إم سي» التايوانية تصنيع معالج نيورياليتي الأول، ما أتاح لها الانتقال من التصميم إلى اختبار أنظمة يمكن استخدامها داخل مراكز البيانات.

وامتدت الاستثمارات في تطوير هذه التكنولوجيا إلى أوروبا، إذ حصلت نيورياليتي على منحة بقيمة 2.5 مليون يورو من المجلس الأوروبي للابتكار، التابع للاتحاد الأوروبي، ضمن مشروع امتد من يوليو/تموز 2023 حتى يونيو/حزيران 2025. وكان الهدف استكمال تطوير المعالج واختباره قبل طرحه تجاريًا. كما شارك صندوق المجلس في جولة استثمارية بالشركة بلغت 20 مليون دولار عام 2024.

وتشير وثائق المشروع المنشورة لدى المفوضية الأوروبية إلى امتلاك نيورياليتي 24 عائلة من براءات الاختراع عند انتهاء المشروع، بينها ست براءات ممنوحة و18 طلبًا قيد النظر، تتعلق بتحسين توزيع المهام ونقل البيانات بين المعالجات. كما سجلت الوثائق اختبارات أظهرت تحسن أداء أحد النماذج اللغوية الكبيرة بأكثر من 60% في مقارنة محددة.

وتوضح تصريحات نافين راو حجم الرهان الاقتصادي على هذه التقنيات. فقد حذر في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026 من أن التوسع السريع في مراكز البيانات قد يستنزف فائض القدرات الكهربائية المتاحة في الولايات المتحدة خلال سنوات قليلة، وقدّر أن سوق تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بعد تدريبها قد يصل إلى عشرة تريليونات دولار خلال العقد المقبل.

وتسعى شركته إلى تطوير معالجات تستهدف تحسين كفاءة التشغيل بمقدار ألف ضعف مقارنة بالأنظمة التقليدية، وهو هدف طموح لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالتصنيع والإنتاج التجاري.

ماذا تكسب الولايات المتحدة وإسرائيل؟

سبقت صفقة نيورياليتي عمليات استحواذ أمريكية بمليارات الدولارات على شركات إسرائيلية متخصصة في الرقائق. فقد اشترت «إنفيديا» شركة «ميلانوكس» عام 2020 مقابل نحو سبعة مليارات دولار، للحصول على تقنيات الشبكات السريعة التي تربط آلاف المعالجات داخل مراكز البيانات. كما استحوذت إنتل على «هابانا لابس» الإسرائيلية المتخصصة في معالجات الذكاء الاصطناعي عام 2019 مقابل نحو ملياري دولار.

وفي عام 2024، استحوذت إنفيديا على شركة «ديسي» الإسرائيلية المطورة لتقنيات تحسين أداء نماذج الذكاء الاصطناعي، في صفقة قدرتها صحيفة «كالكاليست» بنحو 300 مليون دولار. ثم استحوذت على «ران إيه آي» المتخصصة في إدارة موارد المعالجات مقابل نحو 700 مليون دولار.

وفي سبتمبر/أيلول 2026، أكملت شركة «مايكروشيب تكنولوجي» الأمريكية شراء «هايلو» الإسرائيلية، المطورة لمعالجات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الأجهزة والأنظمة الصناعية.

وتغطي هذه الصفقات مجالات متكاملة في صناعة الذكاء الاصطناعي، من المعالجات نفسها إلى الشبكات والبرمجيات التي تتحكم في كفاءة تشغيلها، فيما تحتفظ المجموعات الأمريكية غالبًا بمراكز التطوير والفرق الهندسية الإسرائيلية.

وأظهر تقرير مشترك نشرته هيئة الابتكار الإسرائيلية ومنصة «ديلروم» الأوروبية في سبتمبر/أيلول 2025 وجود نحو 1500 شركة متخصصة في التكنولوجيا العميقة داخل إسرائيل، جمعت 28.6 مليار دولار من الاستثمارات بين عامي 2019 و2025.

وتتقاطع هذه المصالح التجارية مع السياسة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي. ففي 23 يوليو/تموز 2025، أصدر الرئيس دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا لتوسيع صادرات المنظومة التكنولوجية الأمريكية إلى الدول الحليفة، بما يشمل الرقائق والخوادم والبرمجيات ومراكز البيانات، بهدف تعزيز التفوق الأمريكي وتقليل اعتماد الأسواق العالمية على تقنيات الدول المنافسة.

وتأتي الصين في صدارة هذه المنافسة. إذ تستخدم واشنطن قيود تصدير المعالجات المتقدمة للحد من وصول الشركات الصينية إلى بعض قدرات الحوسبة، بالتوازي مع سعيها إلى توسيع انتشار التكنولوجيا الأمريكية بين الدول الحليفة.

ويمنح التحكم في الرقائق والأنظمة المحيطة بها الولايات المتحدة مزايا اقتصادية وأمنية، خصوصًا مع اعتماد شركات في الصين ودول أخرى على تقنيات ومكونات تخضع للتراخيص الأمريكية.

وفي دراسة نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في 29 يوليو/تموز 2026، اعتبرت الباحثة هداس لوربر أن التفوق في الذكاء الاصطناعي بات مرتبطًا بالسيطرة على سلسلة الإنتاج بأكملها، من تصميم الرقائق وتصنيعها إلى الطاقة ومراكز البيانات. ودعت إلى تعزيز موقع إسرائيل في المنظومة التكنولوجية التي تقودها الولايات المتحدة، والاستفادة من الشراكة لتطوير قدرات صناعية تخدم الاقتصاد والاحتياجات الأمنية والعسكرية.

كما اتخذ التعاون بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية إطارًا رسميًا خلال الأشهر السابقة للصفقة. ففي ديسمبر/كانون الأول 2025، انضمت إسرائيل إلى مبادرة «باكس سيليكا» الأمريكية، التي تسعى إلى تأمين سلاسل إمداد الرقائق والمعادن والطاقة بين الدول الشريكة.

وفي 16 يناير/كانون الثاني 2026، وقّعت الحكومتان إعلانًا مشتركًا في القدس المحتلة لإطلاق شراكة استراتيجية في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبحث والتطوير. ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إسرائيل بأنها أصل مهم للمصالح الأمريكية في الأمن القومي.

وامتدت المبادرة إلى الخليج بانضمام قطر والإمارات خلال يناير/كانون الثاني 2026، ضمن إطار يضم إسرائيل ودولًا صناعية أخرى، بينها اليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا.

وتزامن ذلك مع مقترحات إسرائيلية لتوزيع الأدوار في صناعة الذكاء الاصطناعي بين التكنولوجيا الأمريكية والخبرات الإسرائيلية ورؤوس الأموال والطاقة الخليجية، بما قد يوسع الحضور التكنولوجي الإسرائيلي في مشروعات المنطقة، رغم اختلاف طبيعة العلاقات الثنائية بين الدول المشاركة.

وتظهر قدرة واشنطن على التأثير في هذه المشروعات أيضًا من خلال تراخيص تصدير الرقائق. ففي 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلنت وزارة التجارة الأمريكية الموافقة على تصدير ما يعادل 35 ألف معالج متقدم لكل من شركة «جي 42» الإماراتية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وشركة «هيوماين» السعودية المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، مع إخضاع التراخيص لشروط أمنية ورقابية.

وتمنح هذه السياسة الولايات المتحدة نفوذًا على مشروعات الذكاء الاصطناعي الخليجية التي تحتاج إلى المعالجات الأمريكية لتشغيل مراكز البيانات الجديدة، في ظل المنافسة مع الصين على التكنولوجيا والأسواق.

وفي غزة، تبرز الاستخدامات العسكرية الأكثر خطورة للذكاء الاصطناعي الإسرائيلي. فقد وظّف جيش الاحتلال أنظمة لتحليل بيانات الفلسطينيين وتصنيف الأفراد وإعداد قوائم للأهداف خلال عدوانه على القطاع.

وفي تقرير نشرته في سبتمبر/أيلول 2024، وثقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» استخدام أدوات رقمية، بينها «لافندر» لتصنيف أشخاص باعتبارهم أهدافًا محتملة، و«هبسورا» لإعداد قوائم بالمباني المستهدفة. وحذرت المنظمة من أن الاعتماد على بيانات وتقديرات قد تكون معيبة يمكن أن يعرض المدنيين للخطر وينتهك القانون الدولي الإنساني.

ويكشف استخدام هذه الأنظمة عن الدور المتزايد للتكنولوجيا في عمليات المراقبة والاستهداف التي ينفذها جيش الاحتلال، كما يثير أسئلة بشأن مسؤولية الشركات والمستثمرين المرتبطين بهذا القطاع.

وتتصل هذه المسألة بسؤال أوسع عن المسؤولية عن الاستخدام النهائي للتكنولوجيا، خصوصًا مع توسع الاستثمارات في صناعة تتداخل فيها التطبيقات المدنية مع القدرات العسكرية والاستخبارية.

في المحصلة، تكشف صفقة نيورياليتي عن تقاطع مصالح الشركات الأمريكية مع الأهداف الاقتصادية والتكنولوجية لإسرائيل. فالشركة الأمريكية تحصل على خبرات هندسية تراكمت على مدى سنوات لتسريع إنتاج الرقائق، بينما تحافظ إسرائيل على موقعها في سلاسل تطوير التكنولوجيا العالمية. وفي الوقت نفسه، تسعى واشنطن إلى توسيع نفوذها عبر التحكم في المعالجات والطاقة والبنية التحتية الحاسوبية، وهي موارد أصبحت في صميم المنافسة العالمية على الذكاء الاصطناعي.