بقلم فريق Geostrategic Media Desk | 29 أكتوبر 2026
فعل مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء ما توقعته الأسواق، لكنه ترك المستثمرين أمام أسئلة أكثر من الإجابات. فقد أبقى سعر الفائدة المرجعي عند 3.75 إلى 4%، غير أن اثنين من أعضائه الاثني عشر المصوّتين أرادا رفعه، ورفض رئيسه الإفصاح عمّا سيأتي لاحقًا.
ماذا قرّر الفيدرالي
صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بنتيجة 10 مقابل 2 على إبقاء سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية دون تغيير، عند المستوى الذي استقر عليه منذ رفعه بربع نقطة في سبتمبر. ورفع البيان تقييمه للاقتصاد، إذ وصف النشاط بأنه ينمو «بوتيرة قوية» بعد أن كان «متينًا» في الاجتماع السابق، وأكد أن التضخم لا يزال مرتفعًا. وأضافت اللجنة أنها تنتظر مزيدًا من المعلومات قبل اتخاذ خطوة أخرى.
وخالفت القرار عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك ورئيسة فرع الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، وكلتاهما فضّلت رفعًا بمقدار 25 نقطة أساس. ويُعدّ وجود معارضتين لصالح التشديد مؤشرًا واضحًا إلى أن جزءًا من اللجنة يرى أن معركة التضخم لم تنتهِ بعد.
وارش: لا سياسة ولا وعود
استغلّ الرئيس كيفن وارش مؤتمره الصحفي لرفض الاقتراحات بأن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الأسبوع المقبل أثّرت في القرار، مؤكدًا أن السياسة لم تلعب أي دور. وحين سُئل عن سبب عدم رفع الفائدة مع قوة النمو وارتفاع التضخم، وصف السيطرة على التضخم بأنها عملية تدريجية، وأعرب عن ثقته بإمكانية إعادته إلى هدف 2% دون الإضرار بالاقتصاد.
كما أعلن أن الفيدرالي سيعقد اعتبارًا من العام المقبل عددًا أقل من الاجتماعات التي تُحدَّد فيها أسعار الفائدة. ويرى المحللون في ذلك اتساقًا مع تفضيله تقليل التوجيه المسبق. وحذّر أحد خبراء الاستراتيجية في «ويلز فارغو» من أن قلة تواصل الفيدرالي قد تعني مزيدًا من تقلبات السوق. وتجنّب وارش مجددًا التلميح إلى ديسمبر، وهو ما كان بعض المتداولين يأملونه.
الأسواق: هدوء على السطح
أغلقت الأسهم الأمريكية على ارتفاع طفيف، وإن تراجعت عن بعض مكاسبها في أواخر الجلسة. أما سوق السندات فكان أكثر دلالة؛ فقد تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين نحو 3 نقاط أساس إلى قرابة 4.71%، بينما ارتفع عائد العشر سنوات إلى نحو 5.02% والثلاثين سنة إلى نحو 5.35%، ما زاد من انحدار منحنى العائد. ويشير ذلك إلى أن المستثمرين يرون أسعار الفائدة القصيرة تحت السيطرة في الوقت الحالي، لكنهم يطالبون بتعويض أكبر عن مخاطر التضخم على المدى الطويل.
ووفق أداة CME FedWatch، يقدّر المتداولون الآن احتمال رفع الفائدة بربع نقطة في اجتماع 9 ديسمبر بنحو 85%، مقابل قرابة 78% قبل يوم.
استشراف: القرار الحقيقي في ديسمبر
التثبيت كان وقفة وليس تغييرًا في الاتجاه. وثلاث قوى ستحدد الخطوة المقبلة. الأولى الطاقة: فمع نفط قرب 100 دولار وغاز أوروبي قريب من أعلى مستوياته في أربع سنوات، تغذّي حرب الشرق الأوسط تضخمًا يصعب على أسعار الفائدة معالجته. والثانية اللجنة نفسها، حيث تجعل معارضتان داعمتان للرفع زيادة ديسمبر أسهل تبريرًا وتجعل الخفض شبه مستحيل. والثالثة التواصل: فمع اجتماعات أقل وتوجيه شحيح ستتداول الأسواق على البيانات والخطابات لا على الإشارات، ما يزيد خطر إعادة التسعير الحادة.
ما ينبغي مراقبته:
- قراءة التضخم المقبلة، وهل ستتراجع أسعار الطاقة أم ترتفع بعد محادثات الخليج.
- هل ينضم أعضاء آخرون في اللجنة إلى كوك وهاماك في المطالبة بالرفع.
- كيف ستؤثر نتيجة انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر في النقاش حول استقلالية الفيدرالي.
- تفاصيل جدول الاجتماعات المخفّض وانعكاساته على تقلبات السوق.
المصادر: CNBC وCNN وYahoo Finance وKiplinger وATFX وAdmiral Markets، 28–29 أكتوبر 2026. قد تُراجَع الأرقام.
Geostrategic Media Political Commentary, Analysis, Security, Defense
