تكشف اجتماعات وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا عن أزمة تتجاوز الخلافات التقليدية بين الدول الكبرى؛ إذ بات النظام الدولي يواجه صعوبة متزايدة في تحويل الحوار الدبلوماسي إلى مواقف مشتركة. فقد حالت الخلافات بشأن الحرب في أوكرانيا، والصراع المرتبط بإيران، والتوترات التجارية، والتنافس الأميركي الصيني دون إصدار بيان ختامي موحد، ما دفع الولايات المتحدة إلى الاكتفاء ببيان يصدر عن رئاسة المجموعة.
لا يعني ذلك أن الدبلوماسية متعددة الأطراف فقدت أهميتها، بل إن وظيفتها أصبحت أكثر انتقائية. فالدول لا تزال قادرة على التعاون في ملفات الاستقرار المالي، وأمن سلاسل الإمداد، والطاقة، والمعادن الاستراتيجية، لكنها تجد صعوبة في الاتفاق عندما تتعارض المصالح الأمنية والسياسية بصورة مباشرة.
وفي ظل هذا الواقع، تتقدم الدبلوماسية الإقليمية والتحالفات المرنة إلى الواجهة. فالقوى المتوسطة باتت تمتلك مجالاً أوسع للتحرك والوساطة وبناء التفاهمات، بعيداً عن الاستقطاب بين مراكز القوة التقليدية. غير أن تعدد هذه الأطر قد يؤدي أيضاً إلى تراجع قدرة المؤسسات الدولية على وضع قواعد مشتركة.
إن الاختبار الحقيقي لمجموعة العشرين لم يعد في صياغة بيانات دبلوماسية طويلة، بل في الحفاظ على قنوات الاتصال بين القوى المتنافسة، وإيجاد مساحات للتعاون العملي رغم الخلافات. ففي عالم تتداخل فيه السياسة بالتجارة والتكنولوجيا والأمن، تصبح القدرة على إبقاء الحوار مفتوحاً أحد أهم مصادر النفوذ الدولي.
Geostrategic Media Political Commentary, Analysis, Security, Defense
