الرئيسية / أخبار / أفريقيا… القارة التي تعيد تشكيل النظام الدولي

أفريقيا… القارة التي تعيد تشكيل النظام الدولي

لا تكتسب الجغرافيا أهميتها من قدرتها على خلق الثروة فقط، وإنما بما تتيحه من التحكم في طرق انتقالها. وعندما تجتمع في إقليم واحد الموارد الاستراتيجية، والممرات البحرية، والأسواق الصاعدة، يتحول ذلك الإقليم إلى مجال جغرافي تتقاطع فيه مصالح القوى الكبرى. ومن هذا المنطلق، فإن القارة الأفريقية أصبحت أحد أهم مجالات التراكم الاقتصادي والصراع الجيوسياسي في القرن الحادي والعشرين.

بل يمكننا أن نؤكد أنها (أي أفريقيا) لم تكن، في أي مرحلة من التاريخ، مجرد هامش للنظام الدولي. فمنذ تجارة الذهب والعاج والعبيد، مروراً بالتنافس الاستعماري الأوروبي في القرن التاسع عشر، وصولاً إلى حروب التحرر الوطني في القرن العشرين، ظلت القارة إحدى الساحات التي تكشف طبيعة النظام العالمي في كل مرحلة. لكن ما يميز القرن الحادي والعشرين هو أن أفريقيا لم تبقَ ميداناً تتنافس فيه القوى الكبرى فقط، وإنما أصبحت أحد العوامل التي تعيد تشكيل هذا التنافس نفسه.

فالتطور المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي، والسيارات الكهربائية، والطاقة النظيفة، أعاد تعريف الموارد الاستراتيجية، لتصبح المعادن النادرة، وسلاسل الإمداد، والموانئ البحرية، عناصر أساسية في بناء القوة الاقتصادية. وفي الوقت نفسه، تزايدت أهمية الممرات البحرية المطلة على القارة، من البحر الأحمر وباب المندب إلى رأس الرجاء الصالح، بوصفها شرايين لا غنى عنها للتجارة العالمية.

لذلك لم يكن تصاعد الحضور الأميركي، والصيني، والروسي، والأوروبي في أفريقيا مجرد توسع دبلوماسي أو اقتصادي، بل تعبيراً عن تحول القارة إلى أحد المراكز التي ستؤثر في موازين القوى خلال العقود المقبلة، ومحاولة لاستغلال فرصة غياب مشروعات تحررية أفريقية عن القارة منذ وفاة الزعيم جمال عبد الناصر، تسعى لاستخدام أهمية مجالها الجغرافي وما يتيحه من ثروات لتراكم قوة ووحدة ترسّخ استقلال شعوبها.

من هنا يبرز السؤال: لماذا أصبحت أفريقيا اليوم إحدى أهم ساحات إعادة تشكيل النظام الدولي؟

شهد العالم خلال العقود الماضية تحولاً عميقاً في طبيعة الاقتصاد العالمي. فبعد أن كان النفط والغاز يمثلان العمود الفقري للصناعة والطاقة، برزت مع الثورة الرقمية والانتقال نحو السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة مجموعة جديدة من الموارد التي أصبح لا غنى عنها لاستمرار النمو الاقتصادي والتقدم التكنولوجي. ونتيجة لذلك، انتقل مركز الاهتمام من حقول النفط وحدها إلى المعادن الاستراتيجية التي تدخل في صناعة البطاريات والرقائق الإلكترونية وشبكات الطاقة الحديثة.

المعادن التي أعادت أفريقيا إلى قلب النظام الدولي

في هذا التحول، برزت أفريقيا بوصفها أحد أهم مستودعات هذه الموارد على مستوى العالم. فعلى سبيل المثال، تمتلك الكونغو الديمقراطية جانباً كبيراً من الاحتياطيات العالمية من الكوبالت، وهو معدن أساسي في صناعة البطاريات القابلة لإعادة الشحن المستخدمة في السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية. كما تحتل غينيا موقعاً متقدماً في إنتاج البوكسيت، المادة الأولية اللازمة لصناعة الألومنيوم الذي يدخل في الصناعات الجوية والنقل والبنية التحتية. أما زامبيا فتُعد من أبرز منتجي النحاس، وهو معدن لا يمكن الاستغناء عنه في شبكات الكهرباء، ومراكز البيانات، ومشروعات الطاقة المتجددة.

إن أهمية هذه الموارد لا تكمن في قيمتها التجارية فحسب، بل في أنها أصبحت تمثل أحد الشروط الأساسية للتفوق الصناعي والتكنولوجي. فالدولة التي تؤمن سلاسل إمداد هذه المعادن تكتسب قدرة أكبر على المنافسة في الصناعات المستقبلية، وهو ما يفسّر تزايد اهتمام القوى الكبرى بالقارة الأفريقية، سواء عبر الاستثمارات أم الشراكات الاقتصادية أم التنافس على عقود التعدين.

وبذلك، لم تعد أهمية أفريقيا ترتبط فقط بما تختزنه من النفط أو الغاز، وإنما بما تمتلكه من المعادن التي تقوم عليها الثورة الصناعية الجديدة، الأمر الذي أعاد وضع القارة في قلب الحسابات الاقتصادية والجيوسياسية للقوى الكبرى.

الممرات البحرية… الجغرافيا التي تمنح أفريقيا وزنها الاستراتيجي

إذا كانت الموارد الاستراتيجية قد أعادت أفريقيا إلى قلب الاقتصاد العالمي، فإن الجغرافيا البحرية هي التي منحت هذه الموارد قيمتها الجيوسياسية. فالمعادن تكتسب أهميتها بقدرتها على الوصول إلى المصانع والأسواق العالمية عبر طرق تجارية آمنة ومستقرة. ولذلك ازدادت أهمية الممرات البحرية المحيطة بالقارة كجزء أساسي من الصراع الدولي.

تقع أفريقيا في قلب شبكة مترابطة من عقد الملاحة العالمية، تمتد من باب المندب والبحر الأحمر شرقاً، مروراً بقناة موزمبيق ورأس الرجاء الصالح جنوباً، وصولاً إلى مضيق جبل طارق شمال غرب القارة. وهذه الشبكة تجعل أفريقيا القارة الوحيدة التي تؤثر بصورة مباشرة في حركة الملاحة بين البحر المتوسط، والمحيط الهندي، والمحيط الأطلسي، وهو ما يفسر تحوّل موانئها وسواحلها إلى أحد أبرز ميادين التنافس الجيوسياسي في القرن الحادي والعشرين. وهو ما يعكس الاهتمام ليس فقط بالنقل البحري، وإنما سعيَ القوى الكبرى إلى ضمان أمن سلاسل الإمداد والحفاظ على نفوذها الاقتصادي. فالدولة التي تستطيع التأثير في هذه الممرات لا تتحكم في حركة السفن فحسب، بل تمتلك أيضاً ورقة مؤثرة في توازنات التجارة العالمية والنظام الدولي.

أفريقيا في قلب استراتيجيات القوى الكبرى

إن الأهمية المتزايدة لأفريقيا لم تخلق تنافساً دولياً جديداً فحسب، بل أعادت تشكيل أولويات القوى الكبرى نفسها. فكل دولة تنظر إلى القارة من زاوية تتفق مع احتياجاتها الاقتصادية والأمنية، إلا أن النتيجة النهائية واحدة: حضور دولي متزايد في مختلف أنحاء القارة السمراء.

فالصين ترى في أفريقيا شريكاً اقتصادياً طويل الأمد ومكوّناً أساسياً في مبادرة الحزام والطريق، ولذلك ركزت على تمويل مشروعات البنية التحتية، وتطوير الموانئ والسكك الحديدية والطرق، إلى جانب الاستثمار في التعدين والطاقة. ويهدف هذا الحضور إلى تسهيل حركة التجارة، وتأمين تدفق المواد الخام اللازمة للصناعة الصينية، وتعزيز الروابط الاقتصادية مع الأسواق الأفريقية.

أما الولايات المتحدة، فبعد فترة من تجاهل أفريقيا، اتجه اهتمامها مؤخراً وبصورة متزايدة إلى تأمين سلاسل إمداد المعادن الاستراتيجية، في ظل المنافسة التكنولوجية مع الصين. ولذلك توسعت في بناء شراكات مع عدد من الدول الأفريقية، وشجعت شركاتها على الاستثمار في قطاعات التعدين، بالتوازي مع مبادرات تهدف إلى تنويع مصادر الحصول على المواد الخام وتقليل الاعتماد على المنافسين.

بينما ركزت روسيا على التعاون العسكري والأمني، مستفيدة من رغبة بعض الدول الأفريقية في تنويع شركائها الدوليين. وشمل ذلك اتفاقيات دفاعية، وبرامج تدريب، وتعاوناً في مجالات مكافحة الإرهاب وحماية الأنظمة الحليفة، بما عزّز حضور موسكو في عدد من المناطق الأفريقية.

أما الاتحاد الأوروبي، فإن ارتباطه الجغرافي بالقارة جعل اهتمامه يتجاوز الاعتبارات الاقتصادية البحتة، ليشمل أمن الطاقة، والهجرة غير النظامية، والاستقرار الإقليمي. ولذلك يسعى إلى توسيع استثماراته في الطاقة المتجددة والبنية التحتية، إلى جانب دعم برامج التنمية والتعاون الأمني مع عدد من الدول الأفريقية.

وفي هذا السياق، فقد أصبح التواجد في القارة الأفريقية أحد الشروط التي يتوقف عليها استمرار عناصر التفوق لأي قوة كبرى. فالدولة التي تؤمن الوصول إلى الموارد، وتحافظ على طرق نقلها، وتبني شراكات مستقرة داخل القارة، تمتلك ميزة استراتيجية في المنافسة العالمية. أما فقدان هذا المجال، فلا يعني خسارة نفوذ إقليمي فحسب، بل قد ينعكس على القدرة على التراكم الاقتصادي والتكنولوجي في المستقبل.

لكن التنافس لم يقتصر على القوى الكبرى التقليدية، فقد دخلت قوى صاعدة وإقليمية بقوة إلى الساحة الأفريقية، بعضها يتبنّى مشروعات قومية خاصة، وبعضها يعمل في إطار تحالف أكبر. فالهند تنظر إلى القارة باعتبارها امتداداً طبيعياً للمحيط الهندي، ومصدراً مهماً للطاقة والمعادن، وسوقاً واعدة لصناعاتها واستثماراتها، كما تسعى إلى موازنة الحضور الصيني المتزايد. أما مصر فهي تعتبر القارة الأفريقية عمقها الطبيعي، سواء من خلال ارتباط أمنها المائي بحوض النيل، أم بحكم موقعها المشرف على البحر الأحمر ومرور قناة السويس بأراضيها، وهو ما يدفعها إلى توسيع تعاونها السياسي والاقتصادي والعسكري مع الدول الأفريقية وتعزيز حضورها داخل المؤسسات القارية. وما يلاحَظ مؤخراً هو عودة الاهتمام المصري بشرق القارة الأفريقية والاستثمارات المصرية في موانئها، وآخرها ميناء دار السلام في تنزانيا. ثم يأتي اللاعب الجديد: تركيا، التي كثفت حضورها خلال العقدين الأخيرين عبر الاستثمارات، وشركات المقاولات، والرحلات الجوية، والتعاون الدفاعي، والقواعد العسكرية في بعض المناطق بشرق القارة، مستفيدة من موقعها الذي يربط البحر المتوسط بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي، وساعية إلى استعادة قدر من إرثها العثماني عبر ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية ذات امتداد أفريقي.

هناك أيضاً حلفاء الولايات المتحدة الراسخون، مثل السعودية والإمارات، فقد وسّعتا استثماراتهما في الموانئ، والزراعة، والطاقة، والخدمات اللوجستية، انطلاقاً من إدراك متزايد بأن أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي يرتبط مباشرة بأمن الخليج وسلاسل التجارة العالمية.

ومن بين حلفاء أميركا، يُعد الكيان الصهيوني من أقدم الفاعلين الخارجيين الذين سعوا إلى بناء حضور في أفريقيا منذ خمسينيات القرن الماضي، مستفيداً آنذاك من موجة استقلال الدول الأفريقية لإقامة علاقات دبلوماسية وأمنية واقتصادية معها.

ورغم أن هذا الحضور شهد تراجعاً بعد حرب أكتوبر 1973، نتيجة قطع عدد كبير من الدول الأفريقية علاقاتها به، فإنه عاد تدريجياً منذ تسعينيات القرن العشرين، مستنداً إلى التعاون في مجالات الأمن، والتكنولوجيا الزراعية، وإدارة المياه، والاستخبارات، وصولاً إلى محاولات توسيع حضوره في البحر الأحمر، والقرن الأفريقي، وشرق أفريقيا. ويهدف هذا النشاط إلى كسر العزلة الإقليمية، وتأمين خطوط الملاحة، وتعزيز حضوره في المناطق القريبة من الممرات البحرية الحيوية، بما يمنحه عمقاً استراتيجياً يتجاوز حدود الشرق الأوسط، ويسمح له بمحاصرة النفوذ المصري عبر تحالفه مع إثيوبيا وأرض الصومال.

وتبقى إيران حالةً خاصةً ضمن التنافس على أفريقيا، إذ لا تنظر إلى القارة باعتبارها سوقاً أو مصدراً للموارد فقط، بل باعتبارها مجالاً يمكن أن يخفف من آثار الضغوط الغربية، ويوسع عمقها الاستراتيجي. فمن خلال تطوير علاقاتها السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والدينية مع عدد من الدول الأفريقية، تسعى طهران إلى تنويع شركائها، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز حضورها في القارة. ومن هذا المنطلق، تنظر الولايات المتحدة وحلفاؤها، سواء دول الخليج الفارسي أو الكيان الصهيوني أو حتى المغرب، إلى أي توسع إيراني في أفريقيا، أو انتشار للمذهب الشيعي، بوصفه عاملاً قد يزيد من نفوذ طهران في مناطق متصلة بالممرات البحرية وسواحل البحر الأحمر والمحيط الهندي. ولهذا يُعد الحفاظ على النفوذ الأميركي في هذه المناطق أحد الاعتبارات التي تدخل في الحسابات الأمنية المرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في الخليج الفارسي، إلى جانب اعتبارات أخرى تتعلق بأمن الملاحة، وردع الخصوم، وحماية الشركاء الإقليميين.

إذن، لم تعد أفريقيا ساحة تنافس بين القوى الكبرى فقط، وإنما مجالاً تتقاطع فيه استراتيجيات قوى إقليمية وصاعدة، لكل منها دوافعها الخاصة، لكنها تلتقي عند حقيقة واحدة، هي أن مستقبل النفوذ الاقتصادي والسياسي في القرن الحادي والعشرين يمر، بدرجة متزايدة، عبر القارة الأفريقية.

إن ما يميز التنافس الحالي عن مرحلة التدافع على أفريقيا في أواخر القرن التاسع عشر، أن السيطرة لم تعد تُقاس بعدد المستعمرات أو مساحة الأراضي، بل بامتلاك القدرة على الوصول إلى الموارد، وإدارة الموانئ، وتأمين سلاسل الإمداد، وبناء الشراكات الاقتصادية والأمنية. وبالرغم من تغير أدوات المنافسة، بقيت أفريقيا أحد أهم مفاتيح توازن القوى في النظام الدولي.

على أن الأدوات الجديدة لهذا التنافس تعكس اختلافاً واضحاً في مقاربات القوى الدولية. فالولايات المتحدة، إلى جانب حضورها الاقتصادي والعسكري، تعتمد في كثير من الملفات على بناء شبكات من التحالفات مع شركائها الإقليميين، وفي مقدمتهم السعودية، والإمارات، والكيان الصهيوني. كما تسعى إلى توظيف التناقضات السياسية، والعرقية، والدينية القائمة داخل بعض الدول الأفريقية، أو الحد من استغلالها من قبل منافسين، بما يخدم موازين القوى التي تسعى إلى الحفاظ عليها. ويُنظر إلى هذه المقاربة باعتبارها جزءاً من منافسة أوسع على النفوذ، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية، والاقتصادية، والجيوسياسية.

في الجانب الآخر، تبدو الصين في موقع يمنحها فرصاً كبيرةً لتعزيز حضورها في أفريقيا، لأنها تركز بدرجة أكبر على مشروعات البنية التحتية، وربط الاقتصادات الأفريقية بشبكات التجارة والاستثمار، وتأمين تدفق الموارد عبر شراكات طويلة الأجل. وقد أتاح هذا النهج لبكين بناء حضور اقتصادي واسع في القارة، مع تركيز أقل على الانخراط المباشر في الانقسامات الداخلية مقارنةً بما يُنسب إلى بعض القوى الأخرى، وهو ما يجعلها، في نظر كثير من المراقبين، من أبرز المستفيدين المحتملين من صعود أفريقيا في العقود القادمة، إذا استمرت هذه المقاربة.

غير أن نتيجة هذا التنافس لن تحسمها القوة العسكرية وحدها، ولا حجم الاستثمارات وحده، وإنما حالتان محتملتان: الأولى، بروز مشروع تحرري أفريقي، على غرار المشروع الناصري في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، الذي انطلق بعد الانتصار على العدوان الثلاثي سنة 1956، وبعد متابعة شعوب القارة للموقف الإيراني القوي في مواجهة قوة عظمى كأميركا، وحالة التراجع الأوروأميركي الواضحة. وهو احتمال وارد، رغم صعوبته. وفي هذه الحالة، فإن أفريقيا ذاتها ستكون حجر عثرة في مواجهة أي قوة إمبريالية تسعى للسيطرة على ثرواتها.

والحالة الثانية، قدرة كل طرف على تحويل أفريقيا إلى شريك في التنمية والتراكم الاقتصادي. وفي هذا الجانب، تبدو المقاربة الصينية القائمة على بناء الترابط الاقتصادي والبنية التحتية أكثر قابليةً للاستمرار من المقاربات التي تعتمد بصورة أكبر على إدارة الانقسامات والصراعات المحلية، لأن الأولى تضيف إلى المجال قوةً اقتصاديةً متراكمةً، ومن البديهي أن تراهن على الاستقرار، بينما تراهن الثانية على الصراعات والاضطرابات التي قد تنتج نفوذاً سياسياً قصير الأجل، لكنه يظل معرضاً للتآكل مع تغير موازين القوى الداخلية.

الكاتب احمد صيري السيد كاتب مصري