الرئيسية / أخبار / فانتازيا أردنية

فانتازيا أردنية

المهندس سليم البطاينه

كثيراً ما اجد نفسي حائراً عندما أستعد لكتابة مقال، ولا اعلم كيف تقفزُ إلى رأسي مشاهد واحداث وزلات لسان غير منضبطة، تتمثل في سخافة ورداءةٍ فاضت على مستويات العقلانية.

لستُ ممن يميلون الى حدّة اللفظ، لكن هذه ليست المرة الأولى التي يتصرفون فيها خارج النص ! فقد أعادوا بغباء نفس الأخطاء، ومنحوا لأنفسهم حق التطاول على تاريخنا وعاداتنا، وأطلقوا أوصافاً لا تَليق إلا بمن يلفظها ! يُراد منها ان نرى في تاريخنا الأردني عبئاً، وفي عاداتنا وحياتنا ماضياً مُتخلفاً.

في الأيام الماضية وجد الأردنيون أنفسهم امام مشاهد ومفردات غير منضبطة أبطالها : ابو الفطابيل الذي يجهل تاريخ الاردن،، وأبو التواليتات،، وأبو السراويل،، رفهت عنهم قليلاً من قساوة واقعهم المعيشي الصعب.

الإنسان لا يرث الكرامة بل يصنعها بنفسه !! فليسوا هم وحدهم فهنالك قبلهم من تنكر للتاريخ وتعرى منه، واستبدله ببضاعة فاسدة .

بالتأكيد هي المراهقة في الفكر لا في العمر! فالبغل لا يعرف هو نفسه من هو! ولا يدري من اين جاء! فلا هو حمار فيرضى بواقعه، ولا هو حصان فيحلم بالمجد.

الدقة في اختيار المفردات قد يُغير اختلاف كلمة، فحين درسونا الجُمل حددوا فكرنا في ضبط حدودها واختيار مفرداتها بالكامل، ومعظم معاجم اللغة أظهرت ان معنى مصطلحي تعفّن الدماغ ( brain rot ) وعلاك مصدّي يعنيان تشتت العقل وتآكل الذاكرة.

الجهل وقلة العقل والشطط في التفكير لم يعد عيباً يُستحى منه! بل صار يُقدم في ثوب انيق ويُسوق على انه وعي جديد، فـ نحن هنا ازاء حالة من الانهزام الداخلي، نعيش فيها زمن الصغار الذين اختل توازنهم وفقدوا البصيرة وسادت عندهم التفاهة !

القضية ليست ردات فعل، بل أصبحت قضية رأي عام، وكنت أتوقع ان يخرجوا للناس ويعتذروا، وذلك أضعف الإيمان !

لكن على أي حال مهما فعلنا لن نستطيع ايقافهم! لكننا نستطيع ان نخفف من اصواتهم ولا نستمع اليهم !

اليوم فهمت كيف تتسلل الى قلوبنا نحن الأردنيين المشاعر التي يفوح منها الغضب الناتجة عن التفاهة! التي لم تعد في حاجة إلى شرعية بيننا، بل اصبح لها أبطال.

نائب اردني سابق