فريق عمل جيوستراتيجيك ميديا
أبرز النقاط
- مستقبل بيت هيغسيث: يطالب ديمقراطيون بإقالة وزير الحرب الأميركي، فيما يلوّح بعض المشرعين بمساءلته في الكونغرس المقبل.
- تمويل الحرب على إيران: يتحول طلب الإدارة الأميركية تمويلاً دفاعياً إضافياً إلى محور خلاف بين البيت الأبيض والكونغرس، وسط رفض ديمقراطي لتمويل استمرار الحرب.
- ميزانية الدفاع لعام 2027: يشمل الخلاف طلب تمويل طارئ بنحو 70 مليار دولار، إلى جانب خطة إنفاق دفاعي إجمالية تبلغ 1.5 تريليون دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات الأصلية.
- أوكرانيا وروسيا: يربط بعض الجمهوريين دعم الإنفاق الدفاعي بموقف أكثر حزماً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتزام أميركي أقوى تجاه أوكرانيا.
- خطر الإغلاق الحكومي: قد يؤدي استمرار الخلاف على التمويل إلى تعقيد المفاوضات بشأن الميزانية وتمويل الوكالات الفيدرالية بعد الموعد المحدد في 11 ديسمبر/كانون الأول.
- اختبار للقيادة التنفيذية: تكشف المواجهة المرتقبة عن التداخل بين إدارة الحرب، والرقابة التشريعية، والانقسامات الحزبية، وقدرة الإدارة على بناء توافق بشأن أولويات الأمن القومي.
المعركة المقبلة بين البيت الأبيض والكونغرس
يتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى مواجهة سياسية مع الديمقراطيين وبعض أعضاء حزبه الجمهوري بشأن مستقبل وزير الحرب بيت هيغسيث، وتمويل الحرب على إيران، وموقف الولايات المتحدة من الحرب الروسية الأوكرانية. ومع اقتراب مرحلة ما بعد انتخابات التجديد النصفي، يُتوقع أن تتداخل هذه الملفات في مفاوضات تشريعية تتجاوز مسألة الإنفاق العسكري، لتطال حدود سلطة الإدارة التنفيذية في إدارة الصراعات الخارجية، ودور الكونغرس في مراقبة قرارات الحرب وتحديد الموارد المتاحة لها.
ويطالب ديمقراطيون ترامب بإبعاد هيغسيث عن قيادة وزارة الدفاع، ملوّحين باستخدام أدوات المساءلة البرلمانية إذا استمر الوزير في منصبه. ولا يقتصر الخلاف على شخص الوزير، بل يمتد إلى طريقة إدارة العمليات العسكرية وتكاليفها، وإلى مدى استعداد الإدارة لتقديم استراتيجية واضحة بشأن أهداف الحرب على إيران ومدتها وشروط إنهائها. وفي المقابل، سيواجه البيت الأبيض تحدياً يتمثل في الحفاظ على دعم تشريعي كافٍ لميزانية الدفاع، في وقت تتزايد فيه الخلافات حول الأولويات الخارجية والداخلية.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، وفق التصريحات الواردة في المعطيات الأصلية، إن على الرئيس أن ينأى بنفسه عن هيغسيث، محذراً من أن الديمقراطيين سيتعاملون مع القضية إذا لم يُقدم ترامب على تغيير قيادة البنتاغون. وتعكس هذه التصريحات توجهاً لاستخدام الرقابة التشريعية وسيلةً للضغط على الإدارة، خصوصاً إذا أسفرت الانتخابات عن تغيير موازين القوى داخل المجلس.
تمويل الدفاع يتحول إلى ساحة صراع
تتمثل العقدة الأساسية في حجم التمويل الذي تحتاج إليه وزارة الدفاع في ظل استمرار العمليات العسكرية. ووفق الأرقام الواردة في المعطيات الأصلية، تسعى الإدارة إلى الحصول على نحو 70 مليار دولار إضافية في صورة تمويل طارئ، إلى جانب طلب إنفاق دفاعي إجمالي يصل إلى 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027. ومن شأن هذه المطالب أن تضع المشرعين أمام نقاش حول كلفة الحرب، وأولويات الإنفاق الفيدرالي، والآليات التي ينبغي استخدامها لتمويل الاحتياجات العسكرية.
ويقول ديمقراطيون إنهم لن يدعموا تمويلاً إضافياً للحرب على إيران ما دام الصراع مستمراً، وهو موقف قد يعرقل تمرير الاعتمادات المطلوبة إذا لم تتوصل الإدارة إلى تسوية مع المعارضة. ولا يعني ذلك بالضرورة توقف جميع أشكال تمويل وزارة الدفاع، لكنه يرفع احتمالات ربط الموافقة على بعض الاعتمادات بشروط تتعلق بالرقابة، وتحديد الأهداف العسكرية، وتقديم مبررات أكثر تفصيلاً للإنفاق.
وتبرز هنا أهمية التمييز بين تمويل العمليات الجارية، والاعتمادات الأساسية للمؤسسة العسكرية، والتمويل الطارئ الذي تطلبه الإدارة لمواجهة نفقات إضافية. فالتعامل مع هذه البنود باعتبارها حزمة واحدة قد يفاقم الخلاف السياسي، بينما يمكن أن يتيح فصلها مجالاً لتفاهمات جزئية تضمن استمرار الوظائف الأساسية للوزارة، مع إبقاء الإنفاق المرتبط بالحرب موضع نقاش ومساءلة.
الجمهوريون بين دعم ترامب وأولويات السياسة الخارجية
لا يبدو أن الخلاف سيظل محصوراً بين الجمهوريين والديمقراطيين. فداخل الحزب الجمهوري نفسه، يبرز نقاش حول العلاقة بين الإنفاق الدفاعي والسياسة الأميركية تجاه روسيا وأوكرانيا. ويرى بعض المشرعين أن الحصول على دعم أوسع لزيادة ميزانية الدفاع قد يتطلب التزاماً أميركياً أكثر وضوحاً تجاه كييف، إلى جانب موقف أكثر حزماً في التعامل مع موسكو.
ويضع هذا الاتجاه إدارة ترامب أمام معادلة سياسية معقدة: فهي تحتاج إلى إقناع مؤيدي زيادة الإنفاق الدفاعي بأن الموارد الإضافية ستخدم استراتيجية متماسكة، لا أن تتحول إلى تمويل مفتوح لصراعات متعددة. وفي الوقت نفسه، قد يواجه الرئيس ضغوطاً من داخل قاعدته السياسية لتجنب توسيع الالتزامات الخارجية أو ربط تمويل الدفاع بمساعدات إضافية لأوكرانيا.
وتشير هذه التباينات إلى أن النقاش بشأن البنتاغون لا يتعلق فقط بحجم الميزانية، بل أيضاً بتحديد الأولويات بين الشرق الأوسط وأوروبا، وتوزيع الموارد العسكرية، ومدى استعداد واشنطن لتحمل تكاليف طويلة الأمد في أكثر من مسرح استراتيجي. وكلما بقيت هذه الأولويات غير محسومة، ازدادت صعوبة بناء توافق تشريعي مستقر.
الإغلاق الحكومي ورقة ضغط محتملة
يمثل تمويل الحكومة الفيدرالية اختباراً آخر لقدرة الكونغرس والبيت الأبيض على التوصل إلى تسوية. فوفق المعطيات الأصلية، يتعين إقرار تمويل مؤقت لضمان استمرار عمل الإدارات والوكالات الفيدرالية بعد 11 ديسمبر/كانون الأول. وإذا تحولت الخلافات بشأن ميزانية الدفاع إلى مواجهة أوسع، فقد تتعقد المفاوضات على مشروع التمويل المؤقت، بما يرفع مخاطر تعطّل بعض الأنشطة الحكومية.
ويستطيع الديمقراطيون استخدام أصواتهم في المفاوضات بشأن الاعتمادات للضغط من أجل إدراج شروط تتعلق بالحرب أو بقيادة وزارة الدفاع. غير أن نجاح هذه الاستراتيجية سيعتمد على توزيع المقاعد داخل المجلسين، وقواعد التصويت ذات الصلة، ومدى استعداد الجمهوريين لقبول تسوية بدلاً من المجازفة بتعطيل التمويل. كما أن التهديد بالإغلاق الحكومي لا يضمن بالضرورة تحقيق المطالب السياسية، إذ قد يؤدي إلى رد فعل معاكس إذا تحمّل الطرف الذي يرفض التسوية المسؤولية العامة عن التعطيل.
وكان الجمهوريون قد استخدموا مسار المصالحة المالية في تشريعات سابقة لتمرير بعض أولويات الإنفاق رغم اعتراض الديمقراطيين. لكن تكرار هذا المسار يتطلب حسابات تشريعية دقيقة، خصوصاً في ظل ضيق الوقت المتاح قبل نهاية العام وتعقيدات قواعد الميزانية. لذلك، قد تصبح المفاوضات على التمويل المؤقت وسيلةً لتجنب الإغلاق، أو نقطة انطلاق لمواجهة أشمل حول صلاحيات الإدارة وتوجهاتها الخارجية.
دعوات إلى تسوية من الحزبين
في المقابل، يفضّل بعض المشرعين الجمهوريين اعتماد المسار الاعتيادي للاعتمادات الدفاعية والتوصل إلى تفاهمات مع الديمقراطيين. ويعكس هذا الموقف إدراكاً بأن تمويل المؤسسة العسكرية لا يمكن فصله بالكامل عن قدرة الكونغرس على أداء وظائفه التشريعية والرقابية، وأن استمرار الخلافات قد يهدد بإدخال ملفات الأمن القومي في دائرة المساومات الحزبية المتكررة.
وتشير التصريحات المنسوبة إلى السيناتور الجمهوري ميتش ماكونيل في المعطيات الأصلية إلى أهمية العمل بين الحزبين لإقرار تمويل الدفاع. وفي المقابل، يصر ديمقراطيون على أن الموافقة على أي تمويل إضافي يجب ألا تكون منفصلة عن النقاش بشأن الحرب على إيران. وهكذا، يصبح التحدي أمام الطرفين هو تحديد ما إذا كان بالإمكان الفصل بين استمرار الوظائف الأساسية لوزارة الدفاع وبين الاعتمادات المرتبطة مباشرة بتوسيع العمليات العسكرية أو إطالة أمدها.
كما انضم عدد من الديمقراطيين، بينهم أعضاء في لجنة القوات المسلحة، إلى المطالبات بتغيير قيادة الوزارة، بينما أشار النائب الجمهوري توماس ماسي إلى احتمال إعادة طرح مسارات للمساءلة ضد هيغسيث. وإذا تحولت هذه التهديدات إلى إجراءات رسمية، فستنتقل المواجهة من التصريحات السياسية إلى اختبار عملي لقدرة الكونغرس على استخدام صلاحياته الرقابية والتشريعية.
ما الذي تعنيه المواجهة لمستقبل السياسة الأميركية؟
تكمن أهمية هذه المعركة في أنها تجمع ثلاثة ملفات مترابطة: قيادة وزارة الدفاع، وتمويل الحرب على إيران، وتحديد أولويات الولايات المتحدة تجاه روسيا وأوكرانيا. وقد يؤدي الجمع بين هذه الملفات إلى زيادة صعوبة التوصل إلى تسوية، لأن أي تنازل في أحدها قد ينعكس على المفاوضات في الملفات الأخرى. وفي المقابل، فإن التوصل إلى اتفاق جزئي بشأن التمويل قد يمنح الطرفين فرصة لتأجيل الخلافات الأعمق إلى حين اتضاح موازين القوى داخل الكونغرس.
أما مستقبل هيغسيث، فسيعتمد على قرارات ترامب، ومدى تماسك الدعم الجمهوري، وما إذا كان خصوم الوزير سيتمكنون من تحويل مطالبهم إلى إجراءات برلمانية قابلة للتنفيذ. ولا يكفي إطلاق تهديدات بالعزل أو المساءلة لضمان تغيير قيادة البنتاغون؛ إذ يتطلب الأمر مساراً مؤسسياً ودعماً سياسياً يتناسب مع طبيعة الإجراء المطروح.
في المحصلة، ستكون مرحلة ما بعد الانتخابات اختباراً لقدرة واشنطن على إدارة الخلاف بين متطلبات الأمن القومي والقيود المالية والرقابة الديمقراطية. وإذا فشلت الإدارة والكونغرس في الفصل بين الخلاف بشأن استراتيجية الحرب وبين ضرورة استمرار المؤسسات الحكومية، فقد تصبح الميزانية ساحةً لمواجهة أوسع تتجاوز مصير وزير واحد، وتمس قدرة الولايات المتحدة على صياغة سياسة خارجية متماسكة في وقت تتعدد فيه التحديات الاستراتيجية.
Geostrategic Media Political Commentary, Analysis, Security, Defense
