أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / الاختبار الانتخابي الأميركي: هل تستطيع السياسة الخارجية لترامب الصمود أمام حكم الناخبين؟

الاختبار الانتخابي الأميركي: هل تستطيع السياسة الخارجية لترامب الصمود أمام حكم الناخبين؟

أبرز النقاط

  • ستحدد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 الجهة التي ستسيطر على الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
  • تشكل تكاليف المعيشة والهجرة والاستياء الشعبي من أداء الإدارة محاور رئيسية في الحملة الانتخابية.
  • ربطت الحرب الدائرة مع إيران السياسة الخارجية الأميركية بصورة مباشرة بأسعار الطاقة والأعباء المالية التي تتحملها الأسر.
  • قد يؤدي تغير موازين السيطرة على الكونغرس إلى تقييد الأجندة الداخلية لترامب، لكنه لن ينهي تلقائياً قدرته على إدارة السياسة الخارجية.

مقال رأي

لا تمثل انتخابات التجديد النصفي الأميركية مجرد استفتاء على الرئيس دونالد ترامب، بل تشكل اختباراً لقدرة رئاسة تقوم على القومية الاقتصادية والسياسة الخارجية الحازمة على الحفاظ على التأييد الشعبي، في وقت بدأت فيه المواجهات الدولية تنعكس بصورة مباشرة على تكاليف الحياة اليومية للمواطنين.

في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، سيقرر الناخبون ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على الكونغرس، أم سيتمكن الديمقراطيون من اكتساب نفوذ يتيح لهم تحدي الإدارة خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب. وتتمحور المنافسة حول تكاليف المعيشة والهجرة والاستياء من سجل الرئيس في الحكم. ومع ضآلة الأغلبية الجمهورية، قد تصبح مجموعة محدودة نسبياً من الدوائر الانتخابية المتقاربة عاملاً حاسماً في تحديد النتيجة.

لكن التطور السياسي الأهم يتمثل في تزايد الترابط بين السياسة الخارجية والاقتصاد المنزلي للأميركيين. فقد أدت الحرب الدائرة مع إيران إلى زيادة الضغوط على أسواق الطاقة، في حين أسهمت الرسوم الجمركية وغيرها من التدابير الاقتصادية في تعميق المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار. وأظهر استطلاع أجرته رويترز بالتعاون مع إبسوس، واستشهدت به رويترز في 24 أكتوبر/تشرين الأول، أن 78 في المئة من الأميركيين المشاركين في الاستطلاع حمّلوا سياسات ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار بوتيرة تتجاوز نمو دخولهم. ولا تعني هذه النسبة بالضرورة نتيجة انتخابية محددة، لكنها تكشف حجم المخاطر السياسية التي تواجه الإدارة عندما يُطلب من الناخبين تقبّل المواجهات الدولية بينما تتراجع قدرتهم الشرائية أو تتعرض لضغوط متزايدة.

بالنسبة إلى الجمهوريين، يتمثل التحدي في إقناع الناخبين بأن سياسات الإدارة ستؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق مكاسب أمنية واقتصادية. أما الديمقراطيون، فتتاح لهم فرصة المجادلة بأن البيت الأبيض قلّل من شأن الكلفة الداخلية لأجندته الدولية. ومع ذلك، لا يستطيع أي من الحزبين افتراض أن الاستياء الشعبي سيتحول تلقائياً إلى إعادة اصطفاف سياسي دائمة. فقد يعاقب الناخبون الحزب الحاكم من دون أن يتبنوا البرنامج السياسي للمعارضة بكامله.

وستتجاوز تداعيات الانتخابات حدود واشنطن. فإذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، فقد تتكثف الرقابة التشريعية على الإدارة، ويصبح تمرير القوانين أكثر صعوبة، وتزداد حدة الخلافات بشأن الموازنات والإنفاق الحكومي. لكن الرئيس سيحتفظ بصلاحيات مهمة في مجالي الدبلوماسية والشؤون العسكرية. ولذلك، قد يؤدي الانقسام بين البيت الأبيض والكونغرس إلى زيادة الاحتكاك في السياسة الداخلية من دون أن ينتج بالضرورة بديلاً متماسكاً للسياسة الخارجية الأميركية.

وسيراقب حلفاء الولايات المتحدة وخصومها النتائج بحثاً عن مؤشرات تكشف مدى استمرارية الالتزامات الأميركية. فالحكومات الأوروبية والشركاء الخليجيون والحلفاء الآسيويون يريدون معرفة ما إذا كان المسار الحالي لواشنطن سيستمر، أم أنه سيصبح أكثر عرضة لضغوط السياسة الداخلية. وفي المقابل، ستقيّم موسكو وبكين ما إذا كانت الانقسامات في واشنطن تتيح فرصاً لتوسيع نفوذهما الإقليمي والدولي.

غير أن القضية الأعمق تتعلق بمصداقية الولايات المتحدة. فالقوة العالمية لا تستطيع إلى أجل غير مسمى الفصل بين طموحاتها الخارجية والهواجس الاقتصادية لمواطنيها. وعندما تبدو السياسة الخارجية منفصلة عن واقع الأسر وتكاليف معيشتها، تصبح أكثر عرضة للمساءلة والعقاب الانتخابي، حتى عندما تكون أهدافها الاستراتيجية قابلة للدفاع عنها.

لن تحسم انتخابات التجديد النصفي الجدل الأميركي بشأن دور الولايات المتحدة في العالم، لكنها ستكشف مقدار الهامش السياسي الذي لا يزال متاحاً أمام الرئيس لمواصلة تنفيذ أجندته. وقد تظهر النتيجة في عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب داخل الكونغرس، إلا أن تداعياتها ستتردد أصداؤها في العواصم حول العالم.

فالاختبار الحقيقي لترامب لا يقتصر على قدرته على فرض رؤيته في الخارج، بل يشمل أيضاً قدرته على إقناع الأميركيين بأن كلفة تلك الرؤية تستحق ما يدفعونه في حياتهم اليومية. وفي نهاية المطاف، قد تكون الأسواق العالمية وساحات المواجهة الدولية جزءاً من معادلة السياسة الأميركية، لكن صناديق الاقتراع ستظل المكان الذي يُختبر فيه مدى استعداد الناخبين لتحمل تبعاتها.