يستمر العدوان الإسرائيلي على لبنان وآخر فصوله غارة على سيارة أمس في بلدة صفد البطيخ وسقوط إصابتين سبقتها غارة أدت إلى إصابة ثلاثة مواطنين بجروح أول أمس إثر استهداف سيارة في بلدة الخيام القريبة من الحدود، في وقت زعم الناطق باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي مهاجمة عناصر من «حزب الله» في الجنوب.
ولم تفارق الطائرات المعادية أمس أجواء الجنوب وبيروت.
بالتوازي، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن التقديرات في اسرائيل أن واشنطن ستمنح تل أبيب الضوء الأخضر لعمل عسكري في لبنان. وكان الطيران الحربي الإسرائيلي حلّق فوق العديد من المناطق اللبنانية، وأفيد عن مشاهدة صاروخ باليستي في سماء الغازية، ما أثار حالة من القلق بين المواطنين.
استمرار الانتهاكات في الجنوب
وفي تفاصيل الانتهاكات أمس، ادعى الجيش الإسرائيلي، أمس الأحد، مهاجمته عنصراً من «حزب الله» في منطقة «جميجمة» جنوبي لبنان.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قواته «هاجمت قبل قليل عنصرا من حزب الله، في منطقة جميجمة في جنوب لبنان» دون تفاصيل أكثر. لكن صحيفة «يديعوت أحرنوت» الخاصة، أضافت أن الهجوم جرى عبر طائرة مسيرة.
ولم يصدر تعقيب فوري من السلطات اللبنانية أو «حزب الله» حول ما أورده بيان الجيش الإسرائيلي.
و«الجميجمة»؛ بلدة تقع في قضاء بنت جبيل، في محافظة النبطية جنوبي لبنان. ومنذ فترة يتحدث إعلام عبري عن «استكمال» الجيش الإسرائيلي إعداد خطة لشن «هجوم واسع» ضد مواقع تابعة لـ«حزب الله» إذا فشلت الحكومة والجيش اللبنانيان بتنفيذ تعهدهما بتفكيك سلاحه قبل نهاية 2025.
ورغم دخول وقف إطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، تنفذ إسرائيل هجمات يومية على لبنان خاصة جنوب البلاد.
وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين، خلال عدوانها على لبنان الذي بدأته في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة، توقفت باتفاق وقف إطلاق النار.
كما عمدت إلى خرق الاتفاق أكثر من 10 آلاف مرة، وفق قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى، فضلاً عن مواصلة احتلالها 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.
لودريان أرجأ زيارته لبيروت و«الميكانيزم» تجتمع بلا مدنيين… وماذا بين أورتاغوس والصحناوي؟
وفيما يعقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر اجتماعاً يوم الخميس المقبل وسط تقارير عن تحضيرات لعملية عسكرية واسعة، يتزامن هذا الاجتماع مع جلسة لمجلس الوزراء اللبناني للاطلاع على التقرير الجديد لقيادة الجيش اللبناني حول إنجاز المرحلة الاولى من خطة حصرية السلاح جنوب نهر الليطاني وإذا كان سيتم الانتقال إلى المرحلة الثانية شمال نهر الليطاني حتى حدود نهر الأولي، وهو ما كان أشار إليه رئيس الحكومة نواف سلام على أن تُستكمل الخطة لاحقاً في بيروت والبقاع.
أورتاغوس ــــ صحناوي
واللافت أن اجتماع لجنة «الميكانيزم» المقرر في 7 كانون الثاني/يناير الحالي سيُعقَد على المستوى العسكري من دون مشاركة السفير سيمون كرم عن الجانب اللبناني وكذلك في غياب يوري ريسنك عن الجانب الإسرائيلي.
وفيما تم تبرير الغياب بتعذر مشاركة الموفدة الامريكية مورغان أورتاغوس التي تبدو حسب بعض الأنباء غير الرسمية منشغلة بطلاقها وبارتباطها برجل الأعمال اللبناني صاحب مصرف «سوسييته جنرال» أنطون الصحناوي، فإن البعض تحدث عن عدم رغبة أمريكية وإسرائيلية بمشاركة فرنسية مدنية في لجنة «الميكانيزم» وهذا ما دفع إلى الإعلان عن تأجيل زيارة الموفد الرئاسي جان إيف لودريان إلى بيروت، التي كانت مقرّرة للمشاركة في اجتماع «الميكانيزم».
وتزامن هذا التأجيل مع تأكيد فرنسي على متابعة ملف السلاح والتأكد من التزامات «حزب الله» والعمل على مؤتمر دعم الجيش اللبناني.
وتأتي هذه التطورات في ظل اتصالات يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون لإبعاد شبح الحرب عن لبنان.
وقد زار أمس ضريح القديس شربل في عنايا الذي سبق للبابا ليو الرابع عشر أن زاره وجثا أمامه.
وأفادت الامم المتحدة بأن «المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان، جينين بلاسخارت، بدأت أمس زيارة إلى إسرائيل وذلك في إطار مشاوراتها الدورية مع الجهات المعنية بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 (2006)».
وأشارت الى ان «زيارة المنسّقة الأممية الخاصة ستتضمّن لقاءات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات تهدف إلى تعزيز تنفيذ القرار 1701 وتفاهم وقف الأعمال العدائية الذي دخل حيّز النفاذ في تشرين الثاني 2024».
استحضار إعلان بعبدا
في المواقف، رأى الرئيس الأسبق ميشال سليمان أنه «مع انتهاء المرحلة الأولى من خطة الجيش لحصر السلاح، ومع الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء يوم الخميس المقبل قبل المباشرة بالمرحلة الثانية من الخطة، يصبح من الضروري إعادة التفكير جديًا في مبادرة حزب الله إلى إعلان تحييد لبنان عن الصراعات، وفقًا لما نصّ عليه إعلان بعبدا» واعتبر «أن هذا الموقف لا يُعدّ تنازلًا، إذ إن الحزب وكامل الفريق المؤيد له كانوا قد وافقوا على الإعلان قبل التفرد بقرار خوض حرب الإسناد الخاطئة».
ترقّب لتقرير الجيش حول حصرية السلاح… ومداهمات بعد تقارير عن فلول نظام الأسد
ودعا في تصريح إلى «طرح تبني إعلان بعبدا من قبل مجلس الوزراء في جلسة يوم الخميس المقبل، تمهيدًا للبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح في يد القوى الشرعية، ولا سيما أن جميع مكونات الحكومة ورئيسها سبق أن وافقوا على هذا الإعلان» مشيراً إلى «أن مناقشة الاستراتيجية الدفاعية المنصوص عليها في البند 17 من إعلان بعبدا قد تجاوزها الزمن، خصوصًا بعد حرب الإسناد التي خاضها الحزب بقرار منفرد، والتي تجسّدت عمليًا، وبشكل أو بآخر، في خطة الجيش التي أقرّها مجلس الوزراء منذ بضعة أشهر» وختم «إن الشعب لم يعد يحتمل المماطلة في هذا الملف المصيري».
كما أكد النائب إبراهيم منيمنة «أن موضوع حصر السلاح ليس استحقاقا عابرا وغير قابل للنقاش» معتبراً «أن (حزب الله) اليوم بمواقفه العلنية يعطي ذريعة لإسرائيل لشن الضربات» ونبّه من «خطورة المزايدة الكلامية التي تفتح الباب أمام التوسع العسكري الإسرائيلي في لبنان» داعيًا «الحكومة إلى التركيز على ضرورة إحترام حزب الله لقرار الدولة منعاً للتحرك العسكري وبصورة خاصة في ظل الموقف اللبناني التفاوضي الخجول».
وعن الوضع الأمني في لبنان، رأى منيمنة «أن هناك محاولة من فلول نظام الأسد لإستعادة النشاط ضد الرئيس السوري أحمد الشرع، ومن هنا ضرورة توضيح مقاربة العلاقة اللبنانية ـ السورية في ظل إعادة ترتيب العلاقة مع سوريا» محذّراً من «المغامرة بالمصلحة السياسية والاقتصادية بسبب فلول نظام دمّر لبنان» وثمّن «الدور الذي يقوم به الجيش اللبناني في وقت الحسم في هذا الملف هو الأساس».
مداهمات الجيش
وربطاً بهذا الملف، نفذت وحدات من الجيش اللبناني وقوة من المخابرات مداهمات واسعة خلال اليومين الماضيين لأماكن سكن وملاجئ النازحين السوريين في منطقة جبل محسن في طرابلس، على خلفية معلومات جرى تداولها عبر مواقع إخبارية عن وجود أشخاص يُشتبه بانتمائهم إلى رموز من فلول النظام السوري السابق.
وفي بيان لقيادة الجيش مديرية التوجيه، تم الإعلان أنه «في سياق الملاحقة المستمرة للمطلوبين والمخلين بالأمن، نفّذت بتاريخ وحدات من الجيش تؤازر كلًّا منها دورية من مديرية المخابرات تدابير أمنية استثنائية في عدد من المناطق اللبنانية، شملت عمليات دهم وتسيير دوريات وإقامة حواجز، وأسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريًّا في أقضية: عكار، طرابلس، البترون، بعلبك، الهرمل، لارتكابهم جرائم مختلفة: إطلاق النار، حيازة أسلحة، تعاطي المخدرات، تهريب أشخاص، والتجول بصورة غير قانونية» وكشف البيان أنه «نتيجة هذه التدابير، ضُبطت كمية من الأسلحة والذخائر الحربية والمخدرات والأعتدة العسكرية». وبعد موقف نائب رئيس الحكومة طارق متري الصريح الذي دعا للتحقق من المعلومات حول التحضير لتحركات من فلول نظام الأسد ضد الرئيس الشرع، جرى التأكيد من قبل أوساط حكومية على عدم السماح بأي استهداف لأمن سوريا واستقرارها وعلى إعطاء التعليمات للأجهزة الأمنية بالتشدد في هذه القضية ومنع حدوث أي خلل في العلاقات بين بيروت ودمشق.
ونُقـل عن النائب العلوي حيدر ناصر حرصه «على عدم تعريض علاقة الجوار التي تربط الجبـل ببـاب التبانة لما يهددها، بعد أن نجحت الجهود سابقاً في وقف الاقتتال الذي استمر سنوات، وإلغاء خطوط التماس بينهما» مؤكداً «تعاونه ونواب طرابلس ووجهاء جبل محسن مع الأجـهزة الأمنية التي تقوم باستمرار بحملات دهم وتفتيش لمنع حصول أي احتكاك يعيدنا إلى الاقتتال الذي لم يكن له أي مبرر، وأن لا مفر من التعايش مع باب التبانة خصوصاً، ومع طرابلس عموماً؛ لأننا جزء من عاصمة الشمال».
جيوستراتيجيك ميديا ما وراء الخبر
