الرئيسية / أخبار / ما هو ثمنُ زيارة نتنياهو إلى مصر؟

ما هو ثمنُ زيارة نتنياهو إلى مصر؟

ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يُخطط لزيارة القاهرة لتوقيع اتفاقية تزويد مصر بالغاز الطبيعي في خطوةٍ هي الأولى من نوعها منذ 15 عاماً.
نقلت الصحيفة هذا الخبر، أمس الجمعة، عن مصدر دبلوماسي أمريكي رفيع أن «مسؤولين إسرائيليين تعاونوا خلال الأيام الماضية مع دبلوماسيين أمريكيين رفيعي المستوى للاستعداد للزيارة المرتقبة»، مضيفاً أن نتنياهو سيجتمع مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويسعى إلى «إضفاء طابع تاريخي على اللقاء».
حسب المصدر فإن نتنياهو ينتظر من هذه الزيارة تحقيق إنجاز دبلوماسي وإعلامي بارز قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في محاولة لصرف الانتباه عن القضايا الداخلية المُثيرة للجدل التي تُلاحقه.
حوّل نتنياهو إمدادات الغاز إلى مصر إلى واحدة من أدواته للضغط على القاهرة، وللتقرب لأنصاره في الائتلاف الحكومي المتطرّف، الغاضبين من رفض السلطات المصرية للتهجير القسري للفلسطينيين من غزة، كما حوّل الأزمة المحتملة الناشبة مع مصر إلى مناورة إضافية للتمسك بالسلطة في ظل ملاحقته أمام القضاء في قضايا الفساد والفشل الأمني.
وبناءً عليه أعلنت حكومة تل أبيب، في تشرين أول/ أكتوبر الماضي عن رغبتها في تجميد الصفقة الإضافية التي كان بِدءُ تنفيذُها مزمعاً نهاية الشهر الماضي، وهو ما دفع السلطات المصرية للاستعداد لتراجع كبير في تدفق الغاز الإسرائيلي، وإلى إجراء مباحثات مع قطر لتزويدها بكميات الغاز المطلوبة بدلاً عن إسرائيل.
غير أن مناورة نتنياهو، وحلفاءه المتطرفين، كشفت عن تكاليف ضخمة، مع انكشاف تعارضها مع مصالح الشركاء المالكين لحقل ليفاثان، وعلى رأسهم شركة شيفرون الأمريكية، الذين لا يملكون بديلاً لتصدير الغاز، مما يؤدي لخسارتهم 15 مليار دولار استثمروها في الحقل، وهو ما عبّر عنه وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين بالقول إن «فكرة ترك الغاز الطبيعي في قاع البحر تتنافى مع المنطق الاقتصادي واحتياجات إسرائيل الجيوسياسية»!
في إطار غطرسة «القوة الفائضة» التي تتملكهم، وفي سبيل الضغط على السلطات المصرية، دفع نتنياهو وحلفاؤه، على ما يبدو، باتجاه الخيار الشديد التكاليف على الشركات الأمريكية والإسرائيلية، إلى أن تدخّلت «جهات أمريكية»، كما ذكرت مصادر عديدة، لإعادة الصفقة، وكان للعرض القطريّ، بتزويد مصر ببديل للغاز الفاقد، دورٌ أيضا في هذا التراجع.
تشير مصادر إعلامية إلى أن مصر جهّزت ردّاً دبلوماسياً للاستفادة من هذا الارتداد الإسرائيلي وقدّمت شروطاً تتعلق بمنع تهجير الفلسطينيين، والانسحاب الإسرائيلي من غزة، وتفعيل مسار حل الدولتين، وتقديم إسرائيل ضمانات أمنية واقتصادية.
لدفعها لقبول خططه في تهجير الفلسطينيين من غزة، استخدم نتنياهو، على مدى السنتين الماضيتين، ضغوطاً شديدة على مصر، من خرق معاهدة السلام معها باحتلاله الشريط الحدودي، مروراً بأشكال الاستفزاز الأمني والسياسي، وصولاً إلى استخدام إمدادات الغاز.
طرحت الإدارة الأمريكية، قبل أيام، مسألة لقاء نتنياهو بالسيسي، لكنّ خبر «تايمز أوف إسرائيل» يبدو اقتراحاً للمزاودة على الفكرة بالحديث عن أن اللقاء سيحصل في القاهرة، ويبدو نتنياهو، في ضوء الخبر الأخير، أشبه بالسكين الذي يقطع في اتجاهين، فمرة يتطلع إلى رفع شعبيته عبر الضغط على مصر لتيسير خطط حكومته للتطهير العرقيّ والإبادة الجماعية للفلسطينيين، ومرّة يتطلع، أيضا، إلى رفع شعبيته، عبر إظهار مصر في شكل المتواطئ مع إسرائيل مقابل صفقة غاز.
الأغلب أن القاهرة لا ترغب في هذا الاستخدام الرخيص لمسألة زيارة نتنياهو، ولا تريد أن تتحمّل وِزرَ الدماء الفلسطينية واللبنانية والسورية واليمنية التي ما تزال إسرائيل تخوض فيها جهاراً نهاراً، وهنا ظاهرٌ فيما تتناقلته مصادر سياسية وإعلامية عن ضغوط أمريكية على نتنياهو لاتخاذ «خطوات بنّاءة» تُقنع الرئيس المصري بجدوى اللقاء، وكذلك ما تناقلته المصادر عن مقترح بديل لعقد قمة أمريكية – عربية – إسلامية في واشنطن، تضم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي سيلتقي نتنياهو على هامشها.