الرئيسية / أخبار / بين يدي إفضاء عبقري……صوى على الطريق

بين يدي إفضاء عبقري……صوى على الطريق

د. بسام الهلول

(غادرنا غضبان آسفا)
مما تركه الراحل المقيم اديبنا وفيلسوفنا العجلوني ابراهيم في تقريضه لكتابي( ضبح الامكنة)..صوى على الطريق حيث قال: أيمكن في أقصى الاحتمال او في ابعد خيال ان تضبح الامكنة؟ أيمكن أمواله الصبا وللأوطان وللمهاجر وما قد يتقلب على المرء( الغريب) فيها من مزاعم وسعة ان تعتلق قلق الروح في قلقها الدائم وارتحالها القدري؟ ايكون في طوق الفتى الأردني( المختلف بشتى المعاني).ان يضبط اضطراب الهواجس في عقل صنعته السؤال، وان يخرج على العالم بمثل هذا الكتاب ( السيرة الوثيقة)بكل مايشتمل عليه وهج الروح وصفاء القلب وعمارة الوجدان ؟ تلك كلها اسئلة تفرض نفسها على قاريء هذا الكتاب الذي يقع من الأدب والفلسفة على المسافة نفسها والذي يبسط لنا جوانب من سيرة صاحبه وما تعاور عليه من أقاليم الليل والنهار منذ كان فتى يافعا يهتضم نفسه الفقر على اطراف البادية الأردنية إلى ان استقر طوافه في جامعة مؤتة استاذاً للحضارة الاسلامية بعد ان ترامى به طلب العلم وشغف المعارف مرة إلى المغرب الأقصى وأخرى إلى تونس وثالثة إلى فرنسا بعد ان احتفل خلاصات تجارب مثقلات بالعبر والمثلات . كتاب يتبوأ مكانه بجدارة في نسق مرموق من أعمال تتمحور حول اشكالية النهضة واستعادة الدور الحضاري للأمة وعلاقتنا مع الغرب كتاب يذكرنا ب( تلخيص الإبريز في تلخيص باريز) لرفاعة الطهطاوي وب( قنديل أم هاشم) ليحي حقي وب( بدوي في أوروبا) لجمعة حماد وب( عصفور من الشرق ) لتوفيق الحكيم بيد انه يتفرد بإيقاع نفسي مسكون بالغيرة والغضب النبيلين على وقائع الاستبداد من الماء إلى الماء في امة يصح ان يقول الكاتب فيها ما قاله. المتنبي: أنا في امة تداركها الله… غريب كصالح في ثمود . وما في الكتاب من( أنموذجية) قد يترسمها طالب العلم العربي ( والأردني خاصة) وتتوصل بها ارادته في درك ما في العلم ( قديما حديثا) من مناهج العلوم وأدوات النظر ، فإنه يقدم في الوقت نفسه ، مثالا للعصامية منقطع النظير ، اذ تبدو هنالك، المتنور شخصية فذة اكبر من. ظروفها ومكابداتها وبنية متراحبة الجوانب للأخلاق لاتدفعها المعاناة إلى ضيق العطن وعتمات الانغلاق ، بل تسمو بها إلى مستوى الرؤية الإنسانية الواسعة والعقل الموضوعي العادل. وان في الكتاب. لشواهد للتسابق القاريء اليها ونترك له ان يرى ما فيها إلى صدقات مانقول لقد كنت ، مذ سمعت نبأ( ضبح الأمكنة) من الصديق الحميم كاتبها وانا في شغف شديد لاكتناه ما قد يحتمله هذا. العنوان او يجلّيه من مضامين؛ ذلك اني كنت اسأل كثيرا عن الوقائع الغربية التي عاشها في مضطراباته الوجودية وألوان الغربة والاغتراب التي كان ومايزال يبلوها وقد جاء ( ضبح الأمكنة شافيا لشغفي هذا ومجيبا بشائق البيان ومعجب التعبير عن سؤالي . وفي الحق ان كتابه( ضبح الأمكنة) يتنزل في مكان سُوى بين مدارك العقل ومكامن الضمير وإنّ فيه لجماليات يدركها من يدركها وتقوت من تقوته ، وان ذلك حسبه لو تعلمون في موازين التقييم . وفي المجمل مما تقتضيه المقدمات ان هذا العمل توافرت فيه شروط الإفضاء العبقري والنظر المليّ والهاجس الوطني والعروبي والبعد الإيمانيّ…وهو في كل حال مستراد للوعي الحرّ وللضمير المستنير …