الرئيسية / أخبار / واشنطن ترفع ضغطها على فنزويلا وسط تحذيرات من حرب أهلية

واشنطن ترفع ضغطها على فنزويلا وسط تحذيرات من حرب أهلية

حسين مجدوبي

رفعت واشنطن من سياسة الضغط على فنزويلا بين تعزيز الحضور العسكري في منطقة الكاريبي من خلال نشر عدد كبير من السفن الحربية والغواصات والترخيص للمخابرات الأمريكية “سي أي إيه” تنفيذ عمليات داخل الأراضي الفنزويلية. ويسود الاعتقاد أنها ستنتقل إلى مستوى إجبار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على التنحي عن الحكم، بينما الأخير يصر على الاستمرار.

وتمر العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وفنزويلا بتوتر كبير منذ أكثر من عقدين، غير أنه منذ شهرين شهدت نقلة أخطر في التوتر، وبدأ الحديث يجري عن نية البيت الأبيض إجبار الرئيس مادورو على مغادرة الرئاسة. وبدأ الفصل الجديد من الأزمة خلال شهر أغسطس/ آب الماضي عندما أكد البيت الأبيض استعمال القوات العسكرية لمواجهة المخدرات القادمة من فنزويلا نحو الأراضي الأمريكية. وعمليا، جرى ضرب خمسة  قوارب يفترض أنها كانت تنقل المخدرات، آخرها هذا الأسبوع.

وتتميز الاستراتيجية الأمريكية حتى الآن بنوع من التصعيد الخطير جدا، حيث تتمركز سفن حربية تقارب العشرة وخاصة المدمرات قبالة المياه الإقليمية لفنزويلا علاوة على غواصات. ولا تستبعد مصادر البنتاغون، وفق الصحافة الأمريكية، الرفع أكثر من عدد السفن. وقد يبدو أن واشنطن تتجه الى ما يشبه الحصار البحري على السفن الفنزويلية أو إخضاعها للتفتيش بحجة محاربة المخدرات.

ووسط التصعيد العسكري، تنتقل واشنطن الى مرحلة أخطر وهي منح “سي اي إيه” الرخصة لتنفيذ عمليات وسط الأراضي الفنزويلية، حسبما أوردت جريدة “نيويورك تايمز” أمس الأربعاء. وهو قرار نادرا ما يتخذه الرئيس الأمريكي، ويكون موجها أساسا ضد أشخاص تصدر في حقهم تهمة الإرهاب. وتصنف الإدارة الأمريكية الرئيس نيكولاس مادورو بمثابة زعيم عصابة للمخدرات وإرهابي أكثر منه رئيس رئيس دولة.

ويبقى التساؤل: هل ستنفذ واشنطن حربا ضد فنزويلا؟ وتختلف الأجوبة وإن كانت تعتقد في فرض حصار بحرى على السفن الفنزويلية ومحاولة تفكيك النظام اليساري لمادورو أكثر منه تدخلا عسكريا. ويبرز المحلل السياسي البرازيلي برينو ألتمان في حوار مع الموقع الرقمي “دياريو ريد” أن ”الولايات المتحدة لا تمتلك الشروط الأساسية لشن هجوم عسكري ولا تقوم سوى بأعمال استفزازية“. وفي هذا الصدد، سلط الضوء على دور الدول المجاورة لفنزويلا، وهي كولومبيا والبرازيل، في حالة شن هجوم عسكري محتمل، مبرزا أنه ”طالما بقي الرئيس اليساري غوستافو بترو في كولومبيا، لن تكون هناك قاعدة  قابلة للتطبيق لشن هجوم واسع النطاق… ومن الواضح أنه لن يحظى بدعم البرازيل“.

ويتابع أن أي انتصار للمعارضة الفنزويلية خارج الإطار المؤسسي سيؤدي إلى صراع داخلي واسع النطاق. وقال ”إذا وصلت ماريا كورينا ماتشادو (الفائزة بنوبل للسلام) إلى السلطة في فنزويلا، فستندلع حرب أهلية لأن تيار ما يعرف بالشافيزية (نسبة للرئيس الراحل هوغو تشافيز)  ليس ظاهرة ضعيفة. فهو يتمتع بقوة شعبية وعسكرية وبنية قادرة على المقاومة حتى بشكل غير نظامي أو حرب عصابات“.

وكان المحلل السياسي فيرناندو زفيتانيتش في الموقع المتخصص في التحاليل السياسية «ذي كونفرسيشن» قد كتب نهاية سبتمبر/ أيلول الماضي مقالا طويلا بعنوان «تدخل ضد المخدرات أو استراتيجية جيوسياسية؟ الصراع الأمريكي الفنزويلي في الكاريبي»، يبرز الأبعاد الجيوسياسية لهذا الصراع الذي يتغطى ظاهريا بملف المخدرات لتغيير النظام. ومن جهتها، كتبت جريدة «الباييس» يوم 4 أكتوبر الجاري أن هدف واشنطن هو تحييد الرئيس مادورو ودائرته بدون خوض حرب.

وتذهب تحاليل إلى أن منح السياسية المعارضة كورينا ماتشادو جائزة نوبل للسلام هو مؤشر دال على رغبة الغرب في إسقاط الرئيس مادورو وتعويضه بهذه السياسية.