يوسي بيلين
ظاهراً، يدور الحديث عن كتلتين متساويتين – كتلة نتنياهو وكتلة معارضيه – تقتربان من أقصى طرف المسار الانتخابي، وتجتهد كل منهما حتى اللحظة الأخيرة لأن تكون أكبر من الأخرى. أما الحقيقة التي انكشفت منذ زمن بعيد، فهي أنه رغم الظن بأن الحديث يدور عن كتلتين تحصل كل منهما على خمسين حتى ستين مقعداً، يدور الحديث عملياً عن كتلة واحدة، بينما تصل كتلة المعارضة لنتنياهو إلى نحو 70 مقعداً. لا توجد أي مساواة بين حجم الكتلتين، وحسب الاستطلاعات، لا يوجد لنتنياهو فرصة حقيقية لأن يبلغ رئيس الدولة بأنه أفلح في الحصول على أغلبية لإبقائه في كرسيه.
المشكلة أن بعضاً من قادة المعارضة فزعوا جداً من رفض الشراكة الائتلافية مع الأحزاب العربية، لدرجة أنهم أعلنوا بأنهم لن يقيموا حكومة إذا كانت متعلقة بالأحزاب العربية، سواء كان الحديث عن تصويت فاعل من جانبها أم عن امتناعها عن التصويت. يبدو أنهم يعاقبون الأحزاب العربية (على ماذا بالضبط! على أن الشارع العربي في إسرائيل شجب حماس، وبعضه أعرب عن تحفظ لا لبس فيه على المذبحة الرهيبة؟).
لكن من الواضح أنهم لا يعاقبون إلا أنفسهم ويخدمون نتنياهو وزملاءه.
لا منطق في ادعائهم بأن ما كان ممكناً عمله قبل 7 أكتوبر لا يمكن تكراره اليوم. حكومة بينيت – لبيد عرفت كيف تعمل مع “الموحدة” بقيادة د. منصور عباس، والحكومة التي ستقوم بعد 27 أكتوبر ستعرف كيف تعمل معاً على المواضيع المشتركة. وبدلاً من التورط في الوعود عن النواب الذين لن تجلس كتلة التغيير معهم، وبعد الانتخابات واختلاق معاذير مكشوفة لبيان سبب الجلوس معهم – نوصي جداً بالإعلان بأن الكتلة ستتعاون مع كل جهة في الكنيست يمكن معها تحقيق أهدافها.
جيوستراتيجيك ميديا ما وراء الخبر
