المهندس سليم البطاينه
يوميًا ابدأ صباحي بالقراءة والتنقل ما بين المواقع الإخبارية الأردنية ، لمعرفة آخر الأخبار المحلية
خلال البحث شدني فيديو على موقع عمون نيوز لجاهة برئاسة معالي وزير الداخلية السابق قفطان المجالي لطلب عروس نيابة عن الـ نصير من الـ محسن الذين أنابوا عنهم الرمز الوطني النائب السابق خليل عطيه
كعادته الممتعة والشيقة بسرد الذاكرة والتاريخ والأسماء والأماكن ،، تحدث الوزير المجالي عن عُمق العلاقة التي تربط الأردنيين والفلسطينين ببعضهم البعض،، والتي وصفها بأنها ارث طويل أكبر من ان تحتوى ، وأعظم من ان يكتب عنها ،،، لأنها كانت عبر التاريخ علاقة مصير مشترك تخطت الجغرافيا
فهي علاقة متصلة العشائر والقبائل ، لا يمكن فصل بعضهما عن بعض،،، لانها عُمدت بدماء الشهداء ،، و خصبها الدم المشترك ،، و امتدّت لتشكل نموذجاً اساسياً لصياغة مستقبل مشترك ،،، فالضفة الشرقيه لنهر الأردن كانت منطلقاً للجيوش الإسلامية ، وبوابة ل فتح بيت المقدس
ابا فراس أنهى حديثه بان تضحيات شهداء جيشنا العربي الاردني على ارض فلسطين يجب ان توثق لتبقى ذاكرة جماعية للأجيال القادمة من الشعبين الأردني والفلسطيني
ما استوقفني في حديثه هو ذكره لسيدة فلسطينية ظلت على مدار ٥٦ ترعى رُفات شهداء جيشنا العربي الأردني بالقرب من منزلها في مدينة نابلس،،، ولشغفي بالموضوع اتصلت بالمجالي ، وسألته من هي آمنة واكد ( ام جمال ) ؟ أجابني إذا أردت ان تعرف قصتها اتصل بالمؤرخ العسكري الاستاذ الدكتور بكر خازر المجالي
فعلا لم اكذب خبر ! اتصلت بالدكتور بكر المجال و تحدثنا طويلاً حول شهداء جيشنا العربي الاردني على ارض فلسطين
و إليكم قصة ام جمال ،، آمنة واكد
في اليوم السابع من حزيران عام ١٩٦٧ كانت المعركة محتدة مع العدو الاسرائيلي في منطقة وادي التفاح ، عند المدخل الجنوبي لمدينة نابلس القريبة من مخيم عين الماء
– قامت الطائرات الاسرائيلية بقصف مركبة عسكرية اردنيه كان بداخلها اثنان من مرتبات الجيش الأردني بالقرب من منزل آمنة واكد (ام جمال) ،،، هما
– الشهيد عبدالكريم جدعان العزام
– والشهيد عبدالجليل العلوان العبادي
– بعد سماع ام جمال الانفجار هرعت الى خارج منزلها ، وسحبت الشهيدين في محاولة منها لاسعافهما،، لكن ما لبثا ان فارقا الحياة إلى الأعلى شهداء
– حينها قامت السيدة الفلسطينية العظيمة ام جمال ( التي كانت في الخامس و العشرين من عمرها ) بدفنهما ، وأحتفضت بمقتنيات كل منهم ، وعرفت اسمائهم من خلال قطعة معدنية دائرية معلقة حول رقبة كل منهم
ومنذ ذلك التاريخ وحتى وفاتها في مطلع عام ٢٠٢٦ ضلت ام جمال ترعى القبرين خوفا من الخراب وضياع الأثر
وبعد أكثر من ثلاثين عاماً من البحث تمكن نجل الشهيد فواز العزام من العثور على قبر والده ، واتصل بالجهات الرسمية التي سهلت له المهمة من اجل نقل رُفات والده
ذهب الى نابلس والتقى ام جمال ، واخبرها بنيته نقل رفات والده الشهيد ،،، لكن المفاجاة كانت أنها رفضت رفضا قاطعا لا رجعة فيه،، و قالت لقد أستشهدوا وهما يدافعان عن أرض فلسطين ، وارض فلسطين أولى بهما ،،،، وأفصحت عن سرا لم يكن يعرفه إلا القليل ان احد أبنائها توفي وتم دفنه مع الشهداء الأردنيين تكريمًا لروحه
فعلا اقتنع نجل الشهيد العزام بكل ما قالته ام جمال ، وقام وقبل يدها ورأسها ،، وعاد إلى بلدته قم وهو مطمئن ان قبر والده في أيد امينة نظيفة شريفة
بتوجيهات من جلالة الملك ظلت الكتيبة الطبية الميدانية المتواجده في نابلس بتقديم ما تحتاجه ام جمال من رعاية طبية ومعيشية ويزورونها بين بينةٍ و اخرى للاطمئنان عليها و على احوالها
أيام تمضي ،، لكن رائحة قبور شهداء جيشنا الأردني تؤرخ لايام طويلة وعظيمة من الفداء والتضحية التي قدمها جنودنا وعسكرنا لفلسطين الأبية
ان قصة المرحومة ام جمال (آمنة واكد) المؤتمنة على قبور و رُفات شهدائنا على ارض فلسطين يجب أن تُدرس في مناهجنا الدراسية ، لتجسيد عمق العلاقة والوفاء بين الشعبيين العظيمين الأردني والفلسطيني
وتكريما لها نطالب الجهات الرسيمة بتسمية احد الشوارع المهمة في العاصمة عمان باسمها
المهندس البطاينة نائب سابق في البرلمان الاردني
جيوستراتيجيك ميديا ما وراء الخبر
