تتساءل أوساط واسعة في إسرائيل عن نتيجة وجدوى اللقاء بين رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طال نحو ثلاث ساعات. وعن معنى الصمت الإعلامي حياله، وسط مخاوف من أن الرياح في واشنطن هبّت هذه المرة بخلاف ما كانت تشتهيه سفن نتنياهو.
لماذا دخل نتنياهو للبيت الأبيض من الباب الخلفي؟ سُئل السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون، فقال في حديث للإذاعة العبرية العامة إن هذا لقاء عمل بخلاف مرات سابقة، وهذا لا يعني أن الولايات المتحدة غير مهتمة، بل العكس، فهي تحشد بقوة ويتم البحث بهدوء. مرجحا أن تفشل المفاوضات بين واشنطن وطهران وأن الحرب أقرب للواقع، معربا بذلك عن الأمنيات التي تجمع إسرائيل حكما ومعارضة.
ولا يستبعد مستشار الأمن القومي السابق الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند أن يكون قرار ترامب بكل ما يتعلق بإيران سيئا بالنسبة لإسرائيل بسبب وجود ضغوط عربية وتركية مضادة، وبسبب عدم وجود ما يقدمه نتنياهو لترامب بعكس الآخرين.
وفي حديث للإذاعة الرسمية العامة صباح اليوم الخميس، قال آيلاند إن هناك عدة خيارات محتملة في هذا المضمار، أولها توقيع الولايات المتحدة مع إيران اتفاقا يشمل قيودا على الصواريخ والوكلاء لا النووي فحسب، منوها أن احتمال ذلك الآن يناهز واحدا بالمئة. ولفت إلى بقية الخيارات التي يرى أن احتمالات كل منها متساوية، وهي: شنّ حملة عسكرية على إيران، أو الانتظار مع الاستمرار بالضغوط الخارجية، وبناء ودعم معارضة داخلية بما يشمل عقوبات اقتصادية على كل الشركات الإيرانية على أمل أن يؤدي ذلك إلى سقوط النظام بسبب ضعفه الحالي غير المسبوق، وأخيرا التوصل إلى اتفاق جزئي يتركّز حول الملف النووي ويهمل تهديد الصواريخ الباليستية الذي بات أشد خطورة بسبب كثرة الصواريخ ودقتها وزيادة وزن رؤوسها المتفجرة.
لماذا يصمت نتنياهو؟
واعتبرت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن صمت نتنياهو ينم عن ذكاء ورغبة بعدم المساس بالمفاوضات في فترتها الحساسة، منوهة أن كل تصريح من شأنه أن يؤدي لإغلاق الأبواب ويصعّب على أي من الطرفين التحرك.
وأشارت إلى أن نتنياهو قد وصل واشنطن لمحاولة التأثير على القرار. فالإدارة الأمريكية منقسمة على نفسها على أمل أن يكون إما حرب أو اتفاق صارم شامل والأهم منع توقيع “اتفاق ناقص” على غرار اتفاق 2015. وقالت الصحيفة إن ترامب أبرز رغبته باستنفاد المفاوضات مع إيران مع الاحتفاظ بخيار القوة: لم يقيد نفسه بتحديد أهداف ولا جدول زمني ولا أي معطيات تلزمه برد معين، وهكذا يحتفظ بهامش مناورة: مواصلة التهديد وتصعيد الموقف والتوقف متى يشاء وتحميل إيران المسؤولية في حال فشلت المفاوضات”.
ويستنتج من متابعة الموجود والمفقود في إسرائيل عند المستويين الرسمي وغير الرسمي أنها تراهن على فشل المفاوضات، وعندها يفتح باب الشر رغم أنها مغامرة بالنسبة لها، وإن كان التوتر يخدم نتنياهو شخصيا.
في المقابل، حمل المعلق السياسي المناهض للاحتلال غدعون ليفي على إسرائيل كونها تتمنى وتدفع نحو حرب رغم أن ذلك يعني تكريس حالة الحرب وسفك الدم.
الصحف العبرية
ونوهت الصحف العبرية اليوم إلى حالة الصمت التي تلف هذه الزيارة التي تبدو شبه سرية، حيث اكتفت رئاسة الوزراء الإسرائيلية بالقول إن نتنياهو شدد على الاحتياجات الأممية لإسرائيل، وإن الطرفين اتفقا على مواصلة تنسيق وثيق.
قبل ذلك، كان الرئيس ترامب قد قال في تغريدة على منصة “تروث سوشال” إنه مصمم على مواصلة المفاوضات مع إيران، وفي ذات الوقت كرر التهديد بالقول إنه في المرة السابقة أخطأت إيران التقديرات.
وبالتزامن، أعلن ترامب أن البنتاغون دفع حاملة طائرات جديدة إلى المنطقة. وهذا ما ركزّت عليه صحيفة “هآرتس” في عنوانها الرئيس مقتبسة من ترامب: “صممت على استمرار المفاوضات.. ولم نقرر شيئا”. وسخرت “هآرتس” من وعود ترامب بالمساعدة. ففي رسم كاريكاتيري يبدو ترامب منقذا يركب زورقا وهو يقول: المساعدة على الطريق.. وخامنئي أمامه تكاد تبتلعه الأمواج. وفي ظل عدم وضوح الصورة حيال مخرجات اللقاء الذي وصف في إسرائيل قبيل انعقاده بالدراماتيكي، اختارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عنوانها الرئيس: “الامتحان بالنتيجة” منوهة إلى بقاء الخيارات كلها مفتوحة بعد اللقاء.
واعتبرت صحيفة “يسرائيل هيوم” اللقاء بأنه غير مسبوق والأكثر استثنائية بين نتنياهو وترامب. وتابعت: “كل المؤشرات تقول إن محاولة نتنياهو وترامب الظهور بصورة هادئة حيال الخارج تتناقض مع كان داخل الغرفة. قبل اللقاء أعلن نتنياهو انضمامه إلى مجلس السلام. لكن مصدرا غربيا قال مساء أمس: كان هذا الاجتماع مجلس حرب”.
جيوستراتيجيك ميديا ما وراء الخبر
