الرئيسية / أخبار / لماذا لن تقف أوروبا ضد الولايات المتحدة أبداً؟

لماذا لن تقف أوروبا ضد الولايات المتحدة أبداً؟

نشرت صحيفة “فزغلياد” الروسية تقريرًا، سلطت خلاله الضوء على أسباب ضعف وتشتت القيادة الأوروبية أمام دونالد ترامب، قائلة إن الاتحاد الأوروبي لم يتخذ موقفًا موحدًا  تجاه سياسات الرئيس الأمريكي بشأن غرينلاند، كما لم يتم اتخاذ موقف مرن تجاه الأزمة الأوكرانية يتيح لأوروبا استعادة درجة من الاستقلالية والفاعلية، حتى في هذا الملف على الأقل.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21”: إن رئيس وزراء بولندا، دونالد توسك، استحضر عبارة من رواية “الفرسان الثلاثة”: “واحد للجميع، والجميع لواحد”، داعيًا نظراءه الأوروبيين إلى التوحد في مواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، محذرًا من أن غياب هذا التضامن قد يهدد مصيرهم السياسي.

ويبدو أن الظروف تساعد على هذا التوحد، فالحكومات الأوروبية الحالية، مع بعض الاستثناءات مثل رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان ونظيره السلوفاكي روبرت فيتسو، تتبنى أيديولوجيا متقاربة. ويعزز مستوى التكامل العميق في الاتحاد الأوروبي إمكانية تنسيق السياسات الداخلية والخارجية بين الدول الأعضاء، كما أظهر الاتحاد بالفعل قدرة على التوحد في مواجهة روسيا، حين شاركت معظم الدول الأوروبية بفعالية في النزاع الأوكراني إلى جانب كييف.

WSJ: ترامب يضغط لإعداد خطة عسكرية حاسمة ضد إيران ومع ذلك، تظل فرص تحقيق تضامن كامل لدعم دولة واحدة مثل الدنمارك في نزاعها مع ترامب محدودة للغاية بسبب العديد من العوامل.

وترى الصحيفة أن أوروبا تحكمها اليوم ظلال الشخصيات العظيمة الماضية، إذ لا يمتلك القادة الحاليون، سواء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أو مفوضة الاتحاد للشؤون الخارجية كايا كالاس بعقلية محلية ضيقة، أو قادة الدول الكبرى، تفكيرًا استراتيجيًا حقيقيًا.

ويرجع ذلك إلى البيئة السياسية التي نشأوا فيها في مطلع التسعينيات، والتي صممتهم أكثر كإداريين محترفين وليس كقادة قادرين على اتخاذ قرارات حاسمة بناءً على المصالح الوطنية. وقد كشف الواقع عن هذه القيود بشكل واضح، سواء في قضية خط أنابيب “نورد ستريم”، أو في رفض بعض الدول الاعتراف بالهزيمة في أوكرانيا وتعديل سياساتها بما يتوافق مع مصالحها الوطنية.

بالإضافة لذلك، لا يُمنح هؤلاء القادة مساحة للتحرك بحرية داخل بلدانهم. فمراكز القوة الداخلية لمعظم قادة الدول الأوروبية الكبرى هشة للغاية، ويُضعف من سلطتهم،  قوى يُنظر إليها غالبًا على أنها حليفه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومن بين هذه القوى مارين لوبان في فرنسا، وحزب “البديل من أجل ألمانيا” في ألمانيا، وكذلك نايجل فاراج وحزبه “إصلاح  المملكة المتحدة”.

وأردفت الصحيفة أنه لن يُسمح لهم بتحقيق هذا التوحد داخل الاتحاد الأوروبي على اعتبار أن القادة المذكورين مثل فيكتور أوربان وروبرت فيتسو، بالإضافة إلى رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، يمسكون بالفعل بمقاليد الحكم في بلدانهم، وكلهم شركاء للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ورغم أن بعض هؤلاء قد يعارضون طموحات الرئيس الأمريكي فيما يخص غرينلاند، إلا أنهم ينظرون إلى المفوضية الأوروبية بعين الانتقاد الأكبر. فالمفوضية التي تُلزمهم بالتخلي عن مصالحهم الوطنية وقيمهم المحافظة، والتي تفرض عليهم دفع غرامات لتصحيح أخطاء الاتحاد في سياسات الهجرة، تظل تهديدًا دائمًا لهم.

مداهمة منزل صحفية تثير مخاوف متزايدة على حرية الصحافة في الولايات المتحدة ووفق الصحيفة؛ يدرك هؤلاء القادة أن الحفاظ على علاقة وثيقة مع ترامب، والاستعداد لدعمه في مبادراته، يشكل الحصن الوحيد لهم ضد ضغوط بروكسل. ومن هنا ينبع المبدأ القديم: “عدو عدوي صديقي”. وهذا يشمل، على سبيل المثال، تقديم الدعم في التصويت داخل الاتحاد الأوروبي ورفض القرارات التي لا تصب في مصلحة ترامب.

إلى جانب ذلك؛ قد يلجأ المسؤولون الأوروبيون ضعيفو العزم، المقيدون بالضغوط الداخلية والخارجية، إلى خيار أكثر سهولة: “الابتعاد عن الصراع”.  ففي نهاية المطاف، لماذا ينبغي عليهم التضامن مع رئيسة وزراء الدنمارك، مته فريدريكسن؟ فهي وحدها من أثارت توتر الرئيس الأمريكي بتصريحاتها حول السيادة الأوروبية المستقلة عن الولايات المتحدة، وهي من تمتلك الأراضي التي أعلنها الرئيس الأمريكي ملكًا للولايات المتحدة.

أما السياسيين الاوروبيين الذي لم يتخذوا موقفًا معادبًا لترامب، مثل رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيس فنلندا ألكسندر ستوب، فيمكنهم، بدل التضامن مع الخاسرين وإلحاق الضرر بمكانتهم في نظر الرئيس الأمريكي، محاولة إيجاد لغة مشتركة معه.

وفي ختام التقرير نوهت الصحيفة بأن دعوات دونالد توسك تظل بلا فائدة في ظل غياب مقاومة أوروبية موحدة تجاه ترامب بشأن قضية غرينلاند، كما لا توجد أي إستراتيجية أوروبية مرنة بشأن أوكرانيا يمكن أن تعيد للاتحاد درجة من الفاعلية أو الاستقلالية، حتى في هذا الملف فقط.