Print Friendly, PDF & Email

فاطمة الثني

التفاعلات  الاقتصادية الدولية

 

     أن دراسة نشأة العمل الاقتصادي العربي المشترك ، و  تطور منطقة التجارة الحرة العربية  الكبرى ، و مساعي القادة السياسيين  إلى  تفعيل  العمل  العربي  المشترك ، رغم  كل التحديات  الداخلية و الخارجية المحيطة بالمنطقة العربية  ، و  بناء على  ما جاء  في  البيانات  الختامية  العربية التي خصصت  الجزء  الاساسي  للعمل العربي المشترك  في جميع  مجالاته ، و لاسيما خلال الفترة الممتدة بين 2000-2005 ،  تتطلب التركيز  على  دراسة  تأثير  العوامل  الداخلية و  الخارجية  على منطقة  التجارة  الحرة  العربية  الكبرى  ،و عليه سوف يتم التركيز على محورين هما :

     اولاً  : التفاعلات الاقتصادية الدولية : 

     حظيت التفاعلات الاقتصادية الدولية  باهتمام  كبير ، و ذلك  على  عكس  الاهتمام  الضئيل  بالتفاعلات السياسية و  العسكرية الدولية من  قبل  الدراسات المستقبلية  منذ عقد التسعينيات من القرن العشرين نظراً لمدى تأثير المتغيرات  السياسية و الاقتصادية  على المنطقة العربية و على المستوى الدولي ، و بناء على  ما  سبق ، يتم التركيز هنا على عاملين أساسيين هما  : 

اولاً  :  الاعتماد  المتبادل  .

ثانياً  :  التبعية  .

 

     هذان المحوران لقيا اهتماماً في العلاقات الدولية  خلال عقد  السبعينيات ، و  ذلك   اعتماداً على محاولة استخدام ” جيمس كابوراسو  ” ،  التقسيم  الثلاثي  للعلاقات  بين الدول و هي  :

  • علاقات الاعتماد المتبادل  Interdependence   : و هي علاقات  متكافئة  بين  الدول ، بهدف تحقيق الاستفادة الأمثل من  جميع  الأطراف ، بشكل متساوٍ أو متكافئ  بدرجة  أو بأخرى ، فإذا حقق أحد  الأطراف  فائدة  أكبر من تفاعل اقتصادي  ما ، فإنه  تبعا  لذلك  يُحقق  فائدة  أقل  في قطار اقتصاد آخر و هكذا   .
  • علاقات الاعتماد  Dependence  :  التي  تشمل علاقات  غير متكافئة  حيث  تترتب  عليها نسب مختلفة من الفائدة لطرفي  العلاقة ؛ إلا أنه في  نهاية  الامر  فإن  الطرفين  سوف  يقدر  لهما  الحصول  على  قدر  من  الفائدة  لن  يتحصلا  عليها  دون  الدخول  في  علاقات  الاعتماد  التي  تتضمن  علاقات  غير  متكافئة  .
  • علاقات التبعية  Dependency  : و هي  شكل  من  أشكال  العلاقات  غير المتكافئة  و تؤدي إلى فوائد غير متساوية  بين  طرفي  العلاقة  ، و هنا  نفترض  أنه  في الوقت  الذي تتم فيه استفادة طرف العلاقة الأقوى بشكل  كبير ، فإن  الطرف  الأضعف  يحقق  فائدة  محدودة  للغاية ، و تكون النتيجة  أن  تؤدي  العلاقة  إلى  خسارته  و  زيادة  تخلفه  في  الأجل  الطويل  .

 

      و  بناء  على  هذا  التقسيم ، تبرز  ثلاثة  أنماط  للتفاعلات  الاقتصادية  :

  • نمط الاعتماد المتبادل بين الدول  المتقدمة   الصناعية ، و هي  الدول الأعضاء  في  منظمة  التعاون الاقتصادي  و التنمية  .
  • الاعتماد بين الدول  المتقدمة  صناعياً  بصفة  عامة  ، و  الدول   النامية  ذات  الدخل  المتوسط   المرتفع  .
  • نمط التبعية بين الدول الصناعية المتقدمة  ، و الدول  النامية ذات  الدخل  المنخفض .

     تعدّ  الأنماط  الثلاثة أنماطاً  مثالية ، حيث  تمثل  توجهات عامة ، و  يمكن  أن  يوجد  بينها نقاط  التماس ، و على  سبيل المثال ، وجود  نوع  من الاعتماد  المتبادل  في بعض  علاقات  الدول النامية ذات الدخل المتوسط  المرتفع ، و أحيانا  خليط  من الاعتماد المتبادل ،  و  التبعية   بين الدول النامية ذات  الدخل  المتوسط  المرتفع ، و الدول  ذات  الدخل  المتوسط المنخفض ، و  هكذا من المؤكد ( أن التفاعلات  الاقتصادية  الدولية  مازالت  تدور  حول  العالم  الصناعي   الذي يسهم  بالنسبة الغالبة من  الناتج  الاجمالي  العالمي  ، و  يستحوذ  على  النصيب  الأكبر  من  التجارة  الدولية  ، و يهيمن على  المؤسسات   الاقتصادية و  المالية  و  العالمية  ) ([1])  ، و في  هذا  الصدد يتم  التركيز على نمط  من  انماط  التفاعلات  الاقتصادية الدولية  ، و هي  : 

     أولاً  :  علاقات  الاعتماد  المتبادل  :  و هو  النمط  الذي  يسود  العلاقات  بين  الدول  الصناعية  المتقدمة  ، سواء  كانت  مجموعة  أو دولاً منفردة  .  فالدول  الصناعية  منذ  القرن  التاسع  عشر  تمكنت  من مواجهة  أزمات  اقتصادية  حادة  أو  سياسية  و عسكرية  كبرى ، و تمكنت من تحقيق  معدلات  مستمرة  للنمو ، نذكر منها على  سبيل المثال (  ملاحظة  بول  كيتون ،  أن  الولايات  المتحدة  خلال  فترة  92  عاماً (1890-1982)  قد نمت  بمعدل  قدره  3.18  بالمئة  سنوياً  ) ([2])  ، و  ذلك  على الرغم من تعرضها  لإحداث  مهمة  و عميقة ، على المستويين  الداخلي و العالمي ، و  الجدير  بالقول  ،  إن  هذا  المعدل  لم يكن ثابتاً ، بل كان يتعرض للنقصان في  بعض  الفترات . و يعود  مرة أخرى إلى الانتعاش ،  الأمر  الذي  أدى  إلى استقرار  المعدل  العام  ، و هذا  يسري  على  معظم  الدول  الصناعية  المتقدمة  الأساسية . و لكننا  نلاحظ  أن  هذا  النمو  يتم  بشكل  يدعم مدى  تشابك  العلاقات  و  كثافتها  بيد  الدول  المتقدمة ،  حيث تستفيد  بشكل  شبه  متساو من  إقامة  هذه العلاقات ؛  لأن  النمو  في  الولايات  المتحدة  الامريكية  أسهم  في  انتعاش  اقتصادات  أوروبا  الغربية  و اليابان ،     و هذه المجموعة  من  الدول  نجحت  في  إقامة  شبكة  مؤثرة  من  المؤسسات  كانت تهدف  إلى ايجاد حلول لمشكلات البطالة و التضخم  و  التجارة  و  التمويل  و  الاستثمار  بشكل  جماعي ، كما أن  الشركات  الدولية  تمكنت  من  لعب  أدوار جذرية  و  أساسية  في  بطء  اقتصادات  الدول  المتقدمة  و نقل  التكنولوجيا  فيما  بينها ، إلا  أن  ذلك  لا  يعنى  ان  هناك اختفاء  للمشكلات و التنافس  بين  الدول  المتقدمة ، سواء كانت  مشكلات  تتعلق  بحرية  التجارة  أو بصراعاتها  على أسواق  الدول  الأخرى ، حيث  تستمر  هذه  المشكلات 

     مثلما  حدث في السابق ، و  الجديد  هو ( أن  الإدارة  الجماعية  لهذه  المشكلات  سوف  تتزايد ، و هو ما أدى إلى مزيد من  تعميم  الفائدة عليها  جميعاً ) ([3]) ، فأصبح  الاجتماع  السنوي لقيادات  الدول الصناعية المتقدمة  تقليداً  ذا أهمية  و استمرار و يكتسب  قدرات  أكبر  على  إدارة هذه  المشكلات ، كما  أن  منظمة  التعاون  الاقتصادي و التنمية  بعد  تحقيقها  النجاح  في التخطيط لسياسات  مواجهة  أزمة  الطاقة ، فإنها  من  الممكن  أن  يمتد  تأثيرها  لمواجهة  مشكلات  مشتركة  أخرى ، إضافة  إلى  ربط بعض  المشكلات ببعضها الآخر ، و من  الممكن  أن يتاح لطرف منها تقديم  تنازلات  معنية  في  قطاع  معين ، مقابل  الحصول  على  مزايا  في  قطاعات  أخرى . و هكذا  و  يسرى  أساس  هذه  العلاقة  بالنسبة  إلى  العلاقات الأخرى بين أعضاء  منظمة  التعاون  الاقتصادي  المتبادل ”  الكوميكون  ”   COMICON التي  تضم معظم  الدول  الاشتراكية  .

     ثانياً  :  علاقات  الاعتماد  : ( هو  النمط  الذي  نتصور  أن  يسود  العلاقات  بين  الدول  الصناعية  المتقدمة ، و الشريحة  العليا  من  الدول  النامية  متوسطة  الدخل ، و  مجموعة  قليلة من  الدول  النامية  ذات  الدخل  المتوسط  المنخفض  ، و ذلك  حسب  تقسيمات  البنك  الدولي ) ([4])  . و  يرجع  ذلك  إلى أن  هذه  الدول  حققت  نمواً  اقتصادياً  و صناعياً  ضخماً  منذ منتصف  عقد  الستينيات   إلى  نهايات  عقد  الثمانينيات  ،  فأصبح  هناك  مصلحة  للدول المتقدمة  في استمرارية  نمو  هذه  الدول ، نتيجة  لعدة أسباب ، نذكر  منها  :

  • مدى ترابط العلاقات  الاقتصادية و تشابكها  بين الدول المتقدمة  و  الشريحة  العليا  من  الدول  النامية  متوسطة  الدخل ، و  مجموعة  قليلة  من  الدول النامية  ذات  الدخل  المتوسط المنخفض  .
  • اعتماد  الشريحة  العليا  من  الدول  النامية  ، متوسطة  الدخل ، على  مجموعة  قليلة  من الدول النامية ذات الدخل المتوسط  و المنخفض  في  صناعاتها المعتمدة على  التكنولوجيا  الغربية ، و  قبولها  لعدد  من  الصناعات  الأساسية  الملوثة  للبيئة  التي  تود  الدول  المتقدمة  التخلص  منها  .
  • أن الشركات  الدولية  النشطة   وجدت  في  الدول  النامية مصادر للعمالة الرخيصة ؛ و من ثم  فقد  وجدت أن  توسيع  قاعدة  العمالة  في الدول النامية ، يمكن  أن  يُضعف  موقف نقابات العمال في الدول الصناعية  المتقدمة ، نظراً  لزيادة  نسبة  الأرباح  التي  يمكن  تحقيقه  نتيجة  انخفاض  الأجور  .

 

 

 

     و بناء على ذلك  نلاحظ  أن الدول  النامية ذات  الدخل المتوسط ، تتصف  ببعض العوامل ،  و هي  : 

  • تعتمد  الدول  النامية  ذات  الدخل  المرتفع  على  مراكز  البحث  العلمي  في  الدول  الصناعية بشكل مستمر  و على التكنولوجيا في الدول  الصناعية  الخاصة  بصناعتها  لكون الدول  النامية  ناقلة  للتكنولوجيا  .
  • لعبت  الشركات  الدولية  دوراً  كبيراً  في  تنمية  الدول  النامية  ذات  الدخل المرتفع  و  ذات  الدخل  المتوسط   المنخفض . و  يرجع  ذلك  إلى مدى  ارتفاع  أجور  العمال  و  هيمنة  نقابات  العمال في الدول  الصناعية ؛ إلا  أن  نتيجة  ارتفاع  نسبة البطالة  في  الدول  الصناعية  المتقدمة  أدى  إلى  كسر  شوكة  النقابات ؛ فأدى هذا إلى  قبول  العمال  تنازلات  في الأجور ، الأمر  الذي  يفسر  أن  هناك  مؤشرات  تدل  على  أن

مجموعة من هذه الشركات الدولية قد  تتوسع في  نشاطاتها  في  الدول  الصناعية  مرة  ثانية  و في ذات الوقت فإنه لا  يؤدي بالضرورة  إلى  انهيار  الدول  النامية  ذات  الدخل  المتوسط  المرتفع ، بل  على  عكس  قد  يؤدي  إلى  مزيد  من الاعتماد  على  الذات  في  تنمية  تكنولوجيتها ، و  يتوقف  كل  ذلك  على ما  تمكنت  من  تحقيقها  الدول  النامية  ذات الدخل  المتوسط  المرتفع  بشكل  فعلي  خلال  فترة  نموها  الاقتصادي  .

     و تشكل هذه  العوامل  عقبة  قوية  على  مدى  قدرة   الدول النامية  ذات  الدخل  المتوسط  المرتفع  على  اللحاق  بالدول  المتقدمة  الصناعية . و  هنا  نذكر  أن  الدول  الأوروبية  التي  انضمت  إلى  الجماعة  الأوروبية  ” اليونان  و  البرتغال  ”  كان لديها  أفضل  الفرص  للوصول  إلى  مكانة  الدول  الصناعية  المتقدمة ، لاسيما  بعد  انضمامها  إلى   الجماعة الأوروبية  قبل الإعلان عن  الاتحاد  الأوروبي  سنة 1992 م  و من  ثم  فإن  دول  شرق آسيا  سوف تكون  لديها  فرص  أكبر  من  دول  أمريكا  اللاتينية  للوصول  إلى تلك  المكانة ، إلا  أن  قدرة  دول  شرق آسيا  على تحقيق  مزيد من  التنمية  يتوقف  على مدى  قدرتها على التوسع  في تجارتها مع  الدول  النامية  الأخرى ، الأمر  الذي  يحتم  عليها ( أن  تنشأ  علاقات  اعتماد  ما  بين  الشرائح العليا  للدول  النامية  و  الشرائح  الأدنى  ،  مماثلة  لتلك  التي توجد  حالياً  بين  الدول الصناعية  و  الشرائح  العليا  من  البلدان  النامية ) ([5])  .

     ثالثاً  : علاقات التبعية  : هذا النمط من العلاقات سوف  يكون بين الدول الصناعية  المتقدمة ، و ربما بعض الدول  في الشريحة  العليا  من  الدول  النامية  من  ناحية ،  و الدول النامية  منخفضة  الدخل ، و  معظم  الدول  ذات  الدخل  المتوسط المنخفض ، خصوصا  التي تقع  في  أفريقيا  من  ناحية  ثانية . و   يعدّ ( هذا النمط  من  العلاقات  غير  المتكافئة  بأنه في  الوقت  الذي  تتزايد  فيها  أرباح  الدول  الصناعية  من هذه  العلاقات ، فإن  الدول  المنخفضة الدخل  سوف  يقل  نصيبها ، بل  انها  في  الواقع   سوف  تزداد  فقراً  ؛  فقد أخذ متوسط دخل  الفرد  فيها  من  التدهور أنه  مع  حلول  الثمانينيات ، فإن  هذا المتوسط أصبح  أقل  مما  كان عليه  في الستينيات ) ([6])  ،  و الجدير  بالقول ، إن  هذه  الدول    تعرضت  لظروف اقتصادية  قاسية ، و اعتمدت  حياة سكانها  بشكل كبير على  المعونات  الأجنبية ، خصوصا في الجانب الغذائي . و نتيجة لغياب  الكوادر  الفنية  و الإدارية  ذات  الكفاية  .

      نلاحظ أن قدرة الدول النامية على التعامل مع الشركات خصوصا في القطاعات  الاستخراجية و المتعلقة بالموارد الزراعية و الأولية اعتمد على  النهب  المنظم  من  الشركات  الدولية المصلحة الدول  الصناعية  المتقدمة  ، و  على  سبيل  المثال  فإن  الهند  و الصين  وحدهما  داخل مجموعة البلدان المنخفضة  الدخل  تشكلان  حالة خاصة  من   صعوبة التنبؤ  بمستقبلها مع  نهاية عقد الثمانينيات ، و ذلك  رغم انطباق  مؤشرات  نذكر  أهمها  : أن  متوسط  دخل  الفرد  فيهما يوضح  وقوعهما ضمن هذه المجموعة ، علما بأن الدولتين  تمتلكان  قاعدة  صناعية  و علمية  كبيرة  .

     لعل ما سبق  يفسر  مدى  تبعية  الأقطار  العربية  للدول  المتقدمة  في  المجال  الاقتصادي  و التقني  بالدرجة  الأول ، و في المجال  السياسي  و العسكري  و  الأمني  بالدرجة  الثانية   و  بناء  على  ذلك نحاول  توضيح  مفهوم  التبعية  .

      ثانيا  : الاعتماد  المتبادل  :

      بعد حصول الدول  العربية  على  الاستقلال  السياسي  بعد انتهاء  الحرب  العالمية  الثانية ، بدأت  تسعى إلى تحقيق تنمية  اقتصادية سريعة ، و  بخطوات  واسعة  و ذلك  لكون التنمية الاقتصادية  عنصراً  أساسياً و  مكملاً  للاستقلال  السياسي  ، و أن  التنمية  الاقتصادية  ترتبط  بالسيادة ، و بهذان  العاملين الأساسين يمكن للأقطار العربية  الحصول  على  استقلالها  التام .  و  تعزز  هذا  الشعور  بمجموعة  من  العوامل  نذكر منها على  سبيل  المثال  ،  التخلص  من  السيطرة  الاستعمارية  ، و امتلاك  الأقطار  العربية  الموارد  الطبيعة  و القيام  بالنشاطات  الاقتصادية  الوطنية . و قد ازداد إصرار البلدان  العربية  على  التنمية  الاقتصادية  من مشاهدة  المستويات  المعيشية المرتفعة  في  البلدان  الصناعية  المتقدمة  بحكم أنها تمثل  مجموعة  مرجعية يستوجب  تقليدها  أو  التمثيل  بها ، رغم  تعرضها  لمرحلة  استعمارية . و  هذه  النظرة ( لم  تتولد  ذاتياً  أو  تأتي  نتيجة  إيحاء داخلي  في  بلدان  العالم  الثالث  ،  إذ  إنها  إلى مدى ملموس  حظيت   بتشجيع  خارجي ، أو  بإيحاء من  الدول  التي  كانت  تمارس  السيطرة  الاستعمارية   قبل  الاستقلال ) ([7])  ،  إضافة  إلى  مدى  تفاعل  الضغوط  الداخلية  و الخارجية  على  جميع  المستويات  بين  السياسيين و التجار و الطلاب الذين  اتجهوا  إلى  الدول  المتقدمة  للدراسة  و  جاءوا  من  بلدان  متخلفة  اقتصادياً  و  علمياً  .

 

     التنمية  العربية تمر  بأزمة  عميقة  مستمرة ، و  ذلك  نتيجة  مجموعات  من  العوامل .     و  من الأمثلة على ذلك  مدى تأثير  الفترة  الاستعمارية  ، و عدم  قدرة  الدول  العربية  على  تحقيق  الاستقلال  الاقتصادي . و قد  تزايدت  درجة  الاستيعاب  الداخلي  لهذه  العوامل  التي انطلقت  في تكوينها  في الأساس من تأثير الماضي الاستعماري ، و  فعل  العوامل  الثقافية  الخارجية المؤثرة  في البلدان المختلفة ، ( و  يصح  هذا القول  حتى  مع   تزايد اعتياد هذه  البلدان على  حالة  الاستقلال  و  ممارسة  السيادة  ،  و  مع  تمتعها  بحرية  توليد  مفاهيمها  الخاصة  و إجراء  تحليلها  الذاتي  لعملية التنمية ، و  كذلك  حريتها  في  اختيار  و  تصميم  مؤسساتها و سياساتها و اجراءاتها التنفيذية الذاتية  في نطاق العمل  الإنمائي ) ([8])  ، و  تعدد  العوامل  الخارجية  و القوى الداخلية  ذات  التأثير  .

      و نطرح أربعة تساؤلات  أساسية  و متداخلة  عضوياً ، تشمل  خطاب  مجموعات  القوى  الداخلية  للتنمية  الأربع ، و هي  : 

  • الاقتصاديون التنمويون و علماء  الاجتماع  و  السياسة و  المفكرون  الاجتماعيون .
  • رجال السياسة الذين يتخذون القرارات و يصنعون السياسات ، و يتولون قيادة شعوبهم ، و يحاولون  تلبية  حاجاتها  .
  • المخططون الذين  يقومون  بتصميم  العمل  الإنساني   .
  • مسؤولو الأجهزة  و المؤسسات  التنفيذية  في  الإطار  الحكومي  و  قطاع  الأعمال  الخاص  الذين يقومون  بتنفيذ  الجهد الإنمائي  إلى  أمر  واقع  . 

التنمية  المتعمدة  على النفس  :  ” علاقة  الاستقرار  السياسي  بالنمو  الاقتصادي ” 

البيانات  :

سلسلة  1  :  ترمز  الى  النمو  المرتفع  .

سلسلة  2 :  ترمز  الى  النمو  المتوسط  .

سلسلة  3 :  ترمز  الى النمو  المتدني  .

افقياً  : 

فئة  1 :  الاقتصاديون  التنمويون  و  علماء  الاجتماع  و  السياسة  و المفكرون الاجتماعيون .

 فئة  2  :  رجال  السياسة  الذين  يتخذون  القرارات  و  يصنعون  السياسات  ،  و  يتولون  قيادة  شعوبهم  ،             و يحاولون  تلبية  حاجاتهم  .

فئة  3 : المخططون  الذين  يقومون  بتصميم  العمل  الإنساني  .

فئة  4 :  مسؤولو  الأجهزة  و  المؤسسات  التنفيذية  في  الإطار  الحكومي  و قطاع  الأعمال  الخاص  الذين  يقومون  بتنفيذ  الجهد  الإنمائي  إلى  أمر  واقع  .

راسياً  : 

1- مصر –  2- ليبيا  –  3- تونس – 4- الجزائر – 5- المغرب  – 6- موريتانيا  – 7- السودان  – 8- جزر  القمر – 9- الصومال  –  10- جيبوتي  –  11- السودان  – 12- إريتريا  -13-  اليمن  –  14- السعودية – 15- البحرين  – 16-قطر  – 17- سلطنة عمان  – 18- الامارات  العربية المتحدة – 19- الكويت  – 20- العراق  – 21- سوريا  – 22-لبنان  – 23- الاردن  – 24- السلطة  الفلسطينية .

 

      و  تتناول هذه التساؤلات بشكل  ضمني مدى الحاجة إلى  توجيه  مصمم و سليم و  مكتمل  للسعى  الإنمائي  في  حالة  إذا  كانت  مجتمعات  البلدان  المختلفة  لديها  الإرادة  الذاتية  على  بذل  جهود  جادة  و  فاعلة  لإنقاذ  التنمية  من  أزمتها  العميقة  التي  تعاني  منها  إلى  بداية  عقد  التسعينيات  ،  و التساؤلات  الأساسية  هي  :

     لماذا  ننمي  ؟  : 

     يعدّ  هذا  التساؤل  ضرورياً  لتحديد ما إذا  كان  هناك  حاجة  إلى إحداث  التنمية ، أو  هو  مجرد  تساؤل  في  عقول  رؤوس الاقتصاديين  يستهدفون  نقلة إلى  عقل  و  سياسات  عقول صانعي القرارات  السياسية ، أو هو رسالة  اقتصادية  يقوم  رجال  الأعمال  و  صانعو  الرأي  العام  بنقله  إلى عقول  المواطن  في  المجتمع  .

     لمصلحة  من  ننمي  ؟  :

     الإجابة  على السؤال  : ( ”  لمصلحة  من  ننمي ” ؟  تكون ببساطة  :  ننمي في  الأساس  لمصلحة  الاكثرية ، و  من  أجل  توفير   ما  تحتاج  إليه  و  تستحقه  ، من  سلع  و  خدمات  تلبي  حاجاتها  الإنسانية  الأساسية  بموجب  المفهوم  الدينامي  الذي  اعتمدناه  ) ([9])  حيث  تلعب  المتغيرات  السياسية   و عامل  الوقت  دوراً  فعّالاً  في تشكيل  الحدث  فالنشاط  الذي  يمارسه البعض  على  البعض  يتحرك  كغيره  من  الافعال  في  عالم  الواقع  بعامل  قانون  الفعل  Action  و  رد  الفعل  Reaction  .

     أية  تنمية تستهدف  ؟  :

     تتطلب  التنمية  توفر  شرطين  أساسيين  هما  :

  • تمسك صانعي  القرار في جميع  المستويات  بتطبيق  المنظور  التنموي  .
  • تمسك المجتمعات بمختلف  شرائحها ، و عبر جميع  الوسائل و السبل ، بتقيد  المنظور التنموي بشكل أكثر وضوحاً و دقة ، باعتبار أن هذا  المنظور  يحتل  الأولوية  الأولى . و هذان  العاملان  يتطلبان  توفر شرطين  هما  : 

 

  • ضرورة توفر بيئة  و مناخ  إنمائي  .
  • توفر آلية  إِنمائي  مناسبة   .

     هذا  يدل  على ( أن التنمية ليست  أقل  من  مشروع  حضاري  للمجتمع  باسره  في  معظم  نواحي  حياته،  إن  لم  نقل جميعها  ،  و  إلى  ذلك  المدى ، فإنه  يتطلب  إعادة  تثقيف  اجتماعي  جذرية و عميقة  و على جبهة  عريضة  للمواطنين ) ([10])  .

 

     كيف  ننمي  ؟

     نلاحظ  أن  العديد  من  الدول  النامية  تنتهج  سياسية  تتجاهل  العناصر  الأساسية  التي  تعدّ  ذات  تأثير  كبير  في انطلاق  عملية التنمية ، أو إدراكها  بشكل  مشوش  يوضح  إعلان  كوكريوك 1974  Cocoyoc-Dedararian ([11]) ، الذي تطلب منها فهم  التنمية  و توسيعها  في إطاره . و يرى  الإعلان  أنها  تتضمن  مجموعة  من الأهداف  التي  كان  معتاداً  على استخدامه في السابق . و يقول  الإعلان  بأنه  (  ينبغي  ألا تقتصر  التنمية  على إشباع  الحاجات الأساسية ، فهناك حاجات  أخرى ، و أغراض أخرى ، و قيم  أخرى  . فالتنمية  تتضمن  حرية التغيير و التنمية  ،  و حق الحصول  على الأفكار  و تقديمها  ، و هناك  حاجة عميقة [  لدى الفرد ]  للمشاركة  في قاعدة  وجوده الذاتي ،  و لتقديم  بعض  الإسهام في  تكوين  مستقبل  العالم  ، و فوق هذا كله  ،  تتضمن  التنمية حق  العمل ، و  نعنى  به  ليس  فقط   الحصول  على فرصة  عمل  ، و إنما  كذلك  العثور  على  فرصة  لتحقيق  الذات  بفضل  العمل ، و حق  عدم  الاغتراب  بسبب  عمليات  إنتاجية  تستخدم  البشر  على أنهم  أدوات  )  ([12]) ، و التأكيد  على  ضرورة  الأخذ  بنوعية  النظام  الاجتماعي  -الاقتصادي  الذي  يوضح  كيفية  السعي ، إي  تحقيق  التنمية  المعتمدة على  النفس  بخطى  واثقة  و ثابتة  و  إرادة  قوية  .

     الخطوة  الأولى  للعمل  الاقتصادي  العربي  المشترك  ”  التنمية  المعتمدة  على  النفس  :

     في إطار دراسة مراحل العمل  الاقتصادي  العربي  المشترك  للمنطقة العربية ، يمكننا  تقييم  مسار  التنمية المعتمدة  على النفس  من  خلال  عاملين  أساسيين  :

  • التحديد الذي  يتعلق  بالجوانب  المنفردة  في  القطاع  المشترك  و  كيفية  تأثيرها  في  مسار  الاعتماد  على  النفس  .
  • الشمولية و هي أن القطاع المشترك  جُمع  من  كل  جوانب  بلدان  المنطقة  العربية  أو   معظمها و هو ما يوفر  الفرصة للاعتماد  الجماعي  على  النفس  .

     تجسد  التنمية  المعتمدة  على  النفس ” تجربة ” تتمحور  حول  ثلاث  مقاربات ناقشت توصيات  الندوة  التي  عقدت في  الأردن  في  شهر  إبريل  لسنة  1986 م  و ارتكزت  على  تحقيق التنمية المستقلة  ” أي التنمية  بالاعتماد  على  النفس ، أو المعتمدة  على  النفس ”  ، و  هذه  المقاربات  الثلاث  هي :

     اولاً  : المقاربة  الأولى : ”  القطرية  ”  :  تتمحور حول دراسة  كل  قطر  عربي  على  حدة  و دارسة العوامل و المعايير الأهلية . أو  عدد  محدد  من  المعايير ، بهدف  التوصل  إلى معرفة  قدرة كل  قطر عربي على  تحقيق  التنمية  المستقلة  ” الاعتماد  على  النفس “.

     ثانياً  : المقاربة  الثانية  : الاعتماد  على النفس  ”  التنمية المستقلة  ”  :  تتمحور  حول  تصنيف الأقطار العربية في مجموعات اقتصادية شبه إقليمية ، بناء على مجموعة  من الخصائص  و المزايا المشتركة  بينهم ، ثم  دراسة إمكانية  الاعتماد  على النفس  في كل  تجمع  اقتصادي  عربي  شبه  إقليمي ، من خلال استخدام  معايير الأهلية  . و تتضمن  هذه المقاربة تصنيف الاقطار العربية في مجموعات  أو  زمر  على اساس  مزايا  مشتركة  مختارة  معه  ،  و من  ثم امتحان  إمكانية  الاعتماد  على النفس ، كل مجموعة  على حدة  باستخدام  معايير  الأهلية  .

     ثالثاً  : المقاربة  الثالثة  : المعتمدة  على  النفس ”  القومية  ”  :  ارتكزت  على  المنطقة العربية  بجميع أقطارها  العربية ، و ذلك  باعتبارها  الكيان  الاقتصادي  المرجعي ، أو  الكيان السياسي  المرجعي  .

     و قد  تم  تطبيق  سياسة  الاعتماد  على النفس  في بعض  الدول  العربية  خلال  عقود  الستينيات و السبعينيات و الثمانينيات إلى بدايات عقد التسعينيات ، إلا أنها فشلت في استمرارية تطبيق سياسة الاعتماد  على النفس  و الاتصال  و  تلبية  شرط  الاتساق و تركزت  السلطة  و اتخاذ القرار من  قبل ” قلة ” احتكرت السلطة ، و اتضح  أن  السعي  عكس الاشتراطات  الأساسية و حقوق الإنسان و  بناء  المؤسسات   يهدف  إلى الحد  من  الشخصية  القيادية ، الأمر الذي أدى إلى  سياسات  اعتماد  على  النفس أصبحت  مجرد  ظاهرة  عابرة ،  و  اتضح  أن  قياس  المعايير  الأهلية  على  المنطقة  العربية  بوصفها وحدة  اقتصادية  واحدة من خلال تطبيق سياسة الاعتماد  الجامعي  على  النفس  بأن  هناك  شرطين  أساسيين  و هما  : 

  • إقامة و دعم  هيكليات  تتمتع  بالقدرة  على تجسيد  التكامل  و الاندماج  الواسع  بين  اقتصادات  المنطقة العربية  .
  • العمل على تقييم  سياسي  بهدف  تحقيق  التكامل  الاقتصادي  العربي  و  بصورة  متصلة و مستمرة ، و على نسبة  قياس  واسعة ، من أجل توفير  الشروط  الضرورية          و  المطلوبة  بغرض  إحداث  التنمية  المعتمدة  على  النفس  .

     أما فيما  يتعلق  بقصور  الاقتصاد  العربي  عن  الوصول  إلى  الأهداف  المنشودة  بالنسبة  إلى  الاقتصاد  العربي  أو  إلى  القطاع  المشترك  فإن لهذا  القصور عوامل كثيرة  و هما  نوعين  :

  • عوامل  داخلية  .
  • عوامل  خارجية  .

     و كلاهما  يؤثر على كل دولة  عربية على حدة ، و على تكتل  شبه  إقليمي عربي ، و  على  مستوى  المنطقة  العربية  كلها  و يختلف تأثير العوامل  الداخلية  و  الخارجية  حسب  تطبيق  السياسات  التنموية  في  كل  دولة  عربية ، و  في  كل  تكتل  شبه  اقليمي ، و  بناء  على  ذلك  نلاحظ  عاملين  هما  : 

  • العامل  الخارجي و هو  يتعلق بتبعية للنظام الرأسمالي  العالمي ، و  خصوصاً  للقوى الغربية  التي  كانت  و مازالت  تهيمن  بشكل  شبه  تام  على  موارد  معظم الأقطار  العربية ، منذ  حصول الدول  العربية على  الاستقلال  السياسي ، إلى بداية عقد  التسعينيات ، لأن القوى الغربية تتمتع  بتأثير اقتصادي و سياسي بنسبة  كبيرة ،  الأمر الذي أدى إلى اندماج  الأقطار  العربية  بالنظام  الرأسمالي و  الشركات  المتعددة الجنسية  الكبرى ، بدرجة أكثر مما هي  ذات اندماج  بالاقتصاد العربي  ببقية الأقطار  العربية . و نتج عن ذلك إقامة علاقات اقتصادية غير متوازنة مع دول النظام الرأسمالي  و شركاته  المتعددة الجنسيات بدرجة  أكثر من  إقامة  علاقات  اقتصادية  صحيحة  مع سائر الأقطار العربية  المكونة  للتجمعات الاقتصادية العربية  شبه الإقليمية  و بناء  الاقتصاد  العربي  على  مستوى  المنطقة العربية  . و هنا  يقول الدكتور  يوسف  صايغ ( لا ريب  أن عوامل و  قوى خارجية  تصعب  مجابهتها  أدت  إلى تعميق  التبعية ، غير أنني  أنسب  قدراً  معادلاً ، على الأقل ، من  المسؤولية  للعوامل و  القوى  الداخلية  الذاتية ) ([13]) .
  • العامل  الداخلي  و هو ذو  قوة  و  تأثير  رغم  تحقيق  الاستقلال  السياسي            و  التمتع  بدرجة  كبيرة  من  استقلالية   صنع  القرار  الذي  أصبح  ممكنا  في  حدود  معنية  . إلا أن أهم عناصر العوامل  الداخلية  هي  ، التفتت  و التشرذم  السياسي  في  المنطقة  العربية ، و ازدياد حالة التباعد و التفاوت  الاجتماعي  و الثقافي  بين الشعوب العربية  و بين  النخب  الحاكمة  من  حيث  الاختلاف  في أنماط  التفكير  السياسي  و  ممارسة الديمقراطية ، نظراً لمحدودية المشاركة  السياسية  العريضة  القاعدة  لحقوق  الإنسان  التي  تعدّ  ذات  أهمية  في  التحول  السياسي  إلى  التحول الاقتصادي الجذري لخدمة الجماهير ، و ماهية البنى الاجتماعية و السياسية  المسيطرة  التي تتيح  المجال  للنخب  باحتكار  السلطة و  الثراء  و  الامتيازات  بحيث تضمن لنفسها الاستمرارية ، و توطيد العلاقات بين الأقوياء  لضمان  مصالحهم  الفئوية  في  جميع الأقطار  العربية و نظرائهم  في  الدول  الرأسمالية  المهيمنة  في  إطار استمرارية علاقة  التبعية ،  و عدم  التمتع  بحقوق  الإنسان الذي ينعكس  إيجابياً  على التحول السياسي و الاقتصادي و التنمية الاقتصادية و البنى الاجتماعية             و السياسية . و هذا  يندرج  في إطار  الإصلاح  الشامل  من جميع النواحي ، و كل  ذلك  يؤدي إلى  بروز  اقتصاد  عربي  واسع  النطاق  و  تفعيل  القطاع  العربي المشترك  .

    مما  سبق  يتضح  وجود  اقتصاد  عربي  ممدود  الأبعاد  مع  احتمالية  وجود  اقتصاد  عربي  واسع  النطاق  يمكن  إبرازه  في  حالة  تمت  تلبية  الاشتراطات  لبروزه  علماً  بان  هذه  الاشتراطات  لا  تتعدى  حدود  المعقول  و الممكن ، و  من  ثم  يمكننا القول ( إن القطاع  الاقتصادي  العربي المشترك  القائم  حالياً  ليس من الضآلة بحيث  يمكن  تجاهله ) ([14] )  .

     إن  في  إطار  الدفاع  عن  الاقتصاد  العربي  يتضح  أن  تفتت  الأمة  العربية  إلى  العديد  من  الوحدات   السياسية   و  تحويلها  إلى  دول  مستقلة  ذات سيادة أدى إلى استمرارية الهيمنة السياسية و الاقتصادية نظراً لمدى  الضغوط   الخارجية  و مصالحها و أهدافها  مع  تواطؤ  مصالح و  مراكز  قوة  داخلية  معينة  معها ، فتكون  النتيجة  ازدهار شبكة  المصالح  المتبادلة  في إطار  التباعد و التفتت و ازدياد  حدتها  و  استمراريتها  ، و بالمقابل  يصب  ذلك  في  مصلحة  النظام  السياسي  و الاقتصادي  العالمي  الذي هو  قائم  بدوره  من خلال  ضعف  اقتصادات  البلدان العربية  التي تقع  في مناطق  تخوم  النظام . و لعل هذا  يدفعنا إلى القول  بان  الوطن  العربي ( يقدم  مثالاً  واضحاً  لعملية  النفوذ  الخارجي  في  تأثيره  في  القيادات  الوطنية  ( القطرية ) ليبقيها  بعيدة  عن مسار  الاندماج  و الوحدة  ، و  تمكن  المحاجَة  بأن  غياب  صيغة ما  ذات  معنى  و مضمون  من  صيغ  الوحدة  بشكل  عام إضعاف  رئيسي  ،  يعطل  أو يؤخر  المسار  الإنمائي ، إن  لم  يكن  العامل  الرئيسي ) ([15])  .

     و  رغم  كل  التفتت  و الانقسام ، فإن المنطقة العربية  تتمتع  بوجود ” دورة  حياة  اقتصادية  قومية  ”  تمر  بمسار  هذه الدورة  من  خلال  محورين  أساسيين  هما  : 

  • الاقتصادات الوطنية  القطرية  المنفردة  .
  • القطاع الاقتصادي  العربي  المشترك  .

     شهد الإطار المؤسسي  للتعاون الاقتصادي العربي  توسعاً أكثر نشاطاً  و تنوعاً و حيوية  منذ  فصل  الربيع  لسنة  1973 م ، و  ذلك  يرجع  إلى قيام  الأقطار  العربية  النفطية  بتعديل  أسعار  النفط  المصدرة إلى الأسواق  الخارجية  . و  نظراً  لرفع  الأسعار الذي أدى  إلى  زيادة  كبيرة  في حجم  الصادرات  التي  تدفقت  في  شكل  عائدات  مالية  كبيرة نسبياً  ”  الوفرة  المالية ” إلى  اقتصادات  الأقطار  العربية النفطية  الأمر  الذي  أدى  إلى  تدفق  الموارد   المالية الجديدة بنسبة  كبيرة  من  الأقطار  النفطية العربية  إلى  الاقطار  العربية غير  النفطية  و إلى بعض الأقطار المصدرة  للنفط  بشكل  محدود ،  و  تحصلت  العديد  من  الأقطار  العربية  على  المعونات  ”  قروض ميسرة  و منح  ”  تدفقت في الاتجاه  المعاكس ، و بالمقابل  انتقال  ملايين  العاملين من بلدان المنشأ إلى  الأقطار  المصدرة  للنفط  للإسهام في  تنميتها  و  إقامة أنشطتها العمرانية نظراً لامتلاك القوى  العاملة  مهارات ليست  متوفرة  في  مواطني  الأقطار  المستوردة  للعمالة  .

     و  الجدير  بالقول  هناك  عدد  كبير من  الأجهزة  و المؤسسات العاملة  في الإطار  القومي  على  مستويات أدنى كالمنظمات  القومية  المتخصصة  و العديد  من  المشروعات و الشركات  المشتركة ، تم  إنشاء  صندوقين  قوميين  تتمتع جميع  الأقطار العربية  بالعضوية  فيهما       و هما  :

  • الصندوق  العربي  للإنماء  الاقتصادي  و الاجتماعي  .
  • صندوق  النقد  العربي  .

     يتولى الصندوق الأول  تمويل  برامج  و مشروعات  انمائية  في البلدان  المعوزة  ،            و  الصندوق الثاني يهتم بالشؤون النقدية من  أجل  إيجاد  حلول  لأزمات  موازين  المدفوعات  بهدف التخفيف من حدتها ، و نشير إلى وجود  أربعة  صناديق  إنماء  قطرية ، قامت  بإنشائها أربع  دول  عربية  ، كل  منها  على انفراد ، إلا  أن  أنشطة  هذه الصناديق  تغطى  قسماً من الحاجات الإنمائية في بلدان المنطقة العربية مع تقديم  اثنين  من الصناديق  لمعونات  إلى بعض  بلدان  العالم  الثالث  غير العربية  .

     مما سبق يتضح  ، أن  الاقتصاد  العربي  يشمل  العديد  من  المجالات  ، و  ليس مجال النفط  فقط  ،  حيث  حظى  النفط  بمكانة  مقدمة  نظراً  للارتفاع  في أسعاره  و إنتاجه         و  عائداته  في  الفترة  بين  1973-1982  ، و مما تقدم  يبقي  سؤال  هو  : 

     هل  يستطيع  الوطن العربي  أن  يقوم  بعملية  تنموية  مرموقة  دون  الاعتماد  الكبير            و  الكثيف  على  الصادرات  النفطية ، مثلما  حدث  في عقد  السبعينيات  ؟  يمكن  تحقيق  ذلك  من خلال تحلى  العرب  بالإرادة  و الانضباط  في إدارة اقتصادات  الأقطار  العربية و الاقتصاد  القومي  في إطار  السعي  الإنمائي  بالاعتماد  الجماعي  على  النفس  الذي  يرتكز  على مبدأ  التكامل الواسع النطاق ، مع ملاحظة أن استمرارية السعي  الانمائي  بالاعتماد  على  النفس  يصبح أكثر  ضرورة  كلما انكمشت العائدات النفطية لأن التنمية  بالاعتماد  على النفس  تصلح  لتؤدي إلى الاعتماد على الموارد  الأخرى المتاحة  في  الوطن العربي  من  بشرية  و  طبيعية       و  ما ابتكره  و اخترعه  الانسان  .

     معايير  الاهلية  للتنمية  العربية  بالاعتماد  على  النفس  :

      إن تطبيق  سياسات  التنمية  بالاعتماد  على  النفس  في  الأقطار  العربية يتطلب  ضرورة  توفر  الإرادة  السياسية لتحقيق التعاون  و التنسيق و التخطيط في إطار  إعداد  خطة  للوصول  إلى  درجة  تكامل  مترابط  و مدروس  و واسع  النطاق  بين  اقتصادات  الأقطار  العربية  ،    و من ثم  إذا توفرت الإرادة  السياسية  لتحقيق  التكامل السياسي  ، يصبح  التكامل  الاقتصادي  نتيجة عملية للأولى ، و العكس صحيح ؛ لأن السياسية و الاقتصاد  وجهان  لعملة واحدة  لاسيما أن تطوير العديد من  القطاعات  و الأنشطة  لا  يتم  بصورة  مثالية  إلا  على  المستوى العربي  القومي ، كما  أنه  كلما  ازداد  اتساع  التكامل  يصبح  الاقتصاد  القومي  أكثر  قدرة و قوة على التنوع و إنتاج السلع  و  الخدمات  و  اتساع  مجال  المبادلات  التجارية  بين  الأقطار  العربية ، و انعكاس  ذلك  حركياً على  تحقيق  التكامل  السياسي  نتيجة  أن  تحقيق  التكامل  هي  عملية  تراكمية  و  ذات  تأثير  إيجابي  في التكامل  و  التنمية  .

 

     بناء على ذلك  نذكر  أهم معايير الأهلية  للتنمية  العربية  بالاعتماد على  الذات  ، و هي  :

  • حجم  السوق  القومية  الداخلية  للمنطقة العربية  .
  • قاعدة  الموارد  و الأداء  الاقتصادي العربي  .
  • التوزيع  الجغرافي  للتجارة  العربية  الخارجية  و  تركيبها  .
  • التقانة  المناسبة  و مهارات  قوة  العمل  المتاحة  في  المنطقة  العربية  .
  • مدى  توفر  قدرة  ريادية  في  المنطقة  العربية  .
  • مدى  توفر  الموارد  من  اجل  تكوين  رأس  المال  الثابت  و  تراكمه  المحلي  في  المنطقة  العربية  .
  • توفير  قيادات  عربية  ذات  توجه  إنمائي  .

     أولويات  العمل  في  مسار  التنمية  العربية  بالاعتماد  على  النفس  :

      لا  يتوفر  في  قطر  عربي  واحد  جميع  المعايير  الأهلية  التي  تعدّ  الركيزة  الأساسية  للتنمية  بالاعتماد  على النفس ، و لكن بالمقابل  يمكن  لمجموعة  الأقطار  العربية  مجتمعة  ، أو  مجموعة  من الأقطار العربية ، خصوصاً  المكونة  للتجمعات  الاقتصادية  شبه  الإقليمية ، أن  تطبق  سياسات  الاعتماد  على  النفس ، مع  اشتراط  مدى  توفر  عنصر  أساسي ، و هو  الإرادة السياسية و الاقتصادية لتنفيذها بعزم و تثبت في إطار العمل العربي الاقتصادي  المشترك  . و  عند  تطبيق  هذا  البرنامج  على مستوى  مجموعتين  أو  ثلاث  مجموعات  ،  يشترط  توفر  معايير الأهلية  الأساسية  بدرجة  مرتفعة  ، مع  التأكيد  على ضرورة  السعي  إلى  تحقيق  ذلك  على مستوى المنطقة  العربية ، و  نتيجة  الظروف  الداخلية  المؤثرة  على  كل  قطر  عربي  و  التجمعات  الاقتصادية  الإقليمية  العربية  يتطلب  العمل  على  مستوى  كل  دولة  عربية ، و على  مستوى  التجمعات  أيضا  ، في  شكل  توطيد  سبل  التعاون  الاقتصادي  و التجاري ، مع العمل على ضرورة  تحديد  الهوية  لكل  قطر عربي  و  كل  التجمعات  الاقتصادية الاقليمية العربية ، و نذكر  على سبيل  المثال  بين  دول  مجلس التعاون  الخليجي  العربي ، و  الاتحاد  المغرب  العربي ،  و يمكن  تقسيم  التجمعات  الاقتصادية  العربية  كما  يلي  : (

  • المغرب العربي ، و يضم  :  تونس  ، الجزائر  ،  ليبيا ،  موريتانيا ،  و بعضها  نفطي  ، بينما  تقع  فيه  إحدى  الدول الأقل  نمواً  .  كما  أن  بعض  دوله  يعتمد  على منتجات  تعدينية  للتصدير  للعالم  الخارجي  .  و حاول  الإقليم  التكامل في السنوات  1964-1975 ، ثم أنشأ  اتحاده  في  عام  1989  و  لكنه  تعثر  في  تنفيذه  و مازال .
  • المشرق العربي  ،  و يضم  الدول  الأساسية  في  السوق  العربية المشتركة  لمجلس  الوحدة  الاقتصادية  العربية  : الأردن ، سوريا ، العراق ، مصر  ، مضافاً  إليها  لبنان  الوثيق  الصلة  بها ، و قد  أقيمت  المنطقة  الحرة  للسوق في الفترة  1964-1970  ، و  كررت محاولات  إحيائها  ، و لم تدرج  فلسطين لعدم  انتظام  بياناتها  .
  • دول الخليج  العربي ، و  هي  الدول الست  الأعضاء  في  مجلس  التعاون  لدول  الخليج  العربي  : الإمارات  ، البحرين ، السعودية  ، عُمان  ، قطر ،  الكويت ، و قد  نشأ  مجلسها  في  عام  1981  و دخل  حاليا  مرحلة  الاتحاد الجمركي  .
  • الدول الأخرى ، و هي  دول  أقل  نموا  تضم  : السودان  ، الصومال  ،  اليمن مع  جمع  بيانات  شطريها  قبل  وحدة  عام 1990 ، و لم  تدرج  جزر  القمر  و جيبوتي  لأنها  انضمت  مؤخراً  إلى  جامعة  الدول  العربية  دون  صندوق  النقد  العربي  ،      و لا تتوفر  بيانات  منتظمة  عنها  )  ([16])  .

      إن  دراسة  مجالات  العمل  ذات  الأولوية  ، و  يقصد  به  أن  تكون  محددة  و  يتطلب  أن  تتم دراسته بشكل أوسع و أشمل ، و بدون ذلك  فإن عملية  التعرف  على هوية  الأولويات  تصبح  عشوائية  و غير  صحيحة ، الأمر  الذي  يستدعى  ضرورة  العمل  على  اختيار  مجالات  العمل  التي  تنسجم  مع  العزم و الإرادة  لتطبيق  سياسات  التنمية  المعتمدة  على  النفس  و  وجود  علاقة  سببية  بين  مجالاته  المختارة  و  تحقيق  التنمية  المستهدفة .       ( و  لكي  يكون  مثل  هذا  التحول  ممكناً  ،  يتطلب  الأمر  إعادة  تثقيف  المجتمع  بالانسجام  مع  الأهداف  المنشودة . و  لذلك  يتوجب  على  شبكة  القيادة  و  الشرائح  الشعبية  الواعية اجتماعياً  أن  تناضل  لمقاومة  القيم  و  القوى  ذات  المصلحة  في  منع  التحول  أو إعاقته ) ([17])  ، و حث  المواطنين  في  المجتمعات  العربية على  تطبيق  برامج  سياسات  الإصلاح  الاجتماعي و الثقافي و إعادة إحياء  و إصلاح  القيم  و الأخلاق  و السلوكيات  و  التوجهات  ،  و  إصلاح  الذات ، و  كيفية  التعامل  مع  الآخر ؛ و تحديد  الأولويات ، مع  ضرورة  العمل  على  إعادة  الهيكلة  من  خلال  صياغة  و  تطبيق  المبادئ  الديمقراطية ، و اصلاح  النظم  السياسية و الإصلاح  القانوني ، من أجل  التأكيد  على  التعاون  العربي ، وصولاً  إلى  الاندماج  . و كل  ما  سبق  يحتم  على  شبكة  القيادة  و  الشرائح  الشعبية  الواعية اجتماعياً  و ثقافياً  أن  تستمر  في  النضال  الاجتماعي و الثقافي  في  للتصدي و مقاومة القيم  و  القوى  ذات  المصلحة التي تعرقل و  تقف  حاجزاً أمام الإصلاح الشامل  أو  توظيفها  لتحقيق  مصالح  و  أهداف  خاصة  ، و  أما  فيما  يتعلق  بمجالات العمل  المحددة  ذات  الألوية  ،  فهي  :

      الأولوية الأولى  :  وجود منظور مشترك ، أو مجموعة عناصر  متقاربة  للتنمية  الشاملة  للمجتمع ، و  خصوصاً  الأهداف الإنمائية  و  كيفية  تفاعلها  و  ارتباطها  .

     الأولوية الثانية  :  تتمحور  حول  تنمية  المحور  الأساسي ، و  هو  الموارد  البشرية      و القوى العاملة  في  المجتمع  في إطار  العمل  على  تحقيق  الانسجام  و  التنسيق و  التركيز  على البيئة التربوية و  التعليمية  من  أجل  تكوين  نواة  للتجديد الحضاري  العربي  و التركيز  على التنشئة  و  التربية  لجيل  الغد ، و  بهدف  بناء و إصلاح  الإنسان  المواطن  مع  العمل  بشكل متوازٍ على  مسار  التنمية  المعتمدة  على  الذات  لبناء مجتمع  حضاري ثقافي عربي  .

     الأولوية  الثالثة  :  تركز  على  التعليم  و  التدريب ؛ لأن  اكتساب  التقانة  المناسبة  ذات  الفاعلية ، سوف تصبح  أكثر نشاطاً  من  خلال  اعتماد  مقاربة  قومية  ، أو ما  دون  القومية  في  مقاربة  قطرية  .

     الأولوية  الرابعة :  تتمحور حول  التنمية  الزراعية  و الريفية ، نظراً  لمدى  أهميتها       و  مركزيتها  من  حيث  قياس درجة  انكشاف  الأمن  الغذائي  العربي ، و  كيفية  التبعية  الغذائية  للدول  المتقدمة  التي  تصدر  بدورها  المواد  الغذائية  للوطن  العربي 

     الأولوية  الخامسة  :  تركز  على  العمل  العربي  المشترك  من  خلال  تطوير  الصناعة  الأساسية  و  الهندسية  بهدف التمكن  من  بناء  قاعدة  صناعية  من  خلال  تطبيق  سياسات  الاعتماد  الواسع  على  العلم  و  الثقافة  و  البحث  و  الاختيار  و  التفكير العقلاني  و  الريادة  الصناعية  من  أجل  إرساء  دعائم  البنية  الصناعية  .

     الأولوية  السادسة  :  تعدّ  تنمية  البني  التحتية  عبر  الحدود  القطرية  على  المستوى  ”  ما  دون  القومي  ”  في  بعض الحالات  كإدارة  و  استغلال  الموارد  المالية  المشتركة  توصيل  الشبكات  الكهربائية  القطرية  بين  الأقطار  العربية  ذات الفائض و الجزء الآخر  ذات  عجز ، من  أجل  تحقيق  توزيع  أكثر  توازناً  للطاقة  ،  و  بناء  شبكات  طرق و  سكك  حديدية تربط الأقطار  العربية  بعضها  مع  بعض ، أو تكون  على المستوى  القومي  العربي  ،  و  من الألويات العمل  على  إنشاء  شركات  الطيران و الملاحة  العربية ، و  إنشاء  شركات  للاتصالات  بين  المدن  و  المناطق  العربية  بهدف  العمل  على  توسيع  نطاق  السوق  العربية  القومية  .

     الأولوية  السابعة  :  تتمحور  حول  كيفية  استعادة  النصيب  الأكبر  من الموارد  المالية  العربية  المهجرة  إلى  أسواق  المال في  الدول  الصناعية  المتقدمة  من  أجل  تحقيق  الاستفادة  الأمثل  و استثمار  الموارد  في  المنطقة  العربية  و إنماء  العمل  الإنمائي  .

     الأولوية  الثامنة  :  تتمحور  حول  سياسات  النفط  و  الغاز  العربي  الذي  ينبغي  أن  يحظى  باهتمام  و  تفكير  مركزين ، و بتحليل  و صياغة  و  مسؤولين ، و  هناك  ثلاث هيئات  تولت  مسؤولية  السياسات  التي  ذكرت  و  هي  : 

  • الأقطار العربية  المصدرة  للنفط  و  الأعضاء  في  منظمة  الأقطار  المصدرة  للنفط  ”  أوبك  ”  التي  تشمل  في  عضويتها  مصدرين  عرب  و غير  عرب ، مع  تفوق  من  حيث  عد  الدول  و  كمية  و  حجم  الموارد  النفطية  التي تمتلكها  الأقطار  العربية النفطية  .
  • منظمة الأقطار العربية  المصدرة  للبترول  ”  أوبك  ”  و هي  عربية و تتخصص  بإعداد البحوث و  الدراسات  و  النشر  بدرجة  أكثر  من  اهتمامها  بوضع  السياسات  النفطية  .
  • دول مجلس  التعاون  الخليجي  العربي  التي  أخذت  أهميتها  تبرز  بين  الدول  المنتجة  للنفط  و مصدريه  في  شبه  الجزيرة  العربية  .

     الأولوية  التاسعة  : إن مجلس الوحدة  الاقتصادية  العربية ، و السوق العربية المشتركة ، و المجلس الاقتصادي و الاجتماعي ، و اتفاقية تيسير التجارة  بين الأقطار العربية ، و  اتفاقية  المدفوعات العربية ، تأسست جميعها منذ عقد الخمسينيات و الستينيات من القرن  العشرين  ،  و  لكن انضمام الدول  العربية  إلى  مجلس  الوحدة  الاقتصادية  العربية و  السوق  العربية  المشتركة  جاء  تدريجياً ، أما الاتفاقيات  فلم  يتم  تفعيلها .

     مما  تقدم ،  يتضح  أن مضمون  الذي  يحقق  متطلبات  السعي  إلى  التنمية  بالاعتماد  على  النفس  يسهم  بفعالية  في  تنمية  المجتمع  العربي و تجديده في  كل المجالات  و ينبغي  أن  يتضمن  المضمون مجموعة  من  الصفات  المعينة  الأساسية ، و من  أهمها  أن  يكون  الاتجاه  الوطني  و القومي فيه أكثر تقدمياً ، بمعنى أن تكون القومية داعمة  للنضال  السياسي           و الاقتصادي و الثقافي  و  الاجتماعي . بهدف  الوصول  إلى  العدالة  الاجتماعية  للحصول  على حقوق  الإنسان و الحريات و  إتاحة  المجال  أمام  المشاركة  السياسية  الواسعة  .        و تحفيز  الشرائح  الشعبية  على المحافظة على  السيادة  الكاملة للأقطار  العربية  و  تتجلي  قوة النضال في  تحرير  الاقتصاد  العربي  من  التبعية  الاقتصادية  و  التقانية  و  التخلص من أنواع التبعية  كافة ، و  التأكيد  على أهمية  استراتيجية  الاعتماد  على  النفس  في  التنمية   .

      خلاصة  القول  :  ( إن الأمر المميز  للفكر  التكاملي  العربي  عن  الفكر  التكاملي  بوجه  عام  هو  أن أكثر  المفكرين  الداعين  إلى  تحقيق  التكامل  الوظيفي  في  الوطن  العربي ، ينطلقون  من عقيدة  قومية ، ركنها  الأساسي  تحقيق  الوحدة  السياسية  ،  و هو  وضع  لا يوجد  نظير  له  في  النظم  الإقليمية  الأخرى ) ([18])  ، و هذا  أدى  بدور إلى  تعدد  آراء  المفكرين  و انقسامهم  إلى  قسمين  : 

  • مجموعة من  المفكرين  يدعون  إلى  تحقيق  التكامل  بهدف  الوصول  إلى  الوحدة  السياسية  العربية  . 
  • مجموعة من  المفكرين  يدعون  إلى  تحقيق  التكامل  من  أجل  إقامة  مشاريع        لتنفيذ  برامج  التكامل  في  جميع الدول  العربية ؛ لأن  التكامل  بديل  للوحدة  العربية  أو  ستارً  على  الأغراض  المعادية  للوحدة  العربية  .

     و  من  ثم  يعدّ  بروز  التكتلات الإقليمية العربية مجلس التعاون الخليجي العربي ،          و الاتحاد  المغربي  العربي  (  تطبيقاً  للنهج  الوظيفي في  التكامل  مع  قضية  الوحدة  العربية )  ([19])  ، و نظراً  لأن  الفكرة  الأساسية  للاتحاد  تتمحور  حول اختيار  قطاع  أو  أكثر  من  القطاعات  بهدف  تحقيق  التعاون  بين  مجموعة  من  الدول  العربية ، و  ذلك  لأنه  يؤدي  إلى إنشاء  قوة دفع مستمرة  لتحقيق التكامل السياسي  و  الاقتصادي  و التنسيق  بين  الدول  العربية  المتجاورة  جغرافياً  . و  ذلك لأنه  لا يمكن  إقامة  وحدة  سياسية  و اقتصادية  على  مستوى  المنطقة  العربية  كلها  نظراً  لمدى  تأثير  العوامل  الداخلية  و الخارجية  على  كل  دولة  عربية  على  حدة  و الدول  العربية  مجتمعة  .  و هذا  يتطلب  تطبيق  برامج  الإصلاح  العربي  من  الناحية  السياسية  و  الاقتصادية  في  خطوط  متوازية  مع  تنفيذ  برامج  الاصلاح  الاجتماعي  و  الثقافي  تمهيداً  لتحقيق  التكامل  الذاتي  على مستوى  الدولة  العربية  الواحدة  ، و  الوحدة  العربية الشاملة ، و  إزالة  جميع  العقبات  التي  تعترض  العمل  السياسي  و الاقتصادي العربي المشترك ، إضافة  إلى  التكتلات  الاقتصادية  الإقليمية  العربية  التي  اعتمدت  من  السوق الأوروبية  المشتركة  نموذجاً  لتحقيق  الوحدة  ،  نتيجة  نجاح  المنهج  الوظيفي  في  تحقيق  الوحدة  السياسية  و الاقتصادية على  المستوى  الإقليمي  .

     إن إقامة منطقة  التجارة  الحرة العربية الكبرى تعدّ مطلب  ملح  للدول  العربية ، و  حاجة  ضرورية  لها ، في  ظل  إقامة العديد من  التكتلات  الاقتصادية  الإقليمية  الدولية  ، نذكر  أهمها و هما  الشراكة الأوروبية-المتوسطية ، و الاتحاد  الأوروبي  ، و هي  تهدف  جميعها  إلى  تحقيق  التكامل  الاقتصادي ، وصولاً  إلى  التكامل  السياسي  و الوحدة  الشاملة  ، رغم  أن  المنطقة العربية  هي  التي  تتمتع  بخصائص  و سمات  طبيعية و  قومية  لم  تحظ  بها  بقية التكتلات  الإقليمية  على المستوى  الدولي ، كما  أن  الإعلان  عن  منظمة  التجارة  العالمية  بتاريخ  1/1/1995 م  شكل  عاملاً  أساسياً  للإسراع  في إنشاء تكتل  اقتصادي ، بهدف  احتلال  المنطقة  العربية  المكانة  المرموقة  في  المنظمات  الاقتصادية  الدولية  .

([1])علي الدين  هلال  ،  و  آخرون  ( تحرير )  ، مشروع  استشراف  مستقبل  الوطن  العربي  :  العرب         و العالم  ،  (  بيروت  :  مركز  دراسات  الوحدة  العربية  ،  1988 )  ،  ص  . 70  . 

([2])المرجع  السابق  ،  ص  .  70  .

([3])علي الدين  هلال  ، و  آخرون  ( تحرير )  ، مشروع  استشراف مستقبل  الوطن  العربي  : العرب  العالم ،  مرجع  سبق  ذكره   ،  ص  . 71   .

([4])المرجع  السابق  ،  ص  . 71   .

([5])-علي الدين  هلال  ،  و  آخرون  ( تحرير ) ، مشروع  استشراف  مستقبل  الوطن  العربي  :  العرب            و العالم  ،  مرجع سيق  ذكره  ،  ص  . 74  . 

[6]))علي الدين  هلال  ،  و  آخرون  ( تحرير ) ، مشروع  استشراف  مستقبل  الوطن  العربي  :  العرب            و العالم  ،  مرجع سيق  ذكره  ،  ص  . 74  .

[7]))يوسف صايغ  ،  التنمية  العصية  من التبعية  إلى الاعتماد  على النفس  في الوطن  العربي  ،  ( بيروت  :  مركز  دراسات الوحدة  العربية  ،  1992  )  ،  ص  . 30  .

[8]) )يوسف صايغ  ،  التنمية  العصية  من التبعية  إلى الاعتماد  على النفس  في الوطن  العربي  ،  مرجع  سبق  ذكره  ،  ص  . 39  .

[9])) يوسف صايغ  ،  التنمية  العصية  من التبعية  إلى الاعتماد  على النفس  في الوطن  العربي  ،  مرجع  سبق  ذكره  ،  ص  .48  .

[10]))المرجع السابق ، ص  . 55  .

[11]))إعلان   كوكريوك  :  نظم  برنامج الأمم المتحدة  للبيئة  و  مؤتمر  الأمم  المتحدة  للتجارة  و التنمية  في  المكسيك  عام  1974 م  انماط  استخدام الموارد  و استراتيجيات  البيئة  و التنمية  .

[12]))يوسف صايغ  ،  التنمية  العصية  من التبعية  إلى الاعتماد  على النفس  في الوطن  العربي  ،  مرجع  سبق  ذكره  ، ص . 64  .

[13])) يوسف صايغ  ،  التنمية  العصية  من التبعية  إلى الاعتماد  على النفس  في الوطن  العربي  ،  مرجع  سبق  ذكره  ، ص . 131  .

[14])) يوسف صايغ  ،  التنمية  العصية  من التبعية  إلى الاعتماد  على النفس  في الوطن  العربي  ،  مرجع  سبق  ذكره  ،  ص  . 182  .

[15]))المرجع  السابق  ،  ص .  182  .

([16]) محمد  محمود  الإمام  ،  و آخرون  ( تحرير  )  ،  منطقة  التجارة  الحرة  العربية  الكبرى  التحديات        و  ضرورات  التحقيق  ،  مرجع سبق ذكره  ،  ص .  125  .

[17]))يوسف  صايغ  ،  التنمية  العصيّة  :  من  التبعية  الى  الاعتماد  على  النفس  في  الوطن  العربي  ،  مرجع  سبق  ذكره  ،  ص  .  248  .

[18]) )جميل  مطر  ،  التجارب  الوحدوية  الوظيفية  :  الجامعة  العربية  ،  المستقبل  العربي  ،  بيروت  ،  مركز  دراسات  الوحدة  العربية  ،  العدد  11 ،  (  شهر  يناير  1980  )  :  43  .

[19]) )محمد سعد أبو  عامود  ،  ملف التكامل الاقتصادي  العربي  : إشكالية العلاقة  بين الوحدة  و الديموقراطية  في  الفكر  السياسي  العربي  ،  مجلة  الوحدة  ،  الرباط  ،  المجلس  القومي  للثقافة  العربية  ، العدد  89  ،  (  شهر  فبراير  1992  )  :  ص . 50  .