د. شهاب المكاحله •
بعد تصريحات وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني الجمعة 25 أغسطس 2017 عبر برنامج “ستون دقيقة” على شاشة التلفزيون الأردني أن العلاقات مع سوريا بدأت تأخذ منحى جديداً إيجابياً في ظل حالة من الاستقرار الأمني على الحدود الجنوبية لسوريا وانخفاض حدة التوتر العسكري هناك ما ينعش الآمال بتطور العلاقات بين الأردن وسوريا في الأيام القادمة بشكل أفضل وأكثر إيجابية.
لم تأت تلك التصريحات من فراغ. فالتصريحات جاءت عقب تقدم الجيش السوري إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن كما أن الحكومة السورية قامت بمعاينة المعبر للوقوف على حجم الأضرار التي لحقت به تمهيداً لإعادة صيانته وترميمه. كل ذلك كان بالتزامن مع مشاركة ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة المسلحة في محاثات حول سير عملية المصالحة في محاقظة درعا. وتُعد تلك المحاثات هي الأولى منذ اندلاع الأزمة السورية حيث جرت المحادثات في دمشق ودرعا والمناطقالخاضعة لسيطرة المسلحين بتنسيق روسي للمصالحة بين أطراف الأزمة السورية إذ تمت مناقشة جميع المسائل من الناحية العملية للتوصل إلى موقف مشترك لحل جميع القضايا بشكل فوري تمهيداً لإعادة الحياة إلى مجراها قبل أحداث العام 2011.
لعل النجاح في استقرار الوضع في منطقة التوتر في جنوب غرب سوريا مع انتشار القوات السورية هو ما دفع عدداً من الدول إلى تغيير مواقفها ومحاولة التقرب من الحكومة السورية مع تأكيد الأردن الثاتب لوحدة الأراضي السورية وعلى الحل السياسي للأزمة وفق ما يختاره السوريون أنفسهم. ولم يعد الموقف ضد النظام في سوريا سيًد الموقف اليوم بل تغيرت وجهات ومواقف عدد من الدول تجاه الرئيس السوري بشار الأسد من مطالب بتنحيته إلى مطالب “حسب ما يراه الشعب السوري”. وليس أدل على ذلك مما نشرته صحيفة “The Times” البريطانية عن تغير جذري في موقف بريطانيا وحليفاتها تجاه الحرب السورية بعد تخليهم عن مطلبهم الذي تمسكوا به لفترة طويلة بتخلي الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة بل وربما قبلوا بانتخابات يسمح له بالمشاركة فيها. كما أبلغ الغرب زعماء المعارضة السورية خلال اجتماعهم الأخير في الرياض أنه ليس أمام المعارضة سوى القبول بوجود الأسد، ما يعني أن خيار التمسك بضرورة تنحيه قبل خوض مفاوضات حول مستقبل سوريا بات معدوماً.
وما قاله الناطق باسم الحكومة الأردنية لم يكن بعيداً عما قاله وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون حين ألمح لهذا التغيير في لقاء مع برنامج “Today” على قناة “Radio 4” الإذاعية إذ قال: “كنا نطالب ونصر على ضرورة تنحي (الأسد) كشرط مسبق ولكن نقول الآن إنه يجب أن يذهب في إطار مرحلة انتقالية ومن حقه أن يخوض غمار انتخابات ديموقراطية”.
ويبدو أن العزف الأردني على وتر التأكيد على أن الأردن لم يغلق سفارته في دمشق ولا السفارة السورية في عمان في إشارة أردنية متوازنة إلى أن الأردن كان يعي جيداً أنه عليه أن يحفظ خط الرجعة مع سوريا وأن لا يكسب عداءها وهذههي كلمة السر في تأكيد الرئيس السوري مؤخراً في حوار مع قناة “روسيا اليوم” أنه لا يرى عدواً له سوى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهو ما قرأته القيادة الأردنية بأنه إشارة دبلوماسية وسياسية إيجابية تجاه الأردن مع تأكيد الحكومة الأردنية بأنها طلبت من جامعة الدول العربية استثناء الأردن من عملية إغلاق السفارة السورية في عمان حين تم تبني قرار بالإجماع بمقاطعة الحكومية السورية وإغلاق السفارات السورية في جميع الدول العربية. وحينها طلب الأردن استثناءه نظراً لخصوصية العلاقة بين الأردن وسوريا.ولعل زيارة وفد أردني مؤخراً ولقاءه بالرئيس السوري مع تأكيد الدعم له يمثل أيضاً بعداً آخر في تطور العلاقات الإيجابية بين الدولتين.
قد نشهد في القادم من الأيام زيارات لعدد من المسؤولين الدوليين للرئيس السوري بشار الأسد ومنهم رؤساء حكومات ودول في إعادة التأكيد على أن هناك شبه إجماع دولي على استمراره في الحكم حتى الانتخابات القادمة وهي التي ستحدد من سيحكم سوريا في السنوات القادمة. ويبدو أن تاريخ 7/7/2017 سيسجله التاريخ على أنه بداية نهاية الأزمة السورية وبداية إعادة تموضع الدول سياسياً تجاه القيادة السورية.
المصدر: Alawalnews
جيوستراتيجيك ميديا ما وراء الخبر
