Geostrategic Media Desk Team
أبرز النقاط
- لا تزال مجموعة العشرين منصة دولية مهمة، لكن الانقسامات السياسية تحد من قدرتها على بناء توافقات.
- تعقد الحرب في أوكرانيا وأزمات الشرق الأوسط والخلافات التجارية والتنافس على المعادن الاستراتيجية فرص التعاون الدولي.
- تواجه القيادة الأميركية اختباراً في ظل الخلافات بين القوى الكبرى والحلفاء التقليديين.
- قد تصبح التحالفات الدبلوماسية المحدودة أكثر قدرة على تحقيق نتائج عملية عندما يتعذر التوافق العالمي.
انقسام مجموعة العشرين: لماذا تعجز الدبلوماسية العالمية عن مواكبة التنافس الجيوسياسي؟
تأسست مجموعة العشرين لتوفير منصة تستطيع من خلالها الاقتصادات الكبرى تنسيق استجاباتها للتحديات المشتركة. وقد ازدادت أهميتها مع تداخل الأزمات المالية واضطرابات التجارة والضغوط المناخية والتنافس الجيوسياسي. إلا أن المجموعة تواجه اليوم اختباراً جدياً لمصداقيتها. فالانقسامات المرتبطة بالحرب في أوكرانيا وأزمات الشرق الأوسط والخلافات بشأن العقوبات والتجارة والتنافس الاستراتيجي بين واشنطن وبكين جعلت التوصل إلى مواقف مشتركة بشأن الأزمات الدولية أكثر صعوبة.
ويعكس اجتماع وزراء خارجية المجموعة في أتلانتا يومي 30 و31 أكتوبر 2026 حجم هذه المعضلة. فالاجتماع ينعقد وسط خلافات بشأن الحرب في أوكرانيا والمواجهة التي تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ومشاركة روسيا، واستبعاد جنوب أفريقيا من الاجتماع. وتسعى واشنطن إلى تركيز الاهتمام على الاختلالات التجارية وأمن الطاقة وسلاسل التوريد والمعادن الاستراتيجية، لكن هذه الأولويات الاقتصادية لا يمكن فصلها بسهولة عن الصراعات السياسية التي تهيمن على الأجندة الدولية. كما تعكس الانقسامات حالة أوسع من عدم اليقين بشأن مستقبل القيادة الأميركية وقدرة القوى الكبرى على التعاون رغم اختلاف مصالحها الاستراتيجية.
وتظل الحرب الأوكرانية عقبة رئيسية أمام التوافق. فالحكومات الغربية تختلف مع موسكو بشأن المطالب الإقليمية والعقوبات وشروط التسوية السياسية. وتشعر الحكومات الأوروبية بقلق خاص من احتمال أن تؤدي المفاوضات بين واشنطن وموسكو إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية للقارة من دون مشاركة أوروبية كافية. أما روسيا، فتسعى إلى استثمار الانخراط الدبلوماسي لتقليص عزلتها وتحدي الأسس السياسية للموقف الغربي. وتجعل هذه الأهداف المتعارضة الوصول إلى موقف موحد داخل مجموعة العشرين أمراً بالغ الصعوبة.
ويضيف الشرق الأوسط طبقة أخرى من التعقيد. فالمواجهة التي تشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة لها تداعيات مباشرة على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية. وقد أصبح مضيق هرمز محوراً للقلق الدبلوماسي لأن أي تعطيل لحركة السفن يمكن أن يؤثر في اقتصادات تتجاوز حدود المنطقة بكثير. ورغم اختلاف الحكومات بشأن أسباب الصراع والمسؤولية عنه، فإنها تشترك في مصلحة منع اتساع الاضطراب الذي يهدد طرق التجارة والطاقة.
وتكمن المشكلة الأوسع في طبيعة النظام المؤسسي الدولي. فالتحديات العالمية تتطلب تعاوناً متزايداً، في وقت تنقسم فيه المنظومة الدولية إلى تكتلات استراتيجية واقتصادية متنافسة. ولا تستطيع مجموعة العشرين أن تحل محل الأمم المتحدة أو تسوية جميع الأزمات الأمنية، لكنها تستطيع توفير قناة للحوار بين دول لا تتاح لها فرص كثيرة للتنسيق. وقد تتزايد أهميتها العملية في التوصل إلى اتفاقات محددة بشأن الاستقرار المالي والأمن الغذائي ومرونة الطاقة وسلامة الملاحة وسلاسل التوريد.
وسيتوقف مستقبل الدبلوماسية العالمية على قدرة الحكومات على الفصل بين المصالح المشتركة والخلافات التي لا تزال عالقة. فالعالم الذي يتحول فيه كل ملف دولي إلى اختبار للولاء السياسي سيجد صعوبة في التعامل مع المخاطر المشتركة. ولذلك لن تقاس أهمية مجموعة العشرين بقوة بياناتها الختامية، بل بقدرتها على الحفاظ على قنوات الاتصال وتحقيق تعاون عملي في بيئة دولية تزداد انقساماً.
Geostrategic Media Political Commentary, Analysis, Security, Defense
