أحدث الأخبار
الرئيسية / أخبار / إيكونوميست: إسرائيل لم تعد قادرة على وقف حروبها المفتوحة دون تدخل ترامب

إيكونوميست: إسرائيل لم تعد قادرة على وقف حروبها المفتوحة دون تدخل ترامب

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن حروب إسرائيل المفتوحة أثرت على أمنها. وأشارت إلى غياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان من المتوقع أن يزور إسرائيل للمشاركة في احتفالات ذكرى تأسيسها الـ78، ولتسلم جائزة منها، لكنه لم يحضر هذا العام، مع أن صوره كانت تملأ الطريق ما بين القدس وتل أبيب.

وبدلا من وصوله في 16 نيسان/إبريل، تلقت إسرائيل أمرا بوقف حربها في لبنان، وهي واحدة من الحروب التي يبدو أن إسرائيل غير قادرة على وقفها بنفسها.

وأضافت المجلة أن إسرائيل خاضت، منذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حروبا طويلة ومدمرة في غزة ولبنان وإيران. وتخلت إسرائيل عن عقيدتها القتالية السابقة، وهي خوض حروب حاسمة وقصيرة، مقابل حروب مدمرة تسببت بفظائع كبيرة ومعاناة، وأدت إلى تراجع مصادرها الأمنية وأضرت بتحالفاتها المهمة.

فرض ترامب وقف إطلاق النار 5 مرات على إسرائيل خلال الـ15 شهرا الماضية

وهذا هو وقف إطلاق النار الخامس الذي فرضه ترامب على إسرائيل خلال الـ15 شهرا الماضية: اثنان في غزة عام 2025، واثنان في إيران التي شنت عليها الولايات المتحدة وإسرائيل حربا، لكن ترامب هو الذي قرر التوقف، وضد رغبات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ليس طرفا في محادثات وقف إطلاق النار الجارية في إسلام أباد.

وأضافت المجلة أن ترامب ليس داعية سلام، واستخدم لغة قاسية كتلك التي استخدمها المتطرفون الإسرائيليون، بل وأسوأ. ففي بداية عام 2025، اقترح ترحيل كل سكان غزة من أجل تحويلها إلى منتجع سياحي، كما هدد بتدمير الحضارة الإيرانية.

ومع ذلك، فقد تعب من الحروب المفتوحة التي افتعلتها إسرائيل في الآونة الأخيرة، وما تتسبب به من مشاكل. وقد توصل ترامب ومعظم المواطنين الأمريكيين إلى نتيجة ترفضها إسرائيل، وهي أن حروبها انتهت بالفشل.

ونقلت المجلة ما قاله السفير الإسرائيلي جيرمي إيسخاروف: “لقد استمرت بدون هدف دبلوماسي أو نتيجة”، وذلك في تعليق على حروب إسرائيل المدمرة. وأضاف: “اتفاقيات وقف إطلاق النار هي تطورات إيجابية، ولكنها تضر بالردع الإسرائيلي لأن أمريكا أملتها وتحولها إلى دولة وكيلة”.

ورغم الحملات التي شنتها إسرائيل في غزة ولبنان، وقتلت فيها قيادات الحركتين وأضعفت من قدراتهما، إلا أنها تسببت بمقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وسوت معظم غزة بالأرض، ودمرت قرى وبلدات بأكملها في لبنان.

وفي غزة ولبنان، تم الاتفاق على وقف إطلاق النار، لكنهما انهارا، حيث احتلت إسرائيل مناطق أطلقت عليها “محاور أمنية”، قالت إن سيطرتها عليها ستكون دائمة. ومع أن نتنياهو وعد بتدمير كامل لـ”حماس” و”حزب الله” وتحقيق “النصر الشامل”، إلا أن الحركتين راسختان في غزة ولبنان. وبدلا من النصر الكامل، أجبر ترامب نتنياهو على وقف الحروب بدون محو التهديدات العسكرية على الحدود.

وكما فعل في لبنان وغزة، أكد نتنياهو في حزيران/يونيو العام الماضي أنه أنهى التهديد الوجودي الذي تمثله برامج إيران النووية وصواريخها الباليستية، والتي قال إنه تم محوها. وأضاف أن ما تم في العام الماضي كان “نصرا تاريخيا سيظل قائما ولأجيال”.

وبعد 8 أشهر، شنت إسرائيل حربا جديدة ضد إيران بهدف تغيير النظام الإيراني وتحضير الأجواء لانتفاضة شعبية. وبدلا من ذلك، صمد النظام، ويحاول ترامب الآن التوصل إلى اتفاق معه.

قال بن غوريون إن إسرائيل بلد صغير لا يمكنه تحمل حروب طويلة وموجات من حشد وتعبئة المجندين

وتقول المجلة إن إدارة نتنياهو للحروب تختلف عن تلك التي تصورها ديفيد بن غوريون، أول رئيس وزراء إسرائيلي، ومن جاءوا بعده. فقد قال بن غوريون إن من واجب الحكومة أن تطيل المدة بين كل حرب وأخرى، حتى تكون قادرة على بناء الاقتصاد والمجتمع والجيش. وقال إن إسرائيل بلد صغير لا يمكنه تحمل حروب طويلة وموجات من حشد وتعبئة المجندين.

ومن هنا قامت العقيدة الأمنية الإسرائيلية على كلمتي “ردع” و”الفعل الحاسم”، وكان منطق العقيدة يقوم على أن دولة صغيرة لا يمكنها تحمل حروب مستمرة، بل يجب أن تتمتع بقوة عسكرية ضاربة قادرة على ردع أعدائها بقوة. وكتب بن غوريون أن إسرائيل لا يمكنها الاعتماد على جيشها فقط، بل على “سياسة خارجية للسلام” و”مكون أساسي للأمن”، حيث تحتاج إسرائيل إلى تحالفات وشرعية دولية لتأمين مستقبلها.

وقد تخلى قادة إسرائيل عن هذه المبادئ، حيث قضى مئات أو آلاف جنود الاحتياط أشهرا في غزة ولبنان والضفة الغربية. وأدت الحرب في غزة إلى مقتل أكثر من 70,000 شخص، ووضعت القطاع على حافة المجاعة، مما أدى إلى تآكل شرعية إسرائيل الدولية والدعم، حتى بين حلفائها التقليديين.

ويبدو أن قادة إسرائيل، الإسرائيليين أنفسهم، لم يتعلموا شيئا من غزة. واستخدمت إسرائيل نفس الأساليب في غزة، حيث هجرت المدنيين ودمرت القرى، رغم اعتراف الجنرالات الإسرائيليين أن الحملة العسكرية لن تكون كافية لمنع “حزب الله” من إطلاق الصواريخ باتجاه الحدود.

ويقول داني ميردور، الوزير السابق من حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، وكلف عام 2026 بتشكيل عقيدة الأمن الإسرائيلية: “لا يريد الرأي العام الإسرائيلي سماع أنهم لا يستطيعون تدمير حماس أو حزب الله أو الإطاحة بنظام في بلد ضخم مثل إيران”، و”لكنهم يريدون الاستماع إلى أن الجيش الإسرائيلي كلي الحضور، وطالما ظلت الأهداف غير واقعية والحلول عسكرية فقط، فإننا سنفشل في النهاية”.

ولا يزال الهجوم في 7 تشرين الأول/أكتوبر حاضرا، في وقت لم تتم فيه محاسبة أي من المسؤولين عن الفشل الأمني. ورفض نتنياهو، الحريص على بقاء تحالفه المتطرف الذي يضم شخصيات تدعو للتطهير العرقي في غزة ولبنان.

وفي الوقت نفسه، ظهرت عقيدة جديدة تقوم على الضربات الاستباقية، حيث لم تعد إسرائيل تعتمد على نوايا أعدائها، بل يجب التحرك مبكرا وتدمير ما لديهم من قدرات. وهي ما وجهت الحرب ضد إيران، والمحاور الأمنية في غزة ولبنان وسوريا، التي تحاول الحكومة الجديدة فيها التوصل إلى إطار أمني مع إسرائيل.

ومع أن الجنرالات يعبرون عن تذمرهم من خوض حروب بدون استراتيجيات واضحة، إلا أن الرأي العام بات مقتنعا بحروب نتنياهو المفتوحة.