المهندس سليم البطاينة
يقول الروائي الفرنسي ( جان كوكتو Jean Cocteau ) 1963- 1889 : مأساة عصرنا كون الحماقة تُفكر ! ( انتهى الاقتباس ) .
السؤال المتدحرج ببعض الخوف : الى اين يريدنا البعض ان نذهب ؟ وهي مجرد اسئلة لا اتهامات ،،، ولمعرفة معنى صحيح لكلمة الحماقة ، والتي هي بالتأكيد عكس النباهة ! ذهبت الى قواميس اللغة من ( المنجد ) وغيره لأتعرّف على معناها ؛ وكانت النتائج لمن يهمه الامر من القرّاء المحترمين هي صناعة حالها كحال التفاهة !
لقد قيل في الماضي البعيد كلام كثير عن موضوع الكرامة الذي لا يُهم الاحمق والتافه في شيء ، بل لا يكاد يفهم معنى لكلمة كرامة بتاتاً ! فهو على استعداد لان يخلع رداء كرامته على كل عتبة ! حتى يأخد ما يريد وينال ما يشتهي ! والاجابة عنده مسألة لا تهم ! بل يحتفي بها ما دامت تحقق له ما يرتجيه من مغانم ومكاسب !
أمامنا مشهد لا يثلج الصدر ، ولا يُقِرّه شرع مُنزل ! ولا عقل سليم ! ولا منطق سويّ ! يعبر عن حالة من الحمق واللاعقلانية ! خرَقت الجدار وتجاوزت كل الاسقف الممكنة في كل شيء.
وما زلت حتى اللحظة عاجزاً عن فهم مفردات ومقالات وتغريدات أوجعتني وجعاً وقتماً من المخصيّين والباحثين عن النجومية ، الذين لا يدركون معناها ولا عواقبها ! من فتنة ومن نبش للماضي وصناعة الخصومة وتحريض على المقاومة ،،، فقد تفجّر فجأة الى العلن ما اختزنته النفوس من رواسب وضغائن ونكأٌ للجروح ونبشٌ في ما مضى من احداث قديمة شكلت ضربة قاسية للعيش المشترك والوحدة الوطنية !
لدى الاردنيين الكثير من الأسئلة ، وهي أسئلة منطقية لم تأت دفعة واحدة : لماذا الان ؟ وما مغزى ذلك التوقيت ؟ ولمصلحة من تقسيم الاردنيين بين موالاة ومعارضة ! على اعتبار ان الموالاة هم المنتمون للوطن ، والمعارضة هي الفئة المنبوذة والمحاربة وهذا ما شاهدناه عندما تمّ استثناء البعض من الدعوات اثناء الزيارات الملكية للمحافظات.
يفترض في السياسة ان تمتلك الخبرة والحنكة وبعد النظر ،، فـ السياسة لعبة كبيرة باتت مكشوفة ! واللعب فيها اصبح على المكشوف ، فضائياً ورقمياً واعلامياً ، رغم ان لا احد ينكر ان السياسة الخارجية الاردنية حَظيت بتقدير كبير جداً في التعامل مع احداث حرب غزة.
المجال اصبح رحب لحركة الخفافيش والايدي السوداء ! والخطاب الذي يتبناه الشخص ويستخدمه بغض النظر عن موقعه ودوره ، إنما هو انعكاس وتجسيد لمدى توازنه النفسي ! وماهية الرسائل التي يريد ان يوصلها للاخرين ! فضلاً عن المرتكزات التي يستند اليها ،،، وما يثير التفكير ويدفع الى القراءة المعمقة هو البحث عن الدوافع النفسية والسياسية التي تجعل هذا الصنف من كُتّاب الاجرة واتباعهم الذين ينفثون سموم التحريض والتضليل وينفخون في بوق الفتنة والتحريض على المقاومة ، غير المتزنين في تناولهم للقضايا التي تهم الرأي العام ! ولا يؤمنون برؤية سياسية ثابتة.
صار المشهد مُخزياً ! العالم يعيش حالة من الغرائبية واللامنطق ! غزة تُباد بأبشع وسائل هذا العصر قسوة ودموية ! وتُركت لمصير يتهاوى بكل مرتكزاته ! فعندما يتعلق الامر بأسرائيل وجرائمها لا صوت يعلو فوق الصمت ! ولا غرابة في ان يُطلب من الضحية ان تُدين نفسها !
ماذا فعلت حماس لتُلاقي كل هذا اللّوم من كثير من العرب ؟ بماذا أذتهم ؟ وهل صارت مقاومة الاحتلال جريمة ! حماس والفصائل الاخرى لم تطلق رصاصة واحدة خارج فلسطين طيلة ٣٥ عاماً ، انطلاقاً بحصر معركتها على أرض فلسطين المحتلة ،،، المسألة تجاوزت حماس وكل التنظيمات الفلسطينية ، هنالك ابادة جماعية ترتكبها اسرائيل عن سبق اصرار ! يصبح الحديث عن حماس اين أخطأت واين أصابت ثانوياً ،،،، فـ أهل غزة ليسوا كلهم حماس ، والمقاومة لا تُختزل في حماس ! ومهما تعددت الاجابات لن يكون بينها إلا جواب منطقي واحد ألا وهو: ان المقاومة ارادات اكراه إسرائيل والعالم على وضع حل للمأساة الفلسطينية ، وفكّ الحصار عن سكان غزة.
ستظل الحسابات الخاطئة هي أسوأ الحسابات على الاطلاق ! لان نتائجها كارثية ! فهناك حسابات تفرق عن حسابات خاطئة أخرى من حيث حجم الاثار والنتائج المترتبة عليها ،،، فـ اللعب اللامسؤول ( اللعب بالنار ) سيؤدي الى تمزيق وتفتيت أبناء الوطن الواحد ،،، نتيجة الضمائر الغائبة ! والذمم الواسعة ، والوجوه المستعارة ،، والشخصيات المزيفة التي لا تخجل من إظهار الشماتة المقززة بمصاب اهل غزة ! وكأنهم يرقصون على جراح الشعب الفلسطيني.
نتفق أو لا نتفق ،،، على كل من يعتقد انه يتحدث باسم الدولة أو نيابة عنها ان ينضبط ليحفظ ما تبقى من مصداقية الدولة التي انحدر بها البعض نحو الحضيض ، بفعل الكلام غير الموزون !