الرئيسية / أخبار / انتشال العقل العربي من أزماته

انتشال العقل العربي من أزماته

المهندس سليم البطاينه

من الصعب ان تجد عربياً ذا قدرة على التفكير والتحليل ، ولا يصاب بالحزن والإحباط لهذه العتمة الفكرية التي تجتاح عالمنا العربي ، وان تفاوتت سوداوية الصورة من بلد لآخر !

منذ فترة وانا أواصل البحث بشكل كبير في بنية الوعي السياسي العربي ، ووضع أزمة الفكر والعقل العربي في واجهة الموضوع ، للبحث عن حلول ومخارج لانتشال العقل العربي من ويلاته

توقفت عند عنوان المقال لحظة ، قلت في نفسي ربما يكفي هذا الموضوع ليعبر عن المشهد السريالي العربي الأكثر خجلاً

ولهذا أحصيت اكثر من ستون كتاباً ناقشت أزمة الفكر العربي وتفكيكه ونقده ،، لعل أشهرها : كتاب المفكر المغربي محمد عابد الجابري ،، والجزائري محمد اركون ، والسوري جورج طرابيشي ، والفلسطيني قدري حافظ طوقان ، والباحث الأمركي رفائيل إيتان و المصري عبدالوهاب المسيري

هؤلاء العمالقة امضوا سنوات طويله في ابحاثهم و دراساتهم، توصلوا فيها ان العقل العربي عقل ماضوي يفكر بطريقة معيارية يعيش حالة من الغيبوبة الفكرية،،،،،، اختزالي عاطفي ، غيبي ، لا يعتمد التحليل ، ويهرب إلى الماضي، لانه لا يدرك ولا يعقل ولا يتريث ، ولا يتأمل، مُصرّ على بناء جداره المتوحد مع ذاته ! مما يجعله محبوس داخل مساحات ضيقة وحدود مغلقة ينسى كل كارثة تحل بعالمه العربي

هولاء جميعاً أكدوا بان الموروث الثقافي العربي انتج أزمة ! والأزمة برايهم هي فشل حركة التغيير في نمطية تفكير العقل العربي

لم تلتفت الدوائر العربية الى كتاب مستشاري الرئيس الأمريكي السابق اوباما وكاتب خطاباته Ben Rhodes ( ٤٠٠ صفحة ) The World as it is ( العالم كما هو ) ،، وهذا ما ورد بكتابه نقلا عن رئيسه اوباما بشأن العرب!

– اوباما كان يكره العرب بشدة ، وكان دوما يردد امام مستشاريه ان العرب ليس عندهم مبدأ وهم متخلفون ، ومُصرّون على البقاء في مكانهم حتى لو ادى لذلك لانقراضهم
– ⁠العالم العربي يعاني من أزمة حوكمة مزمنة ومستمرة ،، والعقل العربي فارغ
– ⁠معظم الأنظمة العربية أنظمة معزولة وهامشية
– ⁠المشكلة بالعرب انفسهم ، كلهم يتأمرون على بعظهم البعض
– ⁠كعبتهم هُدمت خمس مرات قبل ان توجد أسرائيل وامريكا بايدي عرب مسلمين
– ⁠اين العرب من اتفاقية الدفاع العربي المشترك ؟
– ⁠اين هم من السوق العربية المشتركة التي اقرتها جامعتهم العربية والتي اقرت قبل اتفاقية ( الفحم والصلب ) والتي ظهر بموجبها الاتحاد الأوروبي ؟
– ⁠اين العرب من نموذج شبه الجزيرة الكورية ، التي وصفها البنك الدولي عام ١٩٦٤ بالمنطقة الميؤس منها لعدم توفر موارد بشرية وموارد طبيعية
– ⁠للأسف العرب تربوا على معادلة وثقافة بائسة ، رسخت في عقولهم ان سبب كل مشاكلهم هي إسرائيل !
– ⁠الفقر والبطالة والجهل والتخلف والفساد ! حتى القمامة المرمية في شوارعهم سببها أسرائيل ! وبزوال أسرائيل ستتحسن أحوالهم !
هذا ما تعلموه في المدارس والمساجد ومنابر الإعلام لديهم

في زمن صُرنا فيه فرجة للأمم : ليس اين العرب مجرد سؤال بمقدار ما انه سؤال يجر إلى أسئلة لا أجوبة عليها ! وهي أسئلة تتكرر منذ قرون امام أي باحث مختص في نهضة الأمم والشعوب: لماذا لم يتقدم العرب ؟ وما الذي يمنعهم من التقدم ؟
ولماذا تعيش غالبية الشعوب العربية في أزمة تتعلق بهويتها ووجودها ؟
ولماذا نحن العرب عن دون شعوب الارض ننتج الجهل والتخلف والفقر واللاجئين لهذا العالم ؟
لماذا نحن دون باقي الشعوب ؟ هل فكرتم فيها مرة

الحديث عن الأزمة التي يمر بها العقل العربي منذ قرون حديث طويل ذا شجون لما له من تشعبات!!

أمة تقرأ ايات الوحدة وتفرق !
وتحفظ احاديث العدل ولا تعدل! ألغت العقل وباتت تفكر من خلال الأذن

والسؤال : هل من سبيل لانتشال العقل العربي من ويلاته ؟ والبحث عن مصدر كوارثنا التي تتمدد يوما بعد يوم؟
الحل : هو تفكيك العقل العربي وتغيير منهج تفكيره و اعادة بناء العقل نفسه وأخضاعه لعملية نقد واسعة وإعادة قراءة وتحديد مفاهيم التاريخ والأيدولوجيا والهوية وتفكيك الموروث العربي ودراسته وتحليله ومن ثم نقده ،، لفهم دور هذا الموروث ومكانته في العقل والفكر العربي،، مع مراجعة دقيقية لقراءة التاريخ لفهم الحاضر والمستقبل ، لأجل غربلته من الشوائب وتنقيته من السلبيات والقدرة على النظر في المرآة والاعتراف بما فيها

ان مصطلح العقل العربي بات ميدانا كبيراً للفلسفة والنقد،، و آخر القول ؛ بمن يستنجد الإنسان العربي في حل مشاكله إذا اختلطت عليه الأمور ؟ ومتى يعود العقل العربي ليهتم بأحوالنا ومصيرنا ؟

المهندس سليم البطاينة نائب سابق في البرلمان الاردني