الرئيسية / أخبار / حصار هرمز مدخل لإشعال الخليج.. ونتنياهو بقلق: تعييناتي أهم من أي كارثة

حصار هرمز مدخل لإشعال الخليج.. ونتنياهو بقلق: تعييناتي أهم من أي كارثة

دخلت الخطوة الجديدة التي اتخذها ترامب إلى حيز التنفيذ بعد ظهر الإثنين. فبعد أن قضى معظم الليل في نشر تهديدات حادة ومتسرعة في الشبكات الاجتماعية، أمر ترامب بفرض الحصار البحري الذي وعد به على إيران. ورداً على إغلاق إيران لمضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى تباطؤ حركة السفن وناقلات النفط في الخليج، امتد الحصار الأمريكي جنوباً ليفرض العقوبة نفسها على إيران.

يواجه نظام طهران خسائر كبيرة، ولا يملك خيارات كثيرة. فالوضع الاقتصادي في إيران مترد، وقد تفاقم بسبب الحرب. والمشكلة التي أحبطت ترامب طوال فترة الحرب، هي أن هذه القيادة الجديدة (التي يصمم عبثاً على وصفها بأنها نظام جديد تماماً) لا تبدو مهتمة بمعاناة المواطنين الإيرانيين، ولا تظهر حالياً أي بادرة على الاستسلام. مع ذلك، قال ترامب أيضاً بأن “الأشخاص المناسبين في إيران” تواصلوا مع الولايات المتحدة، وأنهم “يرغبون حقاً في التوصل إلى اتفاق”.

يمكن لإيران مهاجمة السفن الأمريكية بمسيرات وزوارق سريعة، في حالة توغلها في المضيق، وبالألغام. وأعلن ترامب بأن الولايات المتحدة دمرت الأسطول الإيراني ولم تبق إلا عدد قليل من الزوارق التي لا تعتبرها تهديداً، لكنها لم تتردد في تفجيرها إذا لزم الأمر. وإلى جانب التهديدات المتبادلة، يبرز سؤال جوهري: هل سيحاول أي من الطرفين اختراق الحصار – الأمريكيون شمالاً والإيرانيون يتجهون جنوباً؟ من شأن معركة بحرية كهذه أن تفضي بسهولة إلى تجدد الغارات الجوية وإطلاق الصواريخ، وقد تشمل أيضاً هجوماً إيرانياً على إسرائيل ودول الخليج مجدداً. ويعتقد نتنياهو، الذي أعلن بأن الإدارة الأمريكية تطلعه باستمرار على كل تطورات المفاوضات والقتال، أن الحرب ستستأنف بكامل قوتها تقريباً. بالنسبة للولايات المتحدة، يلوح في الأفق خطر توسع نطاق المهمة، وهي مهمة محددة ستتجاوز الحدود المخطط لها –لتصبح في هذه الحالة حرباً إقليمية كبيرة – نتيجة للقيود المحلية وتصاعد التوتر على الأرض.

في الخلفية، ما زالت المعارك مشتعلة على الجبهة الثانية في لبنان، وامتنعت إسرائيل في الأيام الأخيرة وتحت ضغط أمريكي، عن مهاجمة بيروت ومعظم البقاع. ولكن في ظل غياب إنجازات ملموسة أخرى، يتفاخر الجيش الإسرائيلي بتطويق بلدة بنت جبيل في القطاع الغربي من جنوب لبنان. ميزان القوة واضح لصالح الجيش الإسرائيلي وعلى حساب حزب الله، لكن السعي الحثيث إلى صورة النصر قد يدفع الجيش إلى الفشل في معارك غير ضرورية، مثلما حدث في المكان نفسه عام 2006.

زينيه يعيد الاستثمار

يثير توقف الحرب في إيران، ربما بشكل مؤقت، قلق نتنياهو. ويظهر ذلك في ظهوره الإعلامي المتكرر، وقراره القيام بزيارة خاطفة اقتصرت على التقاط الصور مع الجنود في جنوب لبنان، وخطابه المتسرع عشية ذكرى الكارثة. رئيس الحكومة، الذي كثيراً ما يقارن نفسه بونستون تشرتشل، تفاخر هذه المرة بأن إجراءاته في إيران حالت دون تخليد ذكرى المنشآت النووية هناك، “مثلما تم تخليد ذكرى معسكرات الإبادة، أوشفيتش ومايدنيك وسوبيبور”.

في وقت سابق في هذا الأسبوع، قال نتنياهو إن الحربين مع إيران أوقفتها قبل أن تتمكن من امتلاك القدرة النووية. ويتفاقم هذا الزعم الآن مع التقليل من شأن الكارثة، بمقارنة فوردو بأوشفيتس. وبالنظر إلى أن أكبر مذبحة لليهود منذ الكارثة حدثت في فترة ولايته، ربما كان من الأجدر بنتنياهو اختيار مقارنات تاريخية أخرى.

على الصعيد الداخلي وفي ظل الحرب، يحكم نتنياهو قبضته على المؤسسة الأمنية. ففي الأيام الأخيرة، أصبح واضحاً أن رئيس “الشاباك” دافيد زينيه بدأ يرد ثمار استثماره. لقد عين نتنياهو زينيه في منصبه قبل ستة أشهر تقريباً، رغم الانتقادات التي وجهت إليه حول مدى ملاءمته للمنصب، حتى مع وصف رئيس الحكومة له بأنه “يهودي متطرف جداً”. وحسب تقرير نشره أفيعاد غليكمان في “أخبار 13″، قدم “الشاباك” لنتنياهو رأي يفيد بأنه ولأسباب أمنية لا ينبغي استئناف محاكمته، رغم وقف إطلاق النار في الخليج. وهذا يعود للخوف من أن وجود رئيس الحكومة في مكان محدد مسبقاً وفي وقت محدد قد يؤدي إلى محاولة اغتياله.

خلفية هذه التوصية واضحة: يحاول نتنياهو بأي طريقة تأجيل استئناف تقديم شهادته، ولديه الآن رئيس جهاز مستعد لتقديم الرأي المطلوب. فعندما رفض الرئيس السابق لـ “الشاباك” رونين بار الخضوع لهذه المناورة، بدأ نتنياهو يسعى إلى التخلص منه (وكانت الذريعة الرسمية تتعلق بنصيب بار في المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت مذبحة 7 أكتوبر). يتناقض موقف جهاز “الشاباك” الجديد مع حقيقة وجود محكمة تل أبيب المركزية، حيث تعقد المحاكمة، تحت الأرض في مجمع شديد الحراسة، مع أن جدول أعمال رئيس الحكومة المزدحم في أسبوع الذكرى وأسبوع الاستقلال يشمل سلسلة طويلة من الفعاليات المعروفة والمخطط لها مسبقاً، والتي يكون موقعه فيها معروفاً وواضحاً للعدو.

جاء تقرير غليكمان قبل قرار لجنة غرونس بشأن تعيين الجنرال رومان غوفمان، السكرتير العسكري لنتنياهو، في منصب رئيس الموساد. وكما كان متوقعاً، فقد عارض رئيس اللجنة، القاضي المتقاعد آشر غرونس، هذا التعيين، لكنه بقي في موقع المعارضة في مواجهة تأييد الأعضاء الثلاثة الآخرين، بمن فيهم والدة الشخص الذي وصفته الشرطة بأنه مجرم هارب في قضية مستشاري نتنياهو والأموال القطرية. انتقد غرونس سلوك غوفمان بشدة عندما كان برتبة عميد، في قضية استخدام المراهق أوري المكايس كعميل من قبل استخبارات الفرقة التي كان يقودها، ثم التخلي عنه بعد ذلك. وقد تبنى غرونس تفسيراً موسعاً، واعتبر أن غوفمان كقائد، مسؤول عما يحدث تحت إمرته. ولكن أعضاء اللجنة لم يقتنعوا بهذا التفسير وأيدوا التعيين.

يكشف نصف قرار غرونس عن سلوك مريب من جانب الجيش الإسرائيلي في التحقيق في القضية، وفي الإجراءات القيادية التي تم اتخاذها. فقد وجه اللواء أمير برعام، قائد المنطقة الشمالية في حينه (المدير العام الحالي لوزارة الدفاع) ملاحظة قيادية لغوفمان حول دوره في القضية، ولكن لا توثيق لهذه الملاحظة، وكانت بمثابة رفع العتب، وكأن الجيش قام بواجبه. ومن المرجح أن تنظر المحكمة العليا في هذه القضية قريباً. يتصرف نتنياهو وكأن قرار اللجنة مهد الطريق لتولي غوفمان رئاسة الموساد في بداية حزيران، لكن رأي غرونس المخالف ترك المجال مفتوحاً أمام التماسات يرجح تقديمها قريباً.