الرئيسية / أخبار / العبور إلى ما وراء التاريخ: دعوة موسى لرحيل ينهي الحروب

العبور إلى ما وراء التاريخ: دعوة موسى لرحيل ينهي الحروب

لما الركاد

بعد عقود من النيران التي لم تترك بيتاً في دمشق، أو زقاقاً في حلب، أو شارعاً في بغداد وبيروت وعمان إلا وأحرقت سكينته، وصل سكان الشرق الأوسط إلى نقطة الحقيقة: لقد ملّت الشعوب من صراعاتٍ فُرضت عليها، ومن حروبٍ تُشنّ تحت مسميات “الدفاع عن النفس” فوق أرضٍ وبيوتٍ كانت لقرون تنبض بأهلها الأصليين قبل أن تُؤخذ بالقوة.

نداء موسى: عصا الرحيل لا شق البحر

في هذا السيناريو الخيالي، يظهر موسى من جديد، ليس ليشق طريقاً للوصول، بل ليفتح طريقاً للرحيل. يخاطب موسى الإسرائيليين قائلاً: إن كنتم تبحثون عن أمانٍ لا يتحقق إلا بالحروب، فإن الأرض ضاقت بصرخات الضحايا. احملوا طائراتكم، سفنكم، أموالكم، وحصونكم، واعبروا خارج حدود هذا الشرق الذي أنهكه وجودكم القائم على النزاع.”

الهجرة المجهزة: رحلة الرفاهية والبدائل

على عكس رحلة “التيه” القديمة التي اتسمت بالمعاناة، يمتلك الإسرائيليون اليوم كل الأدوات اللوجستية التي تجعل “الخروج” رحلة يسيرة.

  • الواقع الحديث: بجوازات سفر قوية، أساطيل جوية وبحرية، وثروات طائلة، يمكنهم الانتقال إلى قارات وفضاءات أرحب، بعيداً عن أزقة اللد والقدس وقرى الجليل التي لا تزال جدرانها تتحدث بالعربية.
  • الفكرة: إذا كان “الدفاع عن النفس” يتطلب تحويل حياة الملايين في المنطقة إلى جحيم مستمر، فإن الحل الإنساني هو البحث عن “ملاذ” خارج حدود هذه الجغرافيا المتخمة بالحقوق المسلوبة.

العبور الكبير: شق طريق الخلاص للمنطقة

إن فكرة عبور “بحر الكراهية” هنا تعني خروج المصدر الأساسي للصراع من قلب الشرق الأوسط.

  1. استعادة السكينة: برحيل هذا الصراع خارج الحدود، تستعيد دمشق هدوءها، وتنفض بغداد غبار الحروب عن كاهلها، وتعود بيروت والقدس لممارسة الحياة دون ترقب للانفجار القادم.
  2. بر الأمان للجميع: بر الأمان الحقيقي لسكان المنطقة هو أن يصحوا يوماً ولا يجدوا طائرة تحلق فوق رؤوسهم أو تهديداً يتربص بحدودهم.

المفارقة الأخلاقية: الهداية أم القوة؟

يُذكّر موسى الخيالي قومه بأن الهداية التي جاء بها قديماً كانت تبحث عن الروح والعدل، لا عن بناء القوة على حساب تشريد الآخرين. إن “الأمان” الذي يُبنى على المال والسلطة العسكرية هو أمان زائف ومؤقت، بينما الأمان الحقيقي هو الذي لا يحتاج إلى جدار عازل أو قبة حديدية.

خاتمة خيالية: شرق بلا صراعات مفروضة

إن هذا الاقتراح الخيالي يضع النقاط على الحروف: لقد تعبت الشعوب العربية من كونها وقوداً لحرب “الدفاع عن النفس” التي تشنها إسرائيل لتثبيت أركانها في بيوت غيرها. والحل يكمن في هجرة كبرى نحو فضاءات عالمية واسعة، حيث يمكن لمن يريد الحرب أن يحملها معه بعيداً، تاركاً لأصحاب الأرض والمدن العريقة من دمشق إلى بغداد حقهم في العيش بسلام ورحمة، دون غصب أو ترهيب.

لما الركاد كاتبة وإعلامية سورية