الرئيسية / أخبار / الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية: جبهات الطاقة والمضائق

الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية: جبهات الطاقة والمضائق

بعد انقضاء ثلاثة أسابيع على شنها، لا يلوح حتى الساعة أن الحرب الأمريكية ــ الإسرائيلية ضد إيران تنذر بنهايات حاسمة أو حتى واضحة، سواء بخصوص الأهداف العريضة والغائمة التي حددتها واشنطن وتل أبيب، أو لجهة اتساع الجبهات لتشمل على الأرض مناطق في لبنان والعراق وسوريا، أو انتقالها تلقائياً إلى حروب الطاقة وأسعار برميل النفط والتباعد بين واشنطن والدول الأوروبية والحلف الأطلسي بصدد مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة.

قال محللون أمريكيون إن الحرب على إيران، التي بدأت في 28 شباط/فبراير الماضي، تمثل تحديًا استثنائيًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكّدين أن هذه الحرب كانت دائمًا حربه الشخصية، وانتقامية، وغير مخططة استراتيجيًا بشكل واضح مع اتهامات واضحة بدور مريب لإسرائيل في توريط الولايات المتحدة بالحرب. وأشار المحللون إلى أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها كان السمة المهيمنة للسياسة الأمريكية، وهو ما أدى إلى نتائج كارثية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.
ولاحظ العديد من المراقبين أن نجاح ترامب السابق في عمليات فردية، مثل الضربة الجوية لمواقع إيران النووية في حزيران/يونيو، واعتقال رئيس فنزويلا وزوجته في كانون الثاني/يناير، أعطاه شعورًا بالقدرة المطلقة، لكنه في الوقت نفسه جعله عرضة لمواجهة عواقب التورط المباشر في حرب واسعة النطاق. وأضافوا أن التوغل الأعمق في إيران خلال الأسابيع الثلاثة الماضية كشف ضعف التخطيط الاستراتيجي للرئيس ومستشاريه، حيث لم تُحقق العمليات أي تقدم ملموس، بل زادت من التعقيد والتوتر الدولي.
واستنتجوا أن الحرب أدت إلى تقسيم خصوم الولايات المتحدة وإيران على الساحة العالمية. فقد أدى إغلاق مضيق هرمز الحيوي إلى اضطراب الأسواق العالمية، وارتفع سعر النفط بنسبة 40 في المئة تقريبًا، في حين ارتفع سعر البنزين في الولايات المتحدة بما يقارب دولارًا واحدًا للغالون، وهو ما دفع ترامب إلى محاولة الترويج لفكرة أن التكاليف القصيرة ستعود بالنفع على المدى الطويل، لكن المحللين اعــتبروا أن هذا التفسير غير مقنع على الإطلاق.
وكانت استراتيجيات ترامب غير واضحة منذ البداية، وأوضحوا أن محاولاته كانت أشبه بمحاولة «رمي كل شيء على الحائط على أمل أن يثبت شيء». وبيّنوا أن الاقتراحات التي قدمها، مثل تقديم ضمان تأميني بقيمة 200 مليون دولار للسفن المارة عبر المضيق أو حماية الناقلات بالقوة العسكرية دون جدول زمني محدد، أظهرت فوضى الإدارة وعدم فهم المخاطر الواقعية على الجنود والمعدات، وفقا للخبراء.
ولم تجد دعوة ترامب لقادة العالم للانضمام إلى «فريقه» لإعادة فتح المضيق صدى كبيرًا. فالمستشار الألماني فريدريش ميرز وصف القرار بأنه غير مدروس، وأكد أن أوروبا لم تُستشر ولم يُطلب منها تقديم المساعدة، فيما شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن فرنسا لن تشارك أبدًا. وأوضح محللون أن رفض بريطانيا إرسال سفن حربية إلى المنطقة، وتأكيد أستراليا واليابان عدم المشاركة، يعكس عزلة الإدارة الأمريكية سابقًا وفشلها في بناء تحالف دولي.
وأشار محللون إلى أن الحرب كانت شخصية بامتياز بالنسبة لترامب، وأن الهدف الأساسي كان اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، وهو ما يعكس البعد الانتقامي للصراع. وأكدوا أن محاولة تقديم تبريرات «أخلاقية»، أو «نبيلة» للغزو لم تصمد أمام تحليل الوقائع، وأن الاعتماد على الحجج مثل حماية الشعب الإيراني أو منع هجمات محتملة على الأصول الأمريكية لم يخفف من الانتقادات المتزايدة على صعيد الرأي العام الأمريكي.
وكانت الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب حادة بشكل غير مسبوق، حيث أدت إلى زيادة أسعار النفط والغاز واضطراب الأسواق، وهو ما زاد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي. وأوضحوا أن محاولات ترامب السيطرة على الرسائل الإعلامية من خلال الهجوم على وسائل الإعلام واتهامها بنشر «أخبار كاذبة»، ومراجعة تراخيص بعض القنوات، فشلت في تهدئة القلق العام حول الأزمة المتصاعدة.
وقال محللون إن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تراجع دعم قاعدة ترامب للحرب. وأظهرت بيانات مؤسسة Quincy Institute for Responsible Statecraft بالتعاون مع مجلة The American Conservative أن 79 في المئة من مؤيدي ترامب يريدون إنهاء الحرب بسرعة، رغم الدعم الأولي الذي كان في حدود 75 في المئة قبل أقل من شهر. وأضاف المحللون أن 58 في المئة من المؤيدين يعارضون إرسال قوات أمريكية للقتال على الأرض في إيران، فيما يشعر أكثر من نصف المؤيدين بالقلق من ارتفاع أسعار الوقود، ما يعكس الانقسام داخل قاعدة ترامب الانتخابية.
وخلص محللون آخرون إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه مأزقًا مزدوجًا: داخليًا وخارجيًا. داخليًا، يضغط ارتفاع الأسعار وخسائر الأرواح على الرأي العام الأمريكي، بينما خارجيًا، تباعد الحلفاء التقليديين عن المشاركة في العمليات يظهر ضعف قدرة الولايات المتحدة على قيادة تحالف دولي. وأكد المحللون أن هذا التباعد يعكس آثار تكرار التجارب السابقة، مثل حرب العراق، حيث شعرت الدول الأوروبية بأنها لم تُستشر وتُركت لإدارة العواقب.
وأكد خبراء آخرون أن تراجع الدعم الشبابي لمؤيدي MAGA للحرب يعكس تغييرًا ملموسًا في المزاج السياسي الداخلي. فقد أبدى 46 في المئة من الناخبين بين 18 و29 سنة معارضتهم للحرب، وهو ما قد يشكل ضغطًا مستقبليًا على أي إدارة محتملة لترامب، إذا قررت الاستمرار في النزاع أو تصعيده. وقالوا إن أفضل خيار في الوقت الحالي هو إعلان نصر سريع وإنهاء الحرب، لتجنب مزيد من الخسائر الاقتصادية والعسكرية، ولحماية قاعدة ترامب من فقدان الثقة فيه.
وخلصت التقييمات الأمريكية إلى أن الحرب على إيران لم تحقق أي أهداف استراتيجية ملموسة. فالعمليات العسكرية لم تقض على القدرات النووية الإيرانية كما ادعى ترامب، ولم تمنع إيران من التأثير على الاقتصاد العالمي، بل أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة التوترات الدولية. وأكد الخبراء أن الاعتماد على الردود العسكرية وحدها، دون بناء تحالف دولي أو خطة شاملة، أدى إلى أزمة سياسية وعسكرية مستمرة.
وأشارت الدراسات السياسية إلى أن هذه الحرب كانت منذ البداية «حرب ترامب الشخصية»، موضحة أن جميع المؤشرات تكشف أن إدارة ترامب لم تكن مستعدة للتعامل مع تبعات الصراع على المستويين الداخلي والدولي. وكان الهدف من التصعيد في رأيهم البحث عن كبش فداء لتبرير الإخفاقات، فيما يتطلب إنهاء الصراع الاعتراف بالفشل وإيجاد مخرج آمن لتجنب المزيد من الخسائر.
كما رصد الخبراء أن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الضغط على الأسواق العالمية ستستمر في التأثير على الاقتصاد الأمريكي والعالمي ما لم يتم التوصل إلى تسوية عاجلة. وأكدت التحليلات أن استمرار الحرب في الوضع الراهن سيزيد من عزلة الولايات المتحدة دوليًا ويعقد إدارة الأزمات المستقبلية، خاصة في ظل غياب استراتيجية واضحة لإنهاء الصراع.
وشددت التقييمات على أن الحرب على إيران أصبحت مثالًا على إخفاق السياسة الخارجية الأمريكية في إدارة النزاعات الكبرى، حيث أدى التدخل المباشر دون خطة واضحة وغياب التشاور الدولي إلى كارثة مستمرة. وترى المصادر أن تجاهل ترامب للعواقب المحتملة وتركيزه على أهداف شخصية وانتقامية أدى إلى صعوبات داخلية وخارجية غير مسبوقة في السنوات الأخيرة.
واختتمت الاستنتاجات الأمريكية بأن الحلّ الأمثل في الوقت الحالي هو إنهاء الحرب سريعًا، لإيقاف التصعيد العسكري والاقتصادي والسياسي، وحماية الاقتصاد الأمريكي ومنع المزيد من الخسائر البشرية. وحذرت من أن أي تأخير في اتخاذ القرار سيزيد الأزمة تعقيدًا ويضر بمكانة الولايات المتحدة على المستوى الدولي.