الرئيسية / أخبار / عين الأردن على نوايا إسرائيل لـ”عسكرة الأغوار”… ومطالبات داخلية بخطة مواجهة

عين الأردن على نوايا إسرائيل لـ”عسكرة الأغوار”… ومطالبات داخلية بخطة مواجهة

بسام البدارين

بدأت حكومة اليمين الإسرائيلي الترويج لتغيير الواقع على الأرض، ضمن مشروع “تعزيز أمن الجبهة الشرقية”، الذي يهدف ضمنياً، حسبما يرى الأردن، إلى ضم الأغوار.

وفيما تعتمد وزارتا الأمن والمالية الإسرائيليتان، مصطلح “جبهة شرقية” في مراسلاتهما، يتابع المكتب القانوني في وزارة الخارجية الأردنية هذه التحولات.

وحسب المستشار والخبير العسكري، نضال أبو زيد، فإن “حزمة الإجراءات الإسرائيلية التي تتذرع بالبعد الأمني زوراً وبهتاناً متصلة ببعضها البعض”. ويضيف لـ”القدس العربي” أن أهداف هذه الإجراءات، مكشوفة، وتنتهي بضم الأغوار، ولاحقاً التهجير في الضفة الغربية.

ويتابع: “إسرائيل تريد الإيحاء بأن شريك السلام في الماضي، وهو الأردن، لم يعد يقم بواجباته الأمنية”.

وذلك بالتزامن مع “كذبة جديدة” تتحول إلى “سردية إسرائيلية حالياً لدى اليمين الأمريكي المتشدد”، حسب الناشط السياسي الأمريكي الفلسطيني، سنان شقديح، الذي يوضح لـ”القدس العربي” أن أشخاصاً في الإدارة الأمريكية تعيد ترويج ونسج الروايات الإسرائيلية المضللة عن مستجدات مخاطر آتية من شرق نهر الأردن”.

 وجهة نظر شقديح وأبو زيد معاً، أن “هدف سردية الجبهة الشرقية عسكرة منطقة الأغوار والحدود مع المملكة الأردنية الهاشمية. والهدف في النهاية التهجير وتفريغ الضفة الغربية من سكانها، وبالتالي الضغط على الأردن وابتزازه”.

في الخارجية الأردنية، لاحظ مختصون بأن مسألة “الوضع الأمني في الأغوار” تجاوزت أمر المصطلحات في مراسلات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، باتجاه تخصيصه لنفقات مالية ضخمة وبرامج تمويل بحجة “ضمان أمن المستوطنات” الجديدة التي ستقام في منطقة الأغوار، وسط ترويج إسرائيلي لمفهوم “مستوطنات آمنة مسلحة”.

 قبل ذلك، أعلن سيموتريتش، وبحكم وظيفته كحاكم للضفة الغربية، عن نيته تمويل إقامة مقرات صالحة في الأغوار لإقامة 100 ألف مستوطن.

من وجهة نظر أبو زيد وخبراء، تلك خطوة ديمغرافية لتعزيز الوجود الاستيطاني قرب الحدود الأردنية، لا يقابلها إلا التغافل الذي تحدث عنه النائب الإسلامي في برلمان الأردن، أحمد قطاونة، عندما حذر وتحت القبة من خطة إسرائيلية لإقامة منطقة عازلة في الأغوار، مماثلة للسيناريو السوري واللبناني.

 استند قطاونة إلى تحذير علني آخر تقدم به الخبير العسكري الأردني، محمد مقابلة، عبر إحدى الإذاعات المحلية، مشيراً إلى بضرورة تشجيع الأردنيين على السكن والإقامة في الجزء الشرقي من نهر الأردن وتعزيز الإقامة الشعبية حتى لا يستثمر العدو في فراغ ديموغرافي.

وفيما ترصد المؤسسات الأردنية لغة الابتزاز في “سردية الأمن الشرقي” الإسرائيلية، تراهن على انتخابات في دولة الاحتلال، تزيح عن المشهد رموز اليمين الذين ابتكروا سيناريو “الجبهة الشرقية”. علماً أن الرصد والرهان لا يتوازيان مع خطة مواجهة محددة، تدعو أطراف داخلية لوجودها.

 وقد رصدت خلية المتابعة في الخارجية الأردنية مئات التقارير وعشرات المقالات في الإعلام الإسرائيلي تحاول تعبئة الرأي العام الإسرائيلي بمخاوف حول “الجبهة الشرقية”، زاعمة وجود نفوذ للحرس الثوري الإيراني، وفصائل عراقية تستهدف الكيان، شرق الأردن.

الهدف من هذه التقارير والمقالات الإيحاء بضعف قدرات المملكة على تأمين الحدود، علماً بأن السيطرة الأردنية في أفضل أحوالها، ومن يخرقها هو الجانب الآخر، سواء عبر السماح بتهريب المخدرات والتغافل عنها، أو عبر متسللين ثمة شكوك بأن بعضهم يتسلل قصداً ولأهداف خبيثة.

وإضافة إلى المقالات والتقارير، بدأت معاهد البحث الإسرائيلي تصدر تقارير عما تسميه بمخاطر آتية من منطقة الشرق، حيث نفوذ للعراقيين ولمجموعات شيعية، ضمن “سلسلة أكاذيب يتم ترويجها في سياق خبيث ومقصود”، برأي شقديح.

 فهذه المعاهد “لا تلعب”، برأي الباحث وليد عبد الحي، وما تقوله المعطيات البحثية ضمناً أن الأردن في مواجهة مخاطر استثنائية تختص بملف أمنه القومي.

ووسط ارتياب من تصاعد ملف “الجبهة الشرقية” في البيانات الانتخابية من رموز اليمين الإسرائيلي، ومن تحركات تجري على الأرض داخل حدود مدينة أريحا والأغوار عند حدود الأردن الغربية، الدولة الأردنية لا تريد التحدث علناً في هذا الموضوع، وتبقيه ضمن المحادثات الخاصة مع الشركاء الدوليين، حتى لا يستفيد منه تيار بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة.