الرئيسية / أخبار / ما الذي يسعى له الملك سلمان في آسيا؟
REUTERS/Achmad Ibrahim/Pool

ما الذي يسعى له الملك سلمان في آسيا؟

في أواخر شهر فبراير، تحرك ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز آل سعود في جولة لمنطقة آسيا والمحيط الهادي؛ حيث زار ماليزيا وإندونيسيا وبروناي واليابان والصين والمالديف والأردن.

نادرًا ما يقوم ملوك السعودية بمثل هذه الجولات الإقليمية الطامحة ولكن جولة الملك سلمان تعتبر امتدادًا لطموحات المملكة والتي تصل لآسيا والمحيط الهادي منذ وفاة الملك عبد الله في 2015.

وصوَّر الإعلام السعودي الملكية أن هذه الرحلة تهتم في المقام الأول بمسائل الاستثمار والطاقة، ولكن السياق الجيوسياسي يحمس هذه الجولة النادرة التي تستحق نظرة متعمقة.

يمكن تقسيم رحلة الملك لشريحتين: الصين واليابان واللتان سوف تحققان جانبا واحدا من الأولويات بينما الرحلة لماليزيا وإندونيسيا والمالديف تحقق باقي الأهداف.

في حين تعافت أسعار المواد الخام للبترول بعض الشىء من أدنى مستوياتها في أواخر 2015 وأوائل 2016؛ فإن الرياض تبقى ملتزمة بخططها طويلة الأجل لتقليل اعتمادها على عوائد البترول. في هذا المشروع فإن المملكة تحتاج لشركاء ومستثمرين في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

واستهدفت خطة التحول الوطني التي وضعها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الشاب حوالي 350 هدفا للهيئات الحكومية السعودية والتي تتطلب استثمارا أجنبيا مباشرا.

بالطبع ينبغي النظر لزيارة الملك سلمان باعتبارها تتويجًا للتحركات المجهزة من ولي العهد في منتصف عام 2016، عندما أعلن عن خطة التحول الوطني وتبعها زياراته لليابان والصين بالتحديد.

في اليابان والصين استلم ولي العهد والذي يشغل أيضًا منصب وزير الدفاع؛ تاكيدات من رئيس الوزراء شينزو آب ومن الرئيس شي شين بينج أن دولهم سوف تعزز الاستثمار الوارد للمملكة.

بينما تعتبر طوكيو وبكين من أهم مستوردي الطاقة، ويروا العلاقة الجيدة مع المملكة كشيء أساسي لمصالحهم الوطنية، وتفوقت الصين على أمريكا كأكثر دولة مستوردة للنفط في العالم في أكتوبر 2016.

سعيًا لوجود استثمارات من أكبر دولتين في آسيا مثل اليابان والصين فكان من المتوقع زيارة الملك لهما، وبشأن الصين؛ فإن السعودية تراها أيضًا دولة نظيرة لأمريكا والتي تعتبر سياستها الخارجية غير مؤكدة منذ تنصيب دونالد ترامب رئيسًا لها.

بشكل خاص، وسط صراع إقليمي كثيف ضد إيران والتي أخذت شكلًا جديد في أوائل 2016 بعد أن أعدمت السعودية رجل الدين الشيعي البارز نمر النمر؛ فإن المملكة أدركت قيمة مغازلة النفوذ في الصين.

صوت بكين في مجلس الأمن وعالميًا في القضايا التي تدور حول تنفيذ البرنامج الإيراني النووي والذي انتقدته المملكة بشدة إلى تحركات طهران الإقليمية يجعل الصين حليفًا قيمًا للسعودية، ولكنّ بكين لن تلعب دورها مع خطط الرياض الجغرافية تطوعًا.

منذ أن هبطت العلاقات بين قامتين إقليميتين في 2016 سعت الصين للحفاظ على علاقاتها مع كلا الدولتين بشكل طيب.

ماليزيا، أندونيسيا، بروناي، المالديف

المجموعة الثانية من الدول التي زارها سلمان والتي تتضمن إندونيسيا وماليزيا وبروناي والمالديف، تشكل أهدافًا جغرافية للمملكة بطرق مختلفة.

أولًا فإن الأربع دول تعتبر ذات أغلبية مسلمة مع وجود الإسلام كديانة رسمية في كلٍ من بروناي والمالديف، بينما تعتبر إندونيسيا علمانية، أما دستور ماليزيا يصنفها علمانية بينما يعتبر الإسلام الديانة البارزة في المجتمع وتوجد الأربعة دول في منظمة التعاون الإسلامي.

عرض التداخل السعودي مع هذه الدول من منظور إسلامي سوف يسهل من توسع مصالح الرياض، ولكن في أي وقت يزور العاهل السعودي دولة ذات أغلبية مسلمة ويوجه الخطاب الإسلامي للعموم فإنه لا يمكن استثناء هذه الدول.

علاوة على ذلك وعلى الرغم من التصورات الواسعة والمضاربات على السعودية، وأن لها دورًا في تمكين انتشار الجماعات المسلحة السنية خلال عقود من خلال القاعدة وداعش في العراق؛ فإن المملكة تعمل على ترسيخ مكانتها كقوى مكافحة للإرهاب في العالم الإسلامي.

في العام الماضي، وتحت قيادة ولي العهد أعلنت الرياض تأسيس تحالف من عدد من الجيوش الإسلامية لقتال داعش. وفي يناير 2016 التقى ولي العهد مع وزراء دفاع إندونيسيا وماليزيا لهذا الشأن.

جزر المالديف كواحدة من أكثر الدول الأجنبية التي لديها مقاتلين لدى داعش دخلت في التحالف أما ماليزيا دعمت التحالف دون أن تشارك عسكريًا في حين عبرت إندونيسيا وبروناي عن دعمهما لهذه المبادرة.

وسوف يعمل الملك سلمان على تعزيز مفهوم تعاون الدول الإسلامية ضد الإرهاب وكذلك سوف يقدمه في جداول أعماله الثنائية.

ويتطلع ملك السعودية ومستشاروه لتعزيز التعاون مع قوى اقتصادية مثل ماليزيا وإندونيسيا؛ تماشيا مع أهداف خطة التحول الوطني، أما جاكرتا والتي ترى زيارة الملك السعودي بعد انقطاع 47 عامًا يتوقع أن تستثمر حوالي 25 مليار دولار.

وتأتي زيارة الملك سلمان تزامنًا مع مخاوف من بدء الإسلام الإندونيسي تسليط سمعته التاريخية بشأن التصالح والاعتدال وسط احتجاجات استمرت لشهور ضد محافظ جاكرتا الحالي المسيحي.

مع وجود التظاهرات الحالية ضد محافظ جاكرتا فإن أمين عام مجلس الوزراء الإندونيسي أعرب عن أمله في تعزيز السعودية للإسلام المعتدل.

ويبقى التطرف في إندونيسيا محدودًا ولكن السلطات تخشى من دخول داعش المنطقة خاصة بعد هجماتها في جاكرتا في يناير 2016. وقبل أيام من وصول الملك سلمان للدولة حدثت عملية إرهابية من جماعة محلية.

في ذات السياق، فإن جماعات إندونيسية معادية للوهابية المعتدلة السنية أعربت عن شكوتها بشأن جهود السعودية الممولة في إندونيسيا لنشر الفكر الوهابي.

أما في كوالالامبور ففي بداية الزيارة وقعت شركة حكومية ماليزية مع أرامكو السعودية اتفاقية تقدر بـ 7 مليار دولار والتي ستشهد تدفق الاستثمارات السعودية في تكرير النفط ومشروع للبتروكيماويات.

في الوقت الذي يتوجه فيه سلمان لآسيا، من الأفضل التذكر أن اتجاه السعودية للشرق ليس مفاجئًا ولكنه استكمالا للخطة الاستراتيجية وخطة التحول الوطني السعودي، لكن بشكل أوسع.

وتراهن السعودية مثل باقي دول المنطقة على مركز الثقل في الشؤون العالمية والتحول بعيدًا عن الغرب في اتجاه الشرق في السنوات المقبلة.

خطط الرياض لإصلاح نموذجها الاقتصادي وإرفاقها بمحاولة تاريخية للحفاظ على مكانتها باعتبارها زعيمة للعالم الإسلامي السني تجعل تقوية روابطها مع دول المحيط الهادي وآسيا غير اختياري.