لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قطاع اقتصادي تقوده شركات التكنولوجيا الكبرى، بل أصبح أحد المكونات الأساسية للقوة الوطنية والأمن القومي. فالتنافس الدولي لم يعد يقتصر على تطوير نماذج أكثر قدرة، وإنما يمتد إلى السيطرة على مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والطاقة وشبكات الحوسبة والبنية التحتية الرقمية.
وفي أكتوبر 2026، أعلنت بريطانيا إجراءات لتعزيز استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الدفاع السيبراني، وتقييم مخاطر النماذج الجديدة والاستعداد للحوادث التي قد تتسبب بها الأنظمة المستقلة. وفي كندا، أطلقت الحكومة مبادئ لتنظيم تطوير مراكز البيانات، مع التركيز على استهلاك الكهرباء والمياه وضمان استفادة المجتمعات المحلية من هذه المشروعات
وتكشف هذه السياسات عن تحول في مفهوم السيادة الرقمية. فالدولة التي تعتمد بصورة شبه كاملة على مزودي الخدمات السحابية الأجانب أو على سلاسل توريد خارجية للرقائق والحوسبة قد تجد نفسها أمام نقاط ضعف استراتيجية في أوقات الأزمات.
لكن تحقيق الاستقلال التكنولوجي لا يعني بالضرورة إنتاج كل مكونات الذكاء الاصطناعي محلياً. بل يتطلب بناء قدرات وطنية، وتنويع الشراكات، وحماية البيانات الحساسة، وتطوير أطر قانونية ومؤسساتية قادرة على ضبط استخدام هذه التقنيات.
وفي السنوات المقبلة، لن يكون التفوق مرهوناً فقط بالدولة التي تمتلك النموذج الأكثر تطوراً، بل بتلك التي تستطيع توظيف الذكاء الاصطناعي في الدفاع والاقتصاد والقطاع المالي والإدارة العامة، من دون التفريط في السيطرة على بياناتها وقراراتها الاستراتيجية.
Geostrategic Media Political Commentary, Analysis, Security, Defense
