أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / المشروع التوسعي الإيراني وأزمة الدولة الوطنية العربية: من نفوذ الميليشيات إلى معادلة الأمن الإقليمي

المشروع التوسعي الإيراني وأزمة الدولة الوطنية العربية: من نفوذ الميليشيات إلى معادلة الأمن الإقليمي

د. عبدالعزيز الراشد

لم يعد ممكناً قراءة أزمات الشرق الأوسط بمعزل عن التحولات التي طرأت على مفهوم الدولة الوطنية، ولا عن صعود قوى مسلحة باتت تنازع الحكومات سلطتها على القرار الأمني والعسكري. وفي قلب هذا المشهد، يبرز الدور الإيراني بوصفه أحد العوامل المؤثرة في توازنات المنطقة، من خلال علاقات طهران بأحزاب وتنظيمات وفصائل مسلحة في عدد من الدول العربية. غير أن جوهر المشكلة لا يكمن في سعي إيران إلى توسيع نفوذها فحسب؛ فالتنافس على النفوذ سمة مألوفة في العلاقات الدولية، وإنما في طبيعة الأدوات المستخدمة، ومدى تأثيرها في استقلال القرار الوطني للدول التي تنشط فيها تلك الجماعات.

فالدولة تستطيع أن تبني نفوذها عبر الدبلوماسية والتجارة والتحالفات والشراكات الاقتصادية، كما تستطيع أن تدافع عن مصالحها الأمنية ضمن قواعد العلاقات الدولية. لكن عندما يتحول النفوذ إلى دعم قوى مسلحة تحتفظ بقرار مستقل عن المؤسسات الدستورية للدولة المضيفة، فإن المسألة تتجاوز التنافس السياسي إلى سؤال السيادة: من يقرر الحرب والسلم؟ ومن يحدد أولويات الأمن القومي؟ وهل تستطيع الحكومة أن تمارس سلطتها على أراضيها، أم تصبح مضطرة إلى تقاسمها مع قوى لا تخضع بالكامل لقرارها؟

هذه الأسئلة تضع المشروع الإقليمي الإيراني أمام اختبار يتجاوز الخلافات الأيديولوجية والمذهبية. فالمعيار الأساسي ليس هوية الجماعات التي تدعمها طهران، ولا الشعارات التي ترفعها، بل مدى خضوع السلاح للقانون، واحترام استقلال الدول، وقدرة المجتمعات على تحديد مستقبلها بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

من تصدير الثورة إلى بناء شبكات النفوذ

منذ قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979، احتل مفهوم تصدير الثورة مكانة في خطابها السياسي والأيديولوجي. ومع مرور الوقت، تطورت أدوات النفوذ الإيراني لتشمل علاقات مع أحزاب وحركات مسلحة وقوى سياسية في دول عربية، بدرجات متفاوتة من الارتباط والتنسيق. وقد أتاحت الحروب الأهلية، والانقسامات الداخلية، وضعف مؤسسات الدولة، لطهران فرصاً لتعزيز حضورها الإقليمي من دون الاعتماد حصراً على العلاقات الدبلوماسية التقليدية.

وتمنح هذه الشبكات إيران قدرة على التأثير في ملفات إقليمية متعددة، كما توفر لها أوراق ضغط في مواجهة خصومها. وفي بعض الحالات، تستطيع الجماعات الحليفة ممارسة نفوذ داخل مؤسسات الدولة نفسها، أو الاحتفاظ بقدرات عسكرية لا تخضع بصورة كاملة لسلسلة القيادة الوطنية. وهنا تظهر المفارقة: قد تحقق الدولة الداعمة مكاسب استراتيجية، بينما تتحمل الدولة المضيفة القسم الأكبر من التكاليف الأمنية والاقتصادية والسياسية.

لكن من الضروري عدم اختزال أزمات الدول العربية في الدور الإيراني وحده. فالتدخلات الخارجية لا تنشأ في فراغ؛ إذ تستفيد من الفساد، والتهميش، والانقسامات الطائفية والسياسية، وضعف الثقة بين المواطنين ومؤسسات الحكم. ولذلك فإن مواجهة النفوذ الخارجي لا يمكن أن تنجح من دون معالجة الظروف الداخلية التي تتيح له التوسع.

لبنان: من معادلة المقاومة إلى سؤال السيادة

تقدم الحالة اللبنانية مثالاً واضحاً على التوتر بين وجود قوة مسلحة خارج السيطرة الكاملة للدولة وبين مبدأ احتكار المؤسسات الشرعية لاستخدام القوة. فقد أصبح حزب الله، بفضل قدراته العسكرية وعلاقاته الإقليمية، طرفاً مؤثراً في القرارات الاستراتيجية للبنان، ولا سيما تلك المتعلقة بالمواجهة مع إسرائيل وبموقع البلاد في الصراعات الإقليمية.

ولا يمكن فهم هذه المسألة من دون النظر إلى تاريخ لبنان، وتركيبته السياسية والطائفية، والحروب التي مر بها، والتهديدات الأمنية التي تعرض لها. كما لا يصح تجاهل أن الحزب يستند إلى قاعدة اجتماعية وسياسية لها اعتبارات ومخاوف خاصة بها. غير أن هذه التعقيدات لا تلغي السؤال الدستوري الأساسي: هل ينبغي أن يكون قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات اللبنانية وحدها؟

عندما تتداخل الحسابات المحلية مع الاستراتيجية الإقليمية لإيران، يصبح لبنان معرضاً لدفع ثمن مواجهات لا يملك جميع مواطنيه قدرة متكافئة على تقريرها. وقد يؤدي اتساع الفجوة بين الدولة والقوى المسلحة إلى إضعاف المؤسسات، وتقليص هامش الحركة الدبلوماسية، وتعريض الاقتصاد والمجتمع لمخاطر متكررة.

إن استعادة القرار الوطني اللبناني لا تعني تجاهل المخاوف الأمنية أو المطالبة بمعالجات شكلية، بل تتطلب مساراً سياسياً واقعياً يضمن أمن اللبنانيين، ويعزز مؤسسات الدولة، ويضع ترتيبات واضحة للسلاح والقرار العسكري، مع معالجة الأسباب التي تجعل قطاعات من المجتمع ترى في القوى المسلحة ضمانة لأمنها أو تمثيلها السياسي.

العراق: ازدواجية القوة والقرار

في العراق، أسهمت التحولات التي أعقبت عام 2003، ثم سنوات العنف الطائفي والحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية، في نشوء بيئة أمنية وسياسية معقدة. وفي هذه البيئة، تعزز نفوذ أحزاب وفصائل مسلحة تربط بعضها علاقات وثيقة بإيران، فيما انخرطت تشكيلات أخرى في أطر رسمية مرتبطة بالدولة.

ولا تكمن المعضلة في وجود أفراد أو جماعات ينتمون إلى مذهب معين، بل في احتمال تداخل الصلاحيات الرسمية مع الولاءات السياسية والعسكرية الخارجية، وفي مدى قدرة الحكومة العراقية على إخضاع جميع التشكيلات المسلحة للقانون ولسلسلة قيادة وطنية واضحة. فالدولة التي تتعدد فيها مراكز القوة المسلحة قد تواجه صعوبة في حماية مصالحها، وتطبيق قراراتها، ومنع الانجرار إلى صراعات إقليمية.

ويحتاج العراق إلى بيئة مستقرة تتيح إعادة الإعمار، وتنويع العلاقات الخارجية، وتطوير الاقتصاد، وتحسين الخدمات العامة. وهذه الأهداف تصبح أكثر صعوبة عندما تتحول الأراضي العراقية إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية بين قوى إقليمية ودولية.

لكن بناء الدولة العراقية لا يتحقق عبر إجراءات أمنية منفردة، ولا من خلال إقصاء جماعات واسعة من العملية السياسية. المطلوب هو تعزيز المؤسسات الدستورية، وتطبيق القانون بصورة متساوية، وضمان ألا تتحول الموارد العامة أو المواقع الرسمية إلى أدوات لخدمة أجندات تتجاوز المصالح العراقية. ويجب أن تكون حماية العراق واستقلال قراره معياراً ينطبق على جميع القوى، بصرف النظر عن انتماءاتها وعلاقاتها الخارجية.

اليمن والبحر الأحمر: أزمة تتجاوز الحدود

تكشف الحالة اليمنية عن الوجه الآخر لتداخل النفوذ الإقليمي مع انهيار الدولة. فقد أدت سنوات الحرب والانقسام السياسي إلى ترسيخ سلطة جماعة الحوثيين في أجزاء واسعة من البلاد، ومنحها قدرات عسكرية تمكنها من التأثير في الأمن اليمني والإقليمي. كما أسهمت علاقات الجماعة بإيران، بما في ذلك أوجه التعاون العسكري والتقني التي تتحدث عنها تقارير متعددة، في زيادة القلق بشأن امتداد الصراع إلى الممرات البحرية الحيوية.

وتتجاوز أهمية هذه المسألة حدود اليمن. فالبحر الأحمر وباب المندب يمثلان جزءاً مهماً من شبكة التجارة الدولية، وأي اضطراب مستمر في الملاحة يرفع تكاليف النقل والتأمين، ويؤثر في حركة التجارة والطاقة. كما أن مصر، بحكم ارتباط قناة السويس باقتصادها ومكانتها الاستراتيجية، تتأثر مباشرة بأي تراجع في حركة السفن عبر هذا الممر.

ومع ذلك، فإن استمرار الحرب لا يمكن تفسيره بعامل خارجي واحد. فقد أسهمت الانقسامات اليمنية، وتعثر التسوية السياسية، وتعدد القوى المحلية والإقليمية، في إطالة أمد الأزمة. ولذلك فإن معالجة التهديدات المرتبطة بالملاحة تحتاج إلى مسارين متوازيين: حماية الممرات البحرية وفق القانون الدولي، والعمل على تسوية سياسية تعيد بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتمنحها سلطة فعلية على السلاح والحدود والقرار الأمني.

ومن دون معالجة جذور الصراع، قد تؤدي الضربات العسكرية إلى تقليص بعض القدرات لفترة محدودة، لكنها لن تضمن وحدها إنهاء النزاع أو منع تجدد التهديدات.

الميليشيات والدولة: حلقة متبادلة من الضعف

تكشف التجارب اللبنانية والعراقية واليمنية، رغم اختلاف ظروفها، عن مشكلة مشتركة: عندما تضعف مؤسسات الدولة، تتسع مساحة القوى المسلحة غير الخاضعة لها؛ وعندما تتوسع هذه القوى، يصبح من الأصعب على الدولة استعادة سلطتها. وبمرور الوقت، تتحول الميليشيات من أدوات عسكرية إلى فاعلين سياسيين واقتصاديين وأمنيين، قادرين على التأثير في تشكيل الحكومات وتوزيع الموارد وتحديد أولويات السياسة الخارجية.

وتكون النتيجة دولة ذات سيادة قانونية، لكنها محدودة القدرة على ممارسة سيادتها عملياً. وقد تتمكن الحكومة من إدارة قطاعات واسعة من الحياة العامة، لكنها تظل مقيدة في القرارات الأكثر حساسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالحرب أو العلاقات مع القوى الإقليمية.

وهنا ينبغي التمييز بين المشاركة السياسية المشروعة وبين امتلاك قوة مسلحة موازية. فمن حق الأحزاب والحركات الاجتماعية أن تدافع عن برامجها، وأن تشارك في الانتخابات، وأن تمثل قواعدها الشعبية. لكن المشاركة السياسية لا تمنح أي جهة حق تجاوز القانون أو فرض قرارات أمنية على المجتمع بأكمله من خارج المؤسسات الدستورية.

كما أن توظيف القضية الفلسطينية أو شعارات المقاومة لتبرير التدخل في شؤون الدول الأخرى لا يحسم مدى مشروعية هذه السياسات. فالقضية الفلسطينية تظل قضية حقوق وطنية وعدالة سياسية، ولا ينبغي أن تتحول إلى غطاء يسمح لأي قوة إقليمية بتحديد خيارات مجتمعات أخرى أو تعريضها لمواجهات لا تملك قرارها.

مواجهة النفوذ الإيراني لا تعني حرباً مفتوحة

على الرغم من خطورة التحديات التي يطرحها انتشار القوى المسلحة المرتبطة بإيران، فإن الاستجابة العربية لا ينبغي أن تقوم على افتراض أن القوة العسكرية وحدها قادرة على إنهاء النفوذ الإيراني. فالتجربة الإقليمية تشير إلى أن إضعاف جماعة مسلحة لا يؤدي تلقائياً إلى زوال الأسباب السياسية والاجتماعية التي ساعدت على نشأتها. وقد ينتج عن التصعيد فراغ أمني جديد، أو موجات نزوح، أو انهيار إضافي للمؤسسات، أو ظروف تسمح بظهور جماعات أكثر تشدداً.

كما أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي، والحروب المتكررة، والتدخلات الأجنبية الأخرى، وغياب المسارات السياسية القابلة للحياة، كلها عوامل يمكن أن تستغلها الأطراف المختلفة لتبرير استمرار السلاح والتعبئة. ولا يعني ذلك مساواة جميع السياسات أو تجاهل مسؤولية أي طرف، بل التأكيد أن بناء الاستقرار يتطلب تطبيق قواعد السيادة والقانون الدولي على الجميع، لا بصورة انتقائية.

ومن هنا، ينبغي أن تتحرك الدول العربية على مسارين متكاملين. الأول داخلي، يقوم على إصلاح مؤسسات الحكم، ومكافحة الفساد، وتوسيع المشاركة السياسية، وتحسين الخدمات، وبناء أجهزة أمنية مهنية خاضعة للقانون. والثاني إقليمي، يهدف إلى الحد من التدخلات الخارجية، ومنع انتقال الصراعات عبر الحدود، وتقديم دعم سياسي واقتصادي للدول التي تعمل على استعادة مؤسساتها وسيادتها.

فالدولة القوية ليست الدولة التي تعتمد على الأجهزة الأمنية وحدها، بل التي تتمتع بشرعية سياسية، وتستطيع حماية مواطنيها، وتوفر لهم فرصاً اقتصادية وخدمات أساسية، وتتيح لهم المشاركة في تحديد مستقبلهم. وكلما تعززت هذه المقومات، تراجعت قدرة الجماعات المسلحة على استثمار المظالم الداخلية لبناء نفوذها.

نحو منظومة أمن إقليمي لا تستثني أحداً

تستطيع مصر والسعودية وتركيا، إلى جانب دول عربية وإقليمية أخرى، أن تسهم في صياغة تصور أكثر استقراراً للأمن في الشرق الأوسط. لكن هذا الدور لا ينبغي أن يقتصر على إنشاء تحالفات ظرفية ضد خصم محدد، بل يجب أن يتجه إلى وضع قواعد واضحة تنظم العلاقات بين الدول وتحد من فرص التصعيد.

ومن بين هذه القواعد احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض إنشاء قوى مسلحة موازية لمؤسساتها الشرعية، والامتناع عن استخدام الجماعات المحلية لتغيير موازين القوى داخل الدول الأخرى، واللجوء إلى التفاوض والوساطة لحل النزاعات. كما ينبغي تطوير آليات عملية للتواصل الأمني، ومنع سوء التقدير، وحماية الممرات البحرية، والتعامل مع الأزمات قبل تحولها إلى مواجهات واسعة.

ولا يمكن بناء منظومة إقليمية مستدامة من خلال استبعاد إيران إلى الأبد من الحوار. فطهران دولة إقليمية كبرى، ولها مصالح ومخاوف أمنية ينبغي أخذها في الاعتبار، لكن ذلك لا يعفيها من احترام سيادة الدول الأخرى أو يمنحها حق الاحتفاظ بنفوذ مسلح خارج حدودها. إن الحوار الفعال لا يقوم على تجاهل الخلافات، بل على وضع قواعد قابلة للتطبيق والمساءلة، تلتزم بها جميع الأطراف.

ويجب أن تكون هذه القواعد متبادلة وغير انتقائية، بحيث تشمل التدخلات الإيرانية وغيرها من أشكال التدخل الخارجي، وتربط الاستقرار باحترام القانون الدولي واستقلال القرار الوطني. فالأمن الجماعي لا يتحقق باستبدال نفوذ إقليمي بنفوذ آخر، بل بتقليص قدرة أي طرف على استخدام أراضي دولة أخرى ساحة لتصفية الحسابات.

الدفاع عن الدولة يبدأ من الداخل

في جوهر الأمر، لا يتمثل التحدي الذي تطرحه السياسات الإيرانية في صراع بين العرب والإيرانيين، ولا في مواجهة مذهبية بين السنة والشيعة. إنه خلاف حول طبيعة النظام الإقليمي: هل يكون نظاماً تتخذ فيه الدول قراراتها عبر مؤسساتها الشرعية، أم فضاءً تتقاسم فيه الحكومات والجماعات المسلحة والقوى الخارجية سلطة القرار؟

إن الدفاع عن الدولة الوطنية العربية يقتضي رفض التدخلات الإيرانية، لكنه يتطلب أيضاً مراجعة السياسات الداخلية التي أضعفت شرعية بعض الدول وقدرتها على حماية مواطنيها. فلا يكفي أن تطالب الحكومة باحتكار السلاح إذا كانت عاجزة عن توفير الأمن والخدمات والعدالة. ولا يكفي بناء تحالفات خارجية إذا ظلت المؤسسات الداخلية عرضة للفساد والانقسام وانعدام الثقة.

كذلك، لا ينبغي أن تتحول مواجهة إيران إلى مشروع عداء تاريخي دائم؛ فالمصالح العربية تتطلب تقليل مخاطر الحرب، وحماية الاقتصاد والممرات البحرية، وإيجاد ترتيبات أمنية تمنع التدخلات وتفتح الباب أمام التعاون حيثما أمكن. ويمكن أن تتعايش المنافسة السياسية مع الحوار، شريطة أن تكون السيادة الوطنية قاعدة ثابتة لا موضوعاً للمساومة.

في النهاية، لن يستقر الشرق الأوسط ما دامت القوى الإقليمية قادرة على استخدام جماعات مسلحة داخل الدول الأخرى لفرض إرادتها أو تعطيل قراراتها. لكن إنهاء هذه المعادلة لن يتحقق بالحرب وحدها، بل ببناء دول شرعية وقادرة، وبالتعاون الإقليمي، وبقواعد واضحة تحكم استخدام القوة وتحترم استقلال المجتمعات.

إن المعيار الحقيقي لنجاح أي سياسة عربية ليس مقدار ما تلحقه من ضرر بخصم إقليمي، بل قدرتها على حماية الدولة والمواطن، ومنع انهيار المؤسسات، وتقليص فرص الحرب. وعندما تصبح الدولة الوطنية صاحبة القرار الفعلي، ويخضع السلاح للقانون، وتتحول الدبلوماسية إلى أداة رئيسية لتسوية النزاعات، عندها فقط يمكن الحد من نفوذ الميليشيات وبناء نظام إقليمي أكثر استقراراً، لا يقوم على الهيمنة، بل على السيادة المتبادلة والمصالح المشتركة

 

كاتب سعودي