في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منظومة الأمن الإقليمي، تتجه الأنظار نحو مساعٍ جديدة لتعزيز الشراكات الدفاعية بين دول العالم الإسلامي، مع تداول معلومات عن مباحثات متقدمة لانضمام تركيا إلى اتفاق دفاعي مشترك أبرمته كلٌّ من باكستان والمملكة العربية السعودية العام الماضي، في خطوة قد تُحدث نقلة نوعية في توازن القوى الإقليمي وفق تقرير نشره موقع “بلومبيرج”.
وتشير مصادر مطلعة إلى أنّ المفاوضات بين أنقرة وإسلام آباد والرياض وصلت مراحل متقدمة، وسط ترقّب لإعلان محتمل خلال الفترة المقبلة، رغم غياب أي تأكيد رسمي من الأطراف الثلاثة حتى الآن.
ويرى متابعون أنّ هذا التعاون المرتقب يعبّر عن توجه متزايد نحو بناء منظومة أمان إقليمية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المشتركة، لا سيما في ظل التغيرات الجيوسياسية وتبدل مواقف القوى الدولية.
خلفية الاتفاق
ووقع الاتفاق الدفاعي المسمى “اتفاق التعاون الدفاعي المتبادل” (SMDA) في 17 سبتمبر من العام الماضي خلال زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الرياض، حيث جرى التوقيع في الديوان الملكي بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وعدد من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين من البلدين.
ويقضي الاتفاق بأن يُعدّ أيّ اعتداء على أحد الطرفين عملاً عدائياً موجهاً ضد الآخر، بما يشبه مبدأ “الدفاع المشترك” المطبّق في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
دوافع الانضمام التركي
وبحسب ما نُقل عن مصادر مطلعة، تسعى تركيا من خلال الانضمام المحتمل إلى تعزيز تموضعها الاستراتيجي عبر توثيق شراكتها الدفاعية مع كل من باكستان والسعودية، في ظل تقاطع المصالح بين الدول الثلاث في مناطق تمتد من جنوب آسيا إلى الشرق الأوسط وأجزاء من إفريقيا.
وتنظر أنقرة إلى هذا التوجّه بوصفه خطوة استراتيجية في ما يشبه “ضمانة دفاعية” إضافية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول سياسات واشنطن المستقبلية ودور “الناتو” في إدارة ملفات الأمن الإقليمي.
ملامح التعاون الثلاثي
ويرى محللون أن انضمام تركيا، إذا ما تم، سيضيف بُعداً جديداً للتحالف، إذ تمتلك السعودية القدرة المالية، وتوفر باكستان عناصر القوة البشرية والخبرة العسكرية، فيما تسهم تركيا بخبراتها القتالية وقدراتها الصناعية الدفاعية المتنامية.
ويرجّح الخبراء أن هذا المزيج قد يمنح الدول الثلاث قدرة أكبر على التعامل مع الأزمات الأمنية، ويعزّز استقلالية القرار العسكري في المنطقة.
واقع التعاون بين أنقرة وإسلام آباد
وتربط تركيا وباكستان بالفعل علاقات دفاعية وثيقة تمتد إلى مشروعات بناء السفن الحربية، وتحديث مقاتلات سلاح الجو الباكستاني، والتعاون في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، إضافة إلى مباحثات حول المشاركة في مشروع المقاتلة التركية من الجيل الخامس “KAAN”.
آفاق توسّع التحالف
وبعد أسابيع من توقيع الاتفاق، كشف نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أمام الجمعية الوطنية أنّ عدداً من الدول العربية والإسلامية أبدى اهتمامه بالانضمام إلى اتفاقات مماثلة، ما يفتح الباب أمام إمكانية توسع هذا الإطار الدفاعي ليشمل شركاء جدد.
دلالات أمنية
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً أمنياً متزايداً، الأمر الذي دفع القوى الإقليمية إلى البحث عن صيغ للتعاون المشترك تحقق استقراراً مستداماً وتقلّل من الاعتماد على التحالفات الدولية التقليدية.
ويرى مراقبون أنّ أي تحالف موسّع بين الدول الإسلامية الثلاث قد يعيد رسم خريطة الأمن الإقليمي ويمنح هذه الأطراف ثقلاً سياسياً وعسكرياً أكبر على الساحة الدولية.
جيوستراتيجيك ميديا ما وراء الخبر
