الرئيسية / أخبار / الحرب في الخليج: صناعة الانقسام

الحرب في الخليج: صناعة الانقسام

على فخرو

ستكون كارثة لو أن الذين أشعلوا نيران الحرب العبثية الدائرة في الخليج العربي نجحوا في تحقيق أحد أهدافها الرئيسية وهو، إدخال شعوب العرب والمسلمين في عوالم المهاترات والخلافات المذهبية الطائفية والدينية والعرقية، من خلال تقييمهم المتباين لظروف ومسيرة وشعارات هذه الحرب.
فهذه الحرب لا دخل لها، لا من قريب أو بعيد، بتلك العوالم ولا بتابعيها، وإنما هي جزء من مؤامرة سياسية ـ أمنية ـ ثقافية استعمارية صهيونية، خططت لها الصهيونية العالمية وحلفائها، وعلى الأخص الحليف الأمريكي الأبدي منذ عقود.
وسواء أكانت تحت مسمى الشرق الأوسط الجديد، أو الديانة الإبراهيمية الجامعة لأصحاب الديانات السماوية في دين جديد تقوده الصهيونية اليهودية، بمؤازرة الصهيونية الإنجيلية، فإن المهم هو محو الثقافة والهوية العروبية، تمهيداً إما لمحو وجود الأمة العربية، أو لتجزأتها إلى نتف وجماعات متصارعة، والمهم هو تحقيق الهدف الصليبي القديم بمحو الإسلام وأتباعه.

المهم بالنسبة لأمريكا وإسرائيل محو الثقافة والهوية العروبية، تمهيداً لمحو وجود الأمة العربية، أو لتجزأتها إلى نتف وجماعات متصارعة، لتحقيق الهدف الصليبي القديم بمحو الإسلام وأتباعه

وهي عودة تآمرية، بشتى الصور، للاستعمار الغربي القديم. وهي حلقة في سلسلة طويلة من أمثال تمكين المؤامرة الصهيونية من احتلال فلسطين تمهيداً لإقامة «إسرائيل الكبرى»، ومثل تدمير القطر العراقي وإدخاله في دوامة الصراعات الطائفية والعرقية، ومثل سلخ الجنوب السوداني عن شماله تمهيداً للقضاء على عروبته وارتباطه بأمته العربية ووطنه العربي، ومثل المؤامرات في لبنان وليبيا وسوريا والمغرب العربي الكبير والخليج العربي، إلخ….
وإذن فنحن أمام استراتيجية تآمرية شاملة، ولذلك ستختلف الرؤى والتقييمات لها باختلاف أفكارنا السياسية، ولكن من المؤكد أنها أكبر وأعمق وأخطر وأكثر هولاً من أن تكون استراتيجية ضد السنة أو الشيعة، ضد هذا القطر العربي أو ذاك، ضد هذه الدولة المسلمة أو تلك. ستحاول بالطبع أكاذيب أمريكا والغرب الاستعماري المتحالف مع الصهيونية، أن يخفوا وراء الأقنعة الهدف التدميري الكبير، وسيجعلوها دوماً تبدو كصراعات ومناكفات فرعية، ولكن الشيطان سيكون وراء القناع، ليلعب لعبته الشيطانية الاستعمارية الأبدية: لعبة فرق تسد. مثلما جعلهم هذا العدو يختلفون مثلاً حول الحرب العراقية ـ الإيرانية، أو الحرب العراقية ـ الكويتية، أو التطبيع مع الكيان الصهيوني والاعتراف بادعاءاته الدينية المختلفة الكاذبة، وغير ذلك كثير، فانه سيحاول أن يجعل الحرب العبثية في الخليج سبباً جديداً في شق صفوف العرب والمسلمين، وفي ضياع الشباب والشابات في أوهام متخيلة، بشأن تفاصيل هذه الحرب حتى يضيع الموضوع الأساسي الذي يقف وراء كل ما يجري الآن.
ما يحتاج شباب وشابات العرب والمسلمين هو أن يدركوا أن أمريكا والكيان الصهيوني سيعملوا المستحيل لجر دول الخليج العربية لتكون طرفاً في هذه الحرب، حتى إذا ما دخلت في هذه المصيدة الجهنمية انسحبا من المعركة وجلسا يتفرجان على إيران ودول الخليج وهم يدمرون بعضهم بعضا.
ما يجب أن نعيه هو أن هذه الحرب ليست بشأن ولاية الفقيه الشيعية، أو ولاية الأمر القرآنية السنية، وليست لترجيح كفة هذا المذهب الإسلامي، أو ذاك أو هذه الأيديولوجية السياسية أو تلك، وإنما هي حول سرقة الأرض العربية والإسلامية، بما فوقها وتحتها، والرجوع إلى قيام سلطة صهيو ـ أمريكية تحكم تلك الأرض وتتحكم في توزيع ثرواتها، وتقرر نسبة الفتات الذي ستناله شعوب هذه الأرض، تماماً كما كان يحدث في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي عندما كان المقيم الإنكليزي والشركات الأمريكية للبترول يعطون تفضلاً اثنين ونصف في المئة فقط من ثروات البترول العربي لشعوب بلدان البترول.
وإذا كنا سنأخذ مأخذ الجد تصريحات اليمين الصهيوني المتطرف، فإن الهدف النهائي لهذه الحرب وكل الحروب التي حدثت مؤخراً عبر الأرض العربية والإسلامية هو أن يحكم العرب والمسلمين في المستقبل المنظور، جنرال صهيوني من مكتبه الذي يحلمون بأن يقع في مكة أو المدينة.
إنها تتويج لمشروع دنيوي بالباسه ثوباً دينياَ باسم الانتقام من رسول الإسلام وأتباع الإسلام. دينياً باسم الانتقام من رسول الإسلام وأتباع الإسلام.
ليتوقف شبابنا وشاباتنا عن المهاترات الطائفية والعرقية وليعطوا اهتمامهم لفضح المشروع الأمريكي ـ الصهيوني بوجوهه التآمرية الكثيرة.
كاتب بحريني