الرئيسية / أخبار / المكاحله: مسودة مشروع قرار روسي أمام مجلس الأمن لوقف الأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط

المكاحله: مسودة مشروع قرار روسي أمام مجلس الأمن لوقف الأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط

د. شهاب المكاحله

حصل مركز “جيوسترتيجيك ميديا” من مصادر دبلوماسية على مسودة مشروع قرار أعدّته بعثة روسيا وجرى تعميمه مساء الأحد على أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يدعو إلى وقف الاشتباكات المسلحة والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط من جميع الأطراف.

وبحسب المصادر الدبلوماسية، فإن المشروع الروسي سيدخل مرحلة المشاورات المغلقة بين أعضاء المجلس خلال الأيام المقبلة، حيث ستُطرح عليه تعديلات قبل طرحه رسميًا للتصويت. غير أن مصير القرار يبدو غير مضمون، في ظل توقعات بأن تعارضه الولايات المتحدة بشدة.

وفي حال وصل مشروع القرار إلى مرحلة التصويت، قد تلجأ واشنطن إلى استخدام حق النقض (الفيتو) لإسقاطه. ومع ذلك، قد لا تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام الفيتو إذا فشل المشروع في الحصول على تسعة أصوات مؤيدة، وهو الحد الأدنى المطلوب لاعتماد أي قرار في مجلس الأمن حتى في حال عدم استخدام الفيتو من قبل الدول دائمة العضوية.

محاولة روسية لاحتواء التصعيد

المسودة الروسية تعكس محاولة دبلوماسية لاحتواء التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، حيث يشير نص المشروع إلى قلق بالغ إزاء “التصعيد العسكري الحالي في الشرق الأوسط وخارجه”، مع الإعراب عن الأسف للخسائر البشرية الناتجة عن العمليات العسكرية المستمرة.

كما يؤكد المشروع في مقدمته على مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مستذكرًا المادة 2(4) التي تحظر استخدام القوة ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.

ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توترًا غير مسبوق، مع تصاعد العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة التي تهدد بتوسيع رقعة النزاع إقليميًا.

أبرز بنود مشروع القرار

تتضمن المسودة الروسية أربعة بنود رئيسية:

  1. الدعوة إلى وقف فوري للأنشطة العسكرية
    يحث مشروع القرار جميع الأطراف على الوقف الفوري لأنشطتها العسكرية، والامتناع عن أي خطوات قد تؤدي إلى مزيد من التصعيد داخل الشرق الأوسط أو خارجه.

  2. إدانة الهجمات على المدنيين
    يدين المشروع بأشد العبارات جميع الهجمات التي تستهدف المدنيين أو البنية التحتية المدنية، ويشدد على ضرورة حمايتهم وفق قواعد القانون الدولي، وخاصة القانون الدولي الإنساني.

  3. التأكيد على أمن جميع الدول
    يشدد النص على أهمية ضمان أمن جميع الدول في الشرق الأوسط وخارجه، في إشارة إلى ضرورة مراعاة المخاوف الأمنية الإقليمية المتبادلة.

  4. العودة إلى المسار الدبلوماسي
    يدعو القرار جميع الأطراف المعنية إلى العودة الفورية إلى المفاوضات واستخدام الوسائل السياسية والدبلوماسية بشكل كامل لحل النزاع.

انقسام متوقع داخل مجلس الأمن

لكن رغم الصياغة التي تبدو متوازنة ظاهريًا، يتوقع دبلوماسيون أن يواجه المشروع الروسي معارضة قوية داخل المجلس، خصوصًا من الولايات المتحدة وبعض حلفائها الغربيين الذين غالبًا ما ينتقدون مشاريع القرارات الروسية باعتبارها “غير متوازنة” أو لا تتضمن إدانة صريحة لأطراف محددة.

كما أن الانقسامات العميقة داخل مجلس الأمن بشأن أزمات الشرق الأوسط كثيرًا ما أدت في السنوات الماضية إلى تعطيل صدور قرارات حاسمة، بسبب استخدام الفيتو المتكرر من قبل القوى الكبرى.

اختبار جديد لدبلوماسية مجلس الأمن

يمثل مشروع القرار الروسي اختبارًا جديدًا لقدرة مجلس الأمن على التعامل مع الأزمات المتصاعدة في الشرق الأوسط. ففي الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من توسع النزاع إلى صراع إقليمي أوسع، تبدو المؤسسة الدولية الأهم لحفظ السلم والأمن العالميين منقسمة على نفسها.

وبينما يدعو المشروع إلى وقف فوري للأعمال العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع مجلس الأمن تجاوز الانقسامات السياسية بين أعضائه الدائمين، أم أن المشروع سينضم إلى قائمة طويلة من القرارات التي سقطت في دهاليز الفيتو؟