المهندس سليم البطاينه
يقول Sakichi Toyoda ابو النهضة الياباني: إذا أردت ان تصل الى اصل المشكلة فاسأل لماذا؟ وما هي الأسباب التي أوصلتنا الى تلك الكارثة؟
نحار من اين نبدأ؟ فلنبدأ من البدايات وهي الاصعب! فالشيطان بات عاجزاً عن استيعاب ما يحدث، دون ان تدري إلى من أوكلت المهمة!
لكن ما من كلمات تُلقي بظلالها المثالية على العقل السياسي مثل (الرحمة والعقلانية والحكمة والعدل) وكأنها مقتطفة من تعاليم نبي أو حكمة فيلسوف
ولو إلا يرتفع صوتٌ واحد بالتعقل والحكمة؟ وهل أفلسنا من العقلاء؟ اذا ما سلمنا بانه ما زال في ألاردن عقلاء يستشعرون خطورة ما يحدث
فخلق الفوضى لا يتم بشكل عشوائي إنما تبدأ في احداث اختلال في توازن المجتمعات وارتفاعٌ في مؤشرات الشعور بالظُلم والقهر الاجتماعي، فالتجارب التاريخية اثبتت ان الاحتقان الصامت كثيراً ما ينفجر على نحو مفاجئ غير متوقع.
لا نعرف متى يحل عقل المنطق؟ و لن نسأل كيف ما دمنا لا نمتلك الإجابة… هناك من يؤجج الأزمات ويهدد الاستقرار الاجتماعي! الحكومة صامتة ولا تسمعُ نُصحاً ! وهي بحاجة الى صوت كبير يوقظها ! والى نُضجٍ في فهم فلسفة الحماية والاستقرار الاجتماعي
منذ تأسيس الضمان الاجتماعي قبل 48 عاماً رفضت الحكومة وقتها مساهمتها في تمويل صندوق التقاعد التي يفترض ان تأتي من الضرائب على البنوك والأغنياء، كما رفضت تطبيق مبدأ التضامن بالتميز بين المشتركين ، او المتقاعدين حسب الدخل .
و السؤال هنا: أليس العجز في الصندوق بمفهومه الاقتصادي ناتج عن عبث واستهتار في الاستيلاء على أموال الصندوق (أكثر من 11 مليار دينار) !
فكيف يصبح الحل هو اللجوء إلى جيب المشترك ومستقبله لسد فجوة لم يكن طرفاً فيها
أليس تحميل كلفة العجز دون مساءلة للأسباب يعد مساساً بمبدأ العدالة والحماية الاجتماعية، وتجاوزاً فضاً على حقوق الأردنيين في أموالهم ؟
ف النص في المشروع المقترح بأثر رجعي يكشف عن النوايا المبيتة تجاه الضعفاء من مشتركي الضمان؟
نعم… من حق الأردنيين ان يجأروا بمظلوميتهم المُحقة إذا ما تم تعديل قانون الضمان الاجتماعي، واقرار قانون الملكية العقارية
فالقانون في فلسفته البسيطة أبتُكر لتنظيم وحماية حقوق الناس، ويفقد مشروعيته إذا انسلخ عن معايير العدالة والأخلاق، حيث لم تعد نصوص وقواعد القانون تُفسر وفق أسس الرحمة والعدالة! فالفرق بين القانون والعدالة هو ان القانون يمكن تحليله وتطبيقه ضمن أنظمة، اما العدالة فهي غير قابلة للحساب أو التحديد بدقة ،، وتبقى مطلباً أخلاقياً، فكافة الدساتير والقوانين في العالم تمنح حقوق وتُرسي الأمان
ومن هنا تبرز الحاجة لقوانين قابلة للتطبيق، ولحكومة بمستوى الحدث، ومجلس نواب يفهم دوره.
ان المشكلة في الأردن ليست في غياب القانون أو بعضٌ من نصوص الدستور، بل وجودهما بلا معنى او عدالة !
وما لم يعاد الاعتبار للنص بوصفه مرجعية فعلية سنواجه انفجار اجتماعي
لم يعد من الضروري التأكيد على عمق ازماتنا وخطورة تداعياتها الاجتماعية ،، فكل مقدمات الانفجار متوفرة لدينا و كل معطيات الواقع وإفرازات الحدث تقول ان الأوضاع ليست على ما يرام ! وهي أقرب إلى التشاؤم منها إلى التفاؤل ! ولعلنا نتظر الغامض بغموضه
كل الاسئلة تخرجنا من واقع اللحظة التي نحن مطالبون فيها امام الأجيال القادمة بإجابات شافيه ! لان اخطر أنواع الخوف هو الخوف الذي يولد الخوف من المستقبل
الأردنيون قد يتحملون العنت والفقر والجوع ، وعلى استعداد ان يقدموا التضحيات تلو التضحيات من أجل مشروع نهضوي كبير ، يؤمن لهم وللأجيال القادمة حياة طيبة وكريمة، لكنهم لن يقبلوا المتاجرة باحلامهم من اجل قلة قليلة مترفة أستأثرت بكل شي، وتركت الفتات والعذاب دون ان يرف لها جفن أو ينشغل لها بال.
كل ما نكتبه من قهر السياسة و ما نحتاجه ليس أكثر من استدارة نحو العقل، كبرت الاسئلة وصار العمر أشبه بصندوق مغلق ! والسؤال هل ستكون لدينا فرصة للخروج من هذه الأزمة ؟ أم اننا في اللحظة الأكثر سوءاً في تاريخنا؟
كاتب اردني
جيوستراتيجيك ميديا ما وراء الخبر
