الرئيسية / أخبار / الأردن : انا أسمعك لكنّي لا أفهم ماذا تقول !

الأردن : انا أسمعك لكنّي لا أفهم ماذا تقول !

المهندس سليم البطاينه

السمع ليس مجرد وصول الصوت إلى الآذان ،، بل هو القدرة على تمييز الكلمات وفهم معانيها ،، فقد اختلفت الدنيا من حولنا ولم يعد مستوى القلق والخوف يسمح لنا بالتقدم خطوة واحدة ونحن بهذه العقلية التي تتجاهل الرأي العام ونبض الشارع.

فما يُسند مؤسسات الدولة ليس الدستور ، ولا القوانين ،، بل الرأي العام ، الذي هو أقوى من النصوص وأسبق من التشريعات.

ولعل اخطر ما يُصيب أي دولة هو العجز في رصيد الثقة ،،، فالقوانين والتشريعات مهما بلغت أهميتها ودقتها تظل حبراً على ورق ما لم يمنحها المجتمع صك الاعتراف.

حكومات ودولٌ كثيرة دفعت ثمناً فادحاً لقراراتها الفردية وقوانينها التي لم يُستشر فيها الرأي العام ، والتي كان يمكن تجنبها ، و أيّة حكومة شفافة في قراراتها ، لا تطلب من الناس ان يحبوها كل صباح ،، فقط يكفي ان تجعلهم يثقون بها. ،،، فـ هنالك فرق بين السياسة والعناد : السياسة حكمة وذكاء وعقلانية لتقليل الخسائر ، وترميم الشروخ الاجتماعية والوطنية .
اما ركوب الرأس والعناد فهو مناكفة وغرور ، وتصلب للعقل والرؤية.

واقعنا الاقتصادي والاجتماعي يتحرك من سيء إلى أسوء ، والخطر في بعض الأزمات سواء كانت اقتصادية او تشريعية ليس الخلل نفسه ، بل الفراغ الذي يتركه غياب التفسير ! وهذه مسؤولية الحكومة.

إن غالبية من مرّ على المواقع القيادية في الأردن لم يفكروا يوما في الرأي العام ، ولم يضعوه في اعتبارهم وقراراتهم وأفعالهم ! بل استهانوا به ، ولم يعيروه انتباهاً ! لأنهم يعرفون جيداً ان بقائهم في السلطة لا يتوقف على رضا الرأي العام.

حين يُسمح للغموض ان يتحول الى ممارسة من الطبيعي ان لا نكون متفائلين !
فهل يعقل ان يُكلّف مشروع حوسبة القطاع الطبي ( حكيم ) الدولة كل تلك الملايين ،، آخرها القرض الإيطالي بـ ٤٠ مليون يورو !
وهل يعقل لشركة رأس مالها عشرة آلاف دينار وليس لديها خبرة بهذا المجال ، ولا تعرف ( الطوط من ام الغنم ) أن تُعطى حق امتياز التنقيب عن الذهب والنحاس ؟

فقد اطّلعت على تجارب دول وشركات عالمية مختصة بحوسبة القطاع الصحي في العالم ، كشركة Amazon Web Sevices ,, وشركة Path ,, و Oracle Health و Flatirion Health, ولم ارى كل تلك التكاليف.

اننا في الاردن نملك طاقة فائقة في هدر الوقت والجهد في قضايا هامشية أفقدت الرأي العام ونبض الشارع قدرته على التأثير، ممّا وضعنا أمام عدّة ازمات وليس أزمة واحدة فقط تتغذى احداها على الآخرى ، فقد مضت سنوات طويلة، وتعاقبت أحداث كثيرة ،، تبدلت فيها السروج ، وتولدت فيها مبادرات ، واختفت أخرى في عبثية أغرقت المشهد العام بازدحام خانق ، وضجيج لم يجنِ منه الأردنيين إلا مزيدا من الفقر والبطالة وعدم اليقين من اليوم التالي وغموضاً أكثر حول المستقبل.

ان حماية الوطن واستقراره في ظل أزمات الإقليم والجوار ، لابد ان يقوم على تكامل ادوار الدولة والمجتمع ،،، فالمجتمع المتماسك يبقى خط الدفاع الأول في مواجهة كل محاولات العبث بأمن الأردن واستقراره الداخلي.

المهندس البطاينة نائب سابق في البرلمان الاردني