يتعالى ضجيج «الإنزال الأمريكي» لخنق إيران اقتصاديا، وتنساب بالمقابل نحو طهران، حركة دبلوماسية هادئة تتصدرها دولتا الوساطة: باكستان وقطر، بعدما حققت المباحثات الإيرانية العُمانية نتائج إيجابية في تحديد مسار مؤقت وآمن للملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي لأمن الطاقة في العالم.
مراهنات الرئيس الأمريكي كبيرة جدا على نجاح الحصار الاقتصادي الشامل في إخضاع إيران لشروطه، وإعادة فتح مضيق هرمز من دون شروط أو قيود أو رسوم.
لذلك وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بأنها «دولة آخذة في الانهيار»، مدعيا أن طهران «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق.
ونشر ترامب الجمعة، سلسلة تدوينات على حسابه بمنصته «تروث سوشيال» حول إيران. وأكد أنه ليس هو من يريد التفاوض مع إيران، زاعما أن طهران هي التي «تتوسل» للتوصل إلى اتفاق.
لكن مواقف ترامب تلقى ردا من طهران تقول له فيه «إن العقوبات كانت خيارا فاشلا» على مدى السنوات الـ 47 الماضية، وهي لن تُفلح اليوم بعدما أخفقت في الأمس القريب والبعيد.
خامنئي: لتقليل الاعتماد على الدولار
وفي سياق امتصاص الحصار الخانق، دعا المرشد الأعلى في إيران آية الله مجتبى خامنئي، الجمعة، الحكومة إلى التركيز على دعم الإنتاج المحلي وتقليل دور الدولار الأمريكي لمواجهة الضغوط الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة.
جاء ذلك في رسالة وجهها خامنئي بمناسبة «أسبوع الحكومة» في إيران، حذر فيها من أن أي تصرف من شأنه الإضرار بالانسجام الاجتماعي في البلاد «محظور تماما».
وأشاد خامنئي بالجهود التي تبذلها الحكومة الإيرانية رغم «المخططات الأمريكية-الإسرائيلية وسياسات العقوبات والحصار».
ودعا الحكومة إلى التركيز الجاد على معالجة التضخم والبطالة وإدارة الأسواق وتحقيق النمو وجلب الاستثمارات وزيادة الإنتاج المحلي، إلى جانب الحد من الاعتماد على الدولار الأمريكي في الاقتصاد الإيراني.
وأكد المرشد الإيراني أن المفتاح الأساسي لحل المشكلات الاقتصادية يكمن في تطبيق نهج «اقتصاد المقاومة» والاعتماد بدرجة أكبر على الإنتاج المحلي.
وأشار إلى ضرورة استخدام الاستيراد بحكمة وعقلانية في الحالات التي لا يكفي فيها الإنتاج المحلي.
وشدد خامنئي على ضرورة إعطاء الأولوية للحفاظ على الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي.
وقال: «مما لا شك فيه أن الخطابات التي أضرت بشعبنا العزيز في الماضي بشكل مباشر أو غير مباشر، والتي أضعفت الدوافع الوطنية والعامة، واختلقت ثنائيات وهمية مثل: الحرب أو المفاوضات، والمساومة أو التطرف، والتنازل أو إشعال الحرب، سيكون لها الأثر ذاته في المستقبل. وبناء على ذلك، أعلن أن أي فعل يضر بالانسجام الاجتماعي محظور تماما».
وحذر المرشد الإيراني من أن التركيز العلني على «نقاط الضعف والنواقص» قد يخدم أعداء البلاد، مشددا في الوقت ذاته على أهمية إبراز مكامن القوة والاستقرار في إيران.
كذلك أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن فتح مضيق هرمز مرهون بإيفاء الولايات المتحدة بتعهداتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة برعاية باكستانية في 17 حزيران/يونيو الماضي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الرئيس الإيراني عبر التلفزيون الرسمي، تناول فيها القضايا الداخلية والخارجية لبلاده.
وأوضح بزشكيان أنه تم الاتفاق خلال المحادثات مع عمان على إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز «بناء على الخريطة المتفق عليها».
وقال الرئيس الإيراني: «خلال مسار المحادثات الحالية، تم وضع خريطة طريق لمضيق هرمز، قُدمت إلى مرشد الثورة (المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي)، وحظيت بموافقة الحرس الثوري والقوات العسكرية وفريق المفاوضات».
وأضاف بزشكيان: «إذا جرى فتح هذا المسار وفق تلك الأطر، فعلى الولايات المتحدة أيضا الإيفاء بتعهداتها».
وأشار إلى أنه «يتوجب على واشنطن رفع الحصار البحري والعقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها في لبنان».
وشدد على أن «فتح مضيق هرمز يأتي متوافقا مع الإطار المحدد في مذكرة تفاهم إسلام آباد والمقبول من الطرف الآخر، ويجب تطبيقه».
ترامب ورهان الانهيار
أما الرئيس ترامب الذي يلعب ورقة الخنق الاقتصادي، فهو متأكد من قدرته على تطويع خصمه وكل من يشاركه التجارة، حتى لو كان حليفا للولايات المتحدة.
ولكن إيران تجهد للالتفاف عليه، وتتعمد إطالة أزمة إغلاق مضيق هرمز استنادا إلى قناعتها بأن الرئيس الأمريكي الذي امتلك مفتاح بداية الحرب، لم يعد بمقدوره فتح باب الخروج منها، تماما كما تعبر عن ذلك جدارية كبيرة في طهران، يظهر فيها ترامب غارقا في مياه مضيق هرمز بعدما ضاعت من يديه استراتيجية الخروج.
وتراهن طهران أيضا على زيادة حجة الضغوط السياسة الداخلية الأمريكية على ترامب بسبب ارتفاع أسعار الطاقة قبيل انتخابات الكونغرس المرتقبة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.
الوساطة وسط التوتر
رئيس وزراء قطر- وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، زار طهران الخميس الماضي في مسعى لإحياء المسار الدبلوماسي، وكان سبقه إليها قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير.
وذكرت الخارجية القطرية أن رئيس الوزراء دعا إلى العودة إلى الدبلوماسية خلال محادثاته مع رئيس المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف في طهران.
وجاءت هذه المباحثات بالتزامن مع قول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن لا تجري محادثات مع إيران حاليا. وأضاف للصحافيين في المكتب البيضاوي «لا نريد التحدث معهم. لسنا بصدد لقاء أو أي شيء من هذا القبيل».
وبالمقابل كانت مواقف المسؤولين الإيرانيين تصعيدية تجاه واشنطن عندما قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده لن تسمح ببيع النفط في المنطقة إذا مُنعت إيران من بيع نفطها.
أضاف قاليباف: «معادلة الحرب واضحة، إما الجميع أو لا أحد. لن يتمكن أحد من بيع النفط في منطقة لا نستطيع فيها بيع نفطنا». وأردف: «ما دامت البنية التحتية الإيرانية غير آمنة، فلن تكون أي بنية تحتية آمنة».
وتابع: «أمن مضيق هرمز مرتبط بعدم وجود القوات الأمريكية في المنطقة. وقلنا مرارا إن المضيق لن يعود إلى وضعه السابق».
وزاد على هذا الموقف ما قاله محسن رضائي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قاله أمام رئيس الوزراء القطري بأن طهران «ستضرب المصالح العسكرية والاقتصادية الأمريكية إذا أقدمت واشنطن على أي عمل عدائي ضدها».
واعتبر رضائي أن على الولايات المتحدة اتخاذ خطوات لتلبية شروط إيران قبل أن تُقدم طهران على إعادة فتح مضيق هرمز. وتشمل هذه الشروط وقف الحرب في كل المنطقة وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وتقديم تعويضات، ورفع العقوبات، وجدد القول: «لا نثق بالولايات المتحدة؛ فقد خانت الدبلوماسية والمفاوضات مرارا».
وأوضح رضائي أن طهران تعد قائمة شروط لمعاودة فتح مضيق هرمز بعدما طلب الوسطاء منها تحديد شروطها، وأوضح أن إيران اتفقت مع سلطنة عمان على ممر ملاحي عبر المضيق، يقع جزء منه في المياه العمانية والإيرانية. وأشار إلى أن السفن ستعبر مسارا مخصصا في وسط المضيق إذا استجابت الولايات المتحدة لشروط إيران.
وحثت إيران من جانبها دول الجوار على منع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها لشن هجمات عسكرية أو اقتصادية عليها، حسبما ذكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على حسابه بتطبيق تيليغرام.
لكن عراقجي قال إن إعادة تفعيل الدبلوماسية هو أمر ممكن إذا تخلت الولايات المتحدة عن سياسة الضغط على طهران واعترفت بحقوق إيران واتجهت إلى لغة محترمة.
وأضاف في تغريدته بعد لقائه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في العاصمة طهران أن «إعادة الدبلوماسية إلى مسارها ليست مستحيلة. يعتمد ذلك على فهم الولايات المتحدة حقيقة بسيطة: الضغط لا يجدي. على الولايات المتحدة بناء الثقة، والتحدث بلغة محترمة، والاعتراف بحقوقنا والوفاء بالتزاماتها».
ضغط أمريكي يطال الشركاء
واختار ترامب التركيز على العقوبات الاقتصادية، إلا أن تطبيقها بحزم يتطلب اتخاذ إجراءات ضد شركاء إيران التجاريين مثل الصين والهند. ويؤكد محللون أن نجاح هذه الخطة يتطلب تعاون الصين، الشريك التجاري الأول للجمهورية الإسلامية، وهو أمر مستبعد.
وتأتي الكيانات الصينية في طليعة الأطراف المعنيين بالعقوبات الثانوية، خاصة بعدما دعا وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت صراحة بكين للانضمام إلى الحملة. وحين سئل بيسنت عن احتمال أن تستهدف الولايات المتحدة المصارف الصينية التي تتعامل تجاريا مع إيران، قال إن «لا أحد بمنأى من العقوبات الأمريكية».
غير أن الصين، الشريك الاستراتيجي والاقتصادي الرئيسي لإيران ولا سيما على صعيد النفط، لم تكترث لهذه التهديدات، بل أكدت استعدادها لـ«الدفاع بحزم عن حقوقها ومصالحها».
وردا على تصريحات بيسنت، أعلنت وزارة الخارجية الصينية الثلاثاء أن تعاونها مع إيران «جرى دوما في إطار القانون الدولي ولا يمكن عرقلته أو المساس به».
وخاضت بكين وواشنطن خلال القسم الأكبر من العام الماضي حربا تجارية متصاعدة استمرت حتى الهدنة الهشة التي أعلنت تزامنا مع اللقاء بين الرئيسين شي جين بينغ ودونالد ترامب في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وقد يثير هذا الصدام مزيدا من التوتر في العلاقات بين بكين وواشنطن قبل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ المرتقبة للعاصمة الأميركية في ايلول/سبتمبر.
ورأى ديلان لوه من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة أن عزل الاقتصاد الإيراني بصورة فعالة «يتطلب حكما مساعدة الصين».
وأوضح لوكالة فرانس برس أن بكين مستورد رئيسي للنفط الإيراني، لافتا إلى أن «قسما كبيرا من مبادلاتهما يعتمد أيضا على العملة الصينية، ما قد يضعه خارج مرمى العقوبات الأمريكية».
وقالت نينو ليزافا الباحثة في مركز تحليل السياسات الأوروبية إن «النفط هو وسيلة الضغط الاقتصادي الرئيسية» بيد طهران.
ولفت سان ديغانغ الأستاذ في جامعة شنغهاي إلى أنه بالرغم من شل الحركة التجارية عبر مضيق هرمز مع إغلاق طهران عمليا هذا الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، ما زال بإمكان الصين تلقي كميات من النفط الإيراني عبر الطرق البرية وخطوط السكك الحديد عبر آسيا الوسطى.
ولا تزال صادرات النفط إلى الصين رغم تراجعها تشكل مصدر عائدات رئيسي لطهران.
وقالت ليزافا إن «مجرد إبقاء القنوات التجارية قائما واقتراح آليات دفع بديلة، يمكن أن يحدّ من فاعلية العزل الاقتصادي بشكل كبير».
ورأى سان ديغانغ أن واشنطن «لا يمكن أن تأمل الحصول على دعم الصين إن واصلت فرض عقوبات على الشركات الصينية». وتوقع أن «تدافع الصين عن سيادتها الاقتصادية».
وبالنسبة الى الاقتصاد الصيني، فإن العواقب المتأتية من إغلاق مضيق هرمز تضاف إلى الصعوبات التي يواجهها بالأساس نتيجة ركود الاستهلاك الداخلي.
وقال تشونغ جا يان أستاذ العلوم السياسية الشريك في جامعة سنغافورة الوطنية إنه ليس هناك بصورة عامة ما يدعو الصين للتعاون مع الولايات المتحدة على صعيد العقوبات.
وقال ليم تاي واي الأستاذ المتخصص في شؤون شرق آسيا في جامعة سوكا اليابانية أنه يتحتم ربما على واشنطن من أجل أن تأتي حملتها ضد إيران بنتيجة، أن «تقدم حوافز» لبكين لحثها على الانضمام إليها في هذه المواجهة.
واشنطن تستهدف بنكا مصريا
وفي تطور لافت، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان الجمعة أن الحكومة تعتزم قطع عمليات مصرف مصري كبير في الإمارات العربية المتحدة عن النظام المالي الأمريكي ركي، في إطار تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران.
وتشمل هذه الخطوة فروع بنك مصر، ثاني أكبر مصرف حكومي مصري، في دولة الإمارات، وسيقيد وصولها إلى المؤسسات المالية الأمريكية.
وعمليا، يُتوقع أن يمنع هذا القرار فرع بنك مصر في الإمارات من استخدام الدولار الأمريكي في تعاملاته اليومية. وتأتي الخطوة بعد اتهام البنك المصري في الإمارات بإجراء تعاملات مالية مع إيران، وذلك وفقا لبيان أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية. ولن يدخل الإجراء الذي اتخذته وزارة الخزانة الأمريكية حيز التنفيذ إلا بعد انتهاء فترة تمتد شهرا لتلقي التعليقات والملاحظات العامة.
من جانبه، قال البنك المركزي المصري إن المسؤولين بالمركزي وفي وزارة الخارجية المصرية «على اتصال بالجانب الأمريكي فيما يخص تلك الإجراءات».
وأضاف أن الإجراء الأمريكي «يقتصر على معاملات فرع بنك مصر في الإمارات العربية المتحدة مع المراسلين بعملة الدولار الأمريكي فقط، ولا يمتد أثر أي من تلك الإجراءات إلى أي من بنوك القطاع المصرفي المصري بما فيها بنك مصر في جمهورية مصر العربية، أو أي من فروعه الخارجية الأخرى».
تلويح بالخيار العسكري
وما بين الأخذ والرد، والإقدام والإحجام، تستعد حاملة طائرات أمريكية جديدة للانتشار في الشرق الأوسط لتحل مكان حاملة أخرى أُرسلت أخيرا إلى المنطقة، رغم أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية المباشرة لم تحقق نتائج في السياسة، لا خلال حرب حزيران/يونيو 2025، ولا في حرب شباط/ فبراير 2026.
ووفقا لما أفاد به تقرير للمعهد البحري الأمريكي وهو جمعية عسكرية خاصة تُعنى بإجراء الأبحاث ونشر التقارير حول قضايا الأمن القومي، فإنه من المتوقع أن تبحر مجموعة حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» من سان دييغو على الساحل الغربي للولايات المتحدة، خلال الأسابيع المقبلة، في مهمة تستمر لأكثر من سبعة أشهر.
وستحل هذه المجموعة مكان حاملة الطائرات «جورج واشنطن» التي انطلقت من اليابان ووصلت إلى الشرق الأوسط الأسبوع الماضي، لتحل بدورها مكان «أبراهام لينكولن»، وسط تقارير تتحدث عن ظروف قاسية وحتى محاولات انتحار على متن لينكولن المنتشرة منذ تشرين الأول/نوفمبر 2025.
وكان القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكي قلل في حينه من شأن هذه الأنباء المقلقة.
وتحافظ الولايات المتحدة على وجود حاملة طائرات في بحر العرب لتنفيذ مهام هجومية ضد إيران منذ أن شنت مع إسرائيل حربا ضدها في أواخر شباط/فبراير، ولاحقا فرضت حصارا بحريا على موانئها.
وإرسال جورج واشنطن من اليابان يعني خلو منطقة المحيط الهادئ من أي حاملة طائرات أمريكية، حيث تحتفظ الولايات المتحدة عادة بقطعة بحرية في مواجهة الصين.
وكانت لينكولن غادرت كاليفورنيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 للقيام بمهام في بحر الصين الجنوبي، قبل أن يتم تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط قبيل بدء حرب إيران قبل ستة أشهر.
وقال قادة عسكريون أمريكيون إن القوات الأمريكية أزالت ألغاما بحرية زرعها الحرس الثوري الإيراني قبل أشهر في مضيق هرمز.
وقال الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي في رسالة مصورة نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي «خلاصة القول: اليوم، ممرات الشحن الدولية مفتوحة والزخم يتزايد».
وأضاف كوبر أن القوات الأمريكية ساعدت خلال الأشهر القليلة الماضية 1500 سفينة تجارية تحمل ما يقرب من 750 مليون برميل من النفط الخام على عبور المضيق. ويؤكد ترامب مرارا أن المضيق مفتوح، لكن الكثير من السفن تفضل عدم الإبحار فيه بسبب التهديدات الإيرانية. وتشير تقديرات خدمات تتبع السفن أن النشاط يمثل نحو خمسة إلى 15 في المئة من المعدلات المعتادة. وأظهرت بيانات أولية لحركة الشحن صدرت الجمعة أن سبع سفن تحمل سلعا أولية فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، انخفاضا من 17 سفينة قبل ذلك بيوم، وأقل من متوسط 15 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.
في هذه الاثناء رفضت بحرية الحرس الثوري الإيراني تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي يقول فيها إن مضيق هرمز مفتوح، ووصفتها بأنها محاولة للتأثير على أسعار النفط والتغطية على ما اعتبرتها إخفاقات من جانب واشنطن.
وقالت في بيان إن القيود ستستمر لحين توقف العمليات العسكرية الأمريكية التي تستهدف إيران وتنفيذ التعهدات ذات الصلة.
الخليج والاستثمار في الأنابيب والموانئ
وتفرض إعادة رسم خريطة التجارة العالمية بفعل حرب إيران على دول الخليج إعادة صياغة استراتيجياتها الاستثمارية، عبر توجيه رؤوس أموال إلى مشروعات البنية التحتية، من خطوط أنابيب الطاقة إلى الموانئ، للحد من تداعيات الصراع.
وسلطت الحرب الضوء على اعتماد دول الخليج المفرط على مضيق هرمز، الذي كان يشكل نقطة عبور لنحو 20 في المئة من تدفقات النفط العالمية، كما ظل لعقود عرضة لتهديدات إيران بتعطيل الملاحة فيه.
ومع تعطل حركة العبور عبر المضيق فعليا خلال معظم الأشهر الستة الماضية، برزت تعهدات استثمارية بمليارات الدولارات في محاولة من الدول الخليجية المصدرة للطاقة لتحصين اقتصاداتها ضد الأزمات المستقبلية، في وقت تواجه فيه تباطؤا اقتصاديا حادا.
ويجري تحويل مسارات التجارة إلى الموانئ السعودية على البحر الأحمر وإلى الموانئ الشرقية في دولة الإمارات، لكن طاقتها الاستيعابية تظل أقل.
وقال مصدر في القطاع، طلب عدم الكشف عن هويته نظرا لحساسية الأمر، إن حكومات الخليج تدرس سبل إيجاد حلول دائمة ومتكاملة لتجنب الاعتماد على مضيق هرمز.
في حين تستطيع معظم حكومات الخليج الاعتماد على الثروات النفطية المتراكمة على مدى عقود، فقد تتجه بعض الدول إلى الاستعانة بتمويل خارجي سعيا لتحقيق أهداف طموحة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مع تزايد اهتمام صناديق البنية التحتية الكبرى ومستثمرين دوليين آخرين بأصول المنطقة.
وقد تتجاوز تكاليف هذه المشروعات مئات المليارات من الدولارات خلال السنوات المقبلة، فيما بدأت صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي تعد من بين الأكبر عالميا، بالفعل في تسريع وتيرة الاستثمار.
وقال مصدر ثان في القطاع إن الموانئ أصبحت «أولوية بالغة الأهمية» بالنسبة للحكومات الخليجية، بما في ذلك السعودية.
وقالت شركة «لِعماد» الاستثمارية السيادية التابعة لحكومة أبو ظبي الأسبوع الماضي إنها تعتزم الاستحواذ على مجموعة موانئ أبوظبي بالكامل في إطار إعادة صياغة استراتيجية الشركة.
وقال زين البقالي، الرئيس التنفيذي لشركة سيلك إنفست البريطانية لإدارة الاستثمارات، إن حكومات الخليج تمتلك رؤوس الأموال اللازمة لتمويل جزء من هذه الاستثمارات المتسارعة في البنية التحتية أو معظمها من مواردها الذاتية.
وأضاف «البنية التحتية بالتأكيد من المجالات التي نعتقد أنها ستستفيد من ذلك».
وقالت مصادر لرويترز الشهر الماضي إن السعودية سرّعت تنفيذ خطط بمليارات الدولارات لتحويل مسارات تصدير النفط بعيدا عن مضيق هرمز، بما في ذلك توسيع طاقة خط أنابيب النفط الخام الممتد إلى ساحل البحر الأحمر غربا، وهو ما قد يساعد دولا مجاورة على نقل مزيد من النفط بدون الحاجة إلى عبور المضيق.
جيوستراتيجيك ميديا ما وراء الخبر
