قال البيت الأبيض اليوم الأحد إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا هذا الأسبوع.
إن الإعلان عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا لا يمثل مجرد ترتيب بروتوكولي عابر، بل يعكس تحولات أعمق في هندسة العلاقات الدولية والإقليمية خلال المرحلة الحالية. فاجتماع هذه الشخصيات الثلاث في مناسبة واحدة يحمل دلالات تتجاوز الملفات الثنائية، ليعكس محاولة أمريكية لإعادة رسم شبكة التحالفات والتفاهمات في فضاء يمتد من شرق أوروبا إلى الشرق الأوسط.
بالنسبة لواشنطن، فإن الجمع بين الملفين الأوكراني والسوري في سياق دبلوماسي واحد يوحي بأن الإدارة الأمريكية تنظر إلى أزمات العالم المعاصرة باعتبارها حلقات مترابطة في صراع أوسع على النفوذ الدولي. فالحرب في أوكرانيا لم تعد قضية أوروبية خالصة، كما أن مستقبل سوريا لم يعد شأناً إقليمياً محدوداً. كلا الملفين أصبحا مرتبطين مباشرة بالتوازنات بين الولايات المتحدة وروسيا، وبمستقبل النفوذ الغربي في مناطق تشهد إعادة تشكيل مستمرة لموازين القوى.
أما حضور أحمد الشرع في هذا السياق، فيحمل رمزية خاصة. فالرجل الذي انتقل من قيادة فصيل مسلح إلى واجهة السلطة في دمشق يجد نفسه اليوم أمام اختبار دولي جديد يتمثل في قدرته على انتزاع اعتراف سياسي أوسع من القوى الغربية. وإذا ما تم اللقاء بالفعل، فإنه سيُنظر إليه باعتباره خطوة إضافية نحو إدماج السلطة السورية الجديدة في المنظومة الدولية، أو على الأقل فتح قنوات اتصال مباشرة مع واشنطن بعد سنوات من القطيعة والصدام غير المباشر.
من جهة أخرى، تستفيد تركيا من استضافة هذا المشهد السياسي المعقد. فأنقرة تسعى منذ سنوات إلى ترسيخ موقعها كوسيط إقليمي ودولي قادر على جمع الأطراف المتنافسة حول طاولة واحدة. واستضافة لقاء يجمع ترامب وزيلينسكي والشرع تمنح القيادة التركية فرصة لتأكيد دورها المحوري داخل حلف الناتو وفي ملفات الشرق الأوسط معاً، خصوصاً في ظل التنافس المتزايد على النفوذ في البحر الأسود وشرق المتوسط وسوريا.
ولا يمكن تجاهل الرسائل الموجهة إلى موسكو من مثل هذا اللقاء. فاجتماع الرئيس الأمريكي بنظيريه الأوكراني والسوري في إطار قمة أطلسية يحمل في طياته إشارات سياسية تتعلق بمستقبل النفوذ الروسي في الساحتين الأوكرانية والسورية. وقد يُفسر على أنه جزء من جهود أوسع لإعادة ترتيب موازين القوى في مناطق اعتُبرت لسنوات ساحات نفوذ روسية مباشرة أو غير مباشرة.
في النهاية، فإن أهمية اللقاء لا تكمن فقط في الصور التذكارية أو البيانات الدبلوماسية التي قد تصدر عنه، بل في الرسائل الاستراتيجية التي يحملها. فإذا تم عقد الاجتماع بالفعل، فإنه قد يشكل مؤشراً على بداية مرحلة جديدة من التفاعلات الدولية، يكون فيها الملف السوري جزءاً من معادلة أوسع تربط أمن أوروبا الشرقية بمستقبل الشرق الأوسط، وتربط حسابات الناتو بتوازنات القوى الإقليمية والدولية في آن واحد.
جيوستراتيجيك ميديا ما وراء الخبر
