الرئيسية / أخبار / ‏بين فكّي “مشروع الحرية” وفخّ المضيق: هل انكسرت هيبة ترامب عند بوابة هرمز؟

‏بين فكّي “مشروع الحرية” وفخّ المضيق: هل انكسرت هيبة ترامب عند بوابة هرمز؟

حسين مرتضى

 

‏لم يكد حبر القرار الرئاسي بجعل “الحرية” عنواناً للملاحة في الخليج يجف، حتى اصطدمت طموحات البيت الأبيض بصخرة الواقع الميداني فوق مياه مضيق هرمز. ساعات قليلة كانت كافية ليتحول الاندفاع الأمريكي من “فتح الممرات بالقوة” إلى “التعليق المفاجئ”، في مشهد يطرح تساؤلات حول حدود القوة الأمريكية في مواجهة استراتيجية “حافة الهاوية” التي تتقنها طهران.

‏قرار الرئيس ترامب تعليق “مشروع الحرية” بعد ساعات من إطلاقه لا يمكن قراءته إلا كاعتراف ضمني بوجود “فجوة ردع” عجزت التكنولوجيا العسكرية الأمريكية عن سدّها أمام تكتيكات “الخنق المتبادل”. كان الرهان الأمريكي يقوم على فرض واقع ميداني جديد يكسر الحصار الإيراني عبر مرافقة ناقلات النفط، لكن الرسائل الصاروخية والمسيرات الانتحارية التي اعترضت المسارات الأولى أوضحت أن الكلفة ستتجاوز قدرة ترامب على الاحتمال، خاصة وهو الذي يكره التورط في “حروب الاستنزاف” الطويلة.
‏- دبلوماسية “حفظ الوجه”

‏خلف الستار، يبدو أن واشنطن حاولت تسويق هذا التراجع كـ “استجابة لوساطات دولية” أو “فرصة للدبلوماسية”، لكن الحقيقة الميدانية تشي بأن “مشروع الحرية” ولد ميتاً من الناحية اللوجستية. فشركات الشحن العالمية، التي تزن مخاطرها بموازين دقيقة، لم تبتلع الطعم الأمريكي، وفضلت انتظار اليقين بدلاً من الإبحار تحت حماية مظلة اهتزت عند أول اختبار جدي للمواجهة في المضيق.
‏- المضيق مقابل الجميع: المعادلة الصعبة
‏فشل فتح المضيق وعودة التصعيد إلى مربعه الأول يؤكدان أننا أمام معادلة إقليمية صلبة: “لا أمن للملاحة دون أمن للصادرات”.
‏ترامب، الذي حاول تحسين شروط تفاوضه بـ “قبضة حديدية”، وجد نفسه مضطراً للعودة إلى الطاولة بعد أن أثبت الخصم أن إغلاق شريان الطاقة العالمي ليس مجرد تهديد لفظي، بل هو قرار ميداني جاهز للتنفيذ.
‏خلاصة الامر
‏تعليق “مشروع الحرية” هو انكسار لإرادة “الفتح القسري” وترسيخ لقواعد اشتباك جديدة. نحن اليوم أمام مرحلة “جس نبض” عنيفة؛ فإما أن يفضي هذا التراجع إلى تسوية سياسية كبرى تنهي خنق الممرات والأسواق، وإما أن يكون الهدوء الذي يسبق الانفجار الكبير، حيث لن تنفع حينها تسميات “الحرية” في لجم نيران الحرب إذا ما اشتعلت في مياه الخليج.

حسين مرتضى كاتب وصحفي كبير واعلامي مميز من لبنان