لطالما كان المكون العلوي عبر التاريخ عرضة لمحاولات التنميط، والتهميش، أو حتى محاولات “إعادة الصياغة” من قبل سلطات الأمر الواقع أو القوى التي تعتقد أنها تملك “الوكالة الحصرية” للتحدث باسم الإسلام. واليوم، تظهر محاولات واهية وتحركات مريبة تهدف إلى جرّ العلويين نحو قوالب دينية غريبة عن تاريخهم ووجدانهم تحت مسمى “الإصلاح” أو “التسنين”، وكأن المسلم العلوي يحتاج إلى صك غفران ليثبت إسلامه
لبُّ الإسلام لا أطرافه
إن محاولة تصوير العلويين وكأنهم خارجون عن حظيرة الدين هي مغالطة تاريخية وجريمة معرفية. العلويون هم “المحمديون“ الذين حافظوا على جوهر الرسالة، وتمسكوا بالعروة الوثقى متمثلة في آل بيت الرسول محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
وإذا كان الإسلام هو الإقرار بالشهادتين، والتمسك بالقرآن، وحب العترة الطاهرة، فإن العلويين ليسوا مجرد مسلمين فحسب، بل هم خزان الروحانية الإسلامية الأصيلة التي لم تتلوث بصراعات السلطة والسياسة التي صبغت بعض المذاهب الأخرى لاحقاً.
رفض الوصاية المذهبية وسلطة الأمر الواقع
إن ما تقوم به بعض الجهات اليوم من محاولة فرض نمط معين من “التسنن” على المكون العلوي هو فعل مرفوض جملة وتفصيلاً؛ فهو ليس دعوة للدين، بل هو تذويب لهوية العلويين الروحية.
الإسلام ليس مذهباً واحداً: التنوع داخل الإسلام هو سر بقائه، ومحاولة قولبة المجتمع العلوي في قالب واحد هي دعوة للتصادم وليست للوئام
سلطة الأمر الواقع: لا تملك أي جهة سياسية أو عسكرية الحق في أن تلعب دور “الفقيه” أو “الوصي” على عقائد الناس، فالعلويون أعلم بشؤون دينهم وتاريخهم
الاعتزاز بالنسب النبوي والنهج العلوي
يعتز العلويون بلقبهم “المحمديون”، وهو انتماء يتجاوز الشكليات إلى الجوهر. إن ارتباط هذا المكون بآل البيت ليس مجرد عاطفة، بل هو هوية وجودية. فكيف يُدعى “للإسلام” من هو في صلب أصل الإسلام ونسب نبيه؟
إن محاولة تعليم العلويين كيف يكونون مسلمين هي أشبه بمحاولة تعليم البحر كيف يكون مائاً. إن هذا المكون لا يحتاج لدروس في الإسلام من جهات جعلت من الدين أداة للسيطرة السياسية
الهوية السورية والخصوصية الروحية
العلويون جزء لا يتجزأ من النسيج السوري الأصيل، وخصوصيتهم المذهبية هي حق إنساني وديني تكفله كل الشرائع. إن “الدعوات” التي تطلقها بعض الجهات تهدف بوضوح إلى
إلغاء الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمكون العلوي
خلق حالة من التبعية لمركزيات دينية غريبة عن بيئة الجبل والساحل السوري
تزييف التاريخ من خلال الإيحاء بأن العلويين كانوا في حالة “ضلال” قبل هذه التدخلات
خاتمة: كفّوا أيديكم عن هوية العلويين
إن حقيقة الموقف اليوم واضحة: العلويون مسلمون، محمديون، علويون بالانتماء والروح. لا يحتاجون لاجتهادات خارجية، ولا لمشاريع “تسنين” تخدم أجندات سياسية ضيقة. إسلام العلويين عميق جذوره في التاريخ، وراسخ رسوخ الجبال التي احتضنتهم
على سلطات الأمر الواقع أن تدرك أن الشعوب قد تساوم على لقمة عيشها، لكنها لا تساوم أبداً على هويتها وكرامته الروحية
جيوستراتيجيك ميديا ما وراء الخبر
