أحدث الأخبار
الرئيسية / أخبار / استطلاع للرأي يكشف تراجع ثقة الأوروبيين بأمريكا وقدرتها على ردع الأعداء

استطلاع للرأي يكشف تراجع ثقة الأوروبيين بأمريكا وقدرتها على ردع الأعداء

نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعدته إرين دوهيري أشارت فيه إلى نتائج استطلاع  للرأي حول علاقة دول حلف الناتو بالولايات المتحدة، حيث بات الحلفاء يرون أن واشنطن لم تعد مساعدا في ردع الأعداء.

وقالت المجلة إن تراجع سمعة الولايات المتحدة يثير تساؤلات جديدة حول استقرار النظام العالمي الذي استمر لعقود، وحول قوة أمريكا على الساحة الدولية.

وجاء الاستطلاع ونتائجه عشية اجتماع قادة العالم في ألمانيا لحضور مؤتمر ميونخ للأمن، حيث تظهر النتائج الجديدة لاستطلاع رأي أجرته “بوليتيكو” أن جهود الرئيس دونالد ترامب لإعادة صياغة العلاقات الدولية الراسخة، لا سيما في أوروبا، نفّرت شركاء لطالما كانوا أوفياء للولايات المتحدة.

ووصف عدد كبير ومتزايد من المشاركين في جميع الدول التي شملها الاستطلاع الولايات المتحدة بأنها حليف غير موثوق به، مقارنة مع من وصفوها بأنها حليف موثوق، بما في ذلك نصف البالغين الذين شملهم الاستطلاع في ألمانيا و57% في كندا. وفي فرنسا أيضا، كانت نسبة من وصفوا الولايات المتحدة بأنها غير موثوقة ضعف نسبة من وصفوها بأنها حليف يوثق به.

وكانت مصداقية الولايات المتحدة على المحك، وبلغت أعلى مستوياتها في بريطانيا، ولكن بالمقارنة فقط: فقد قال 35% من البريطانيين إن الولايات المتحدة حليف موثوق، بينما قالت نسبة 39% إنها غير موثوقة.

وكشف الاستطلاع أن القوة العسكرية الأمريكية  لم تعد وبشكل متزايد، رصيدا مضمونا.

ففي استطلاع دولي، قالت أغلبية البالغين في فرنسا وألمانيا إنهم لا يعتقدون أن الأعداء سيخشون مهاجمتهم بسبب علاقتهم بالولايات المتحدة.

وكشف الاستطلاع أن شعبية أمريكا انخفضت في غضون عام واحد فقط، بين البالغين البريطانيين الذين لا يزالون يعتقدون أن الولايات المتحدة تعتبر رادعا فعالا ضد هجمات الأعداء، وذلك بنسبة 10%.

ويكشف الاستطلاع الإلكتروني، الذي أجرته شركة استطلاعات الرأي المستقلة “ببليك فيرست” ومقرها لندن، كيف تراجعت ثقة أربعة حلفاء رئيسيين في الناتو بالولايات المتحدة بشكل حاد خلال العام الماضي وسط سلسلة من الخلافات مع واشنطن.

ففي بريطانيا وفرنسا وألمانيا، تغلبت التصورات السلبية عن الولايات المتحدة على المواقف الإيجابية في معايير رئيسية، منها، إذا كانت أمريكا تحمي الديمقراطية وتشاركهم قيمهم وتتصرف كحليف موثوق.

وقد اهتزت العلاقات على طرفي الأطلسي بعد خطاب نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أمام مؤتمر ميونخ للأمن العام الماضي، والذي صدم مضيفيه الأوروبيين. إلى جانب الخلافات التجارية والخطاب العدائي والمساعي التي يقودها ترامب للاستيلاء على جزيرة غرينلاند من مملكة الدنمارك.

وقد دفعت الأزمات القادة إلى التحذير من أن العلاقات مع الولايات المتحدة قد تغيرت جذريا، حيث قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس في كانون الثاني: “نحن في خضم قطيعة، لا مرحلة انتقالية”.

وفي مقابلة مع عدة صحف أوروبية نشرت هذا الأسبوع، انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما وصفه بـ”التهديدات والترهيب” من واشنطن، وحذر قادة الاتحاد الأوروبي الآخرين من أن العلاقات عبر الأطلسي لن تعود على الأرجح إلى طبيعتها في أي وقت قريب.

وخلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو، استُقبل فانس ببعض صيحات الاستهجان. وبررت كبيرة دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي كايا كالاس هذا التصرف بالإشارة إلى “الفخر الأوروبي” و”التصريحات غير اللطيفة” من الإدارة الأمريكية تجاه أوروبا.

وقال سيب رايد، رئيس قسم استطلاعات الرأي في مؤسسة “ببليك فيرست”: “في العام الماضي، كان الرأي العام الأوروبي يرى أن الولايات المتحدة حليف غير موثوق به، ولكنها في الوقت نفسه حليف بالغ الأهمية، إذ يردع أعداءهم رغم عدم القدرة على التنبؤ بتصرفاتهم”. وأضاف: “أما الآن، فبدلا من اعتبار الردع عبر الأطلسي الذي يوفره حلف الناتو أمرا مفروغا منه، بات الرأي العام الأوروبي يكاد لا يصدق وجوده أصلا. والسؤال الأهم الذي يطرحه القادة المتجهون إلى مؤتمر الأمن الآن هو: كيف يمكن إعادة بناء الأمن الذي كان يوفره الحلف دون الولايات المتحدة؟”.

 وقبل انعقاد الاجتماع المرتقب في ميونخ، حيث سيقود وزير الخارجية ماركو روبيو وفدا أمريكيا، يظهر استطلاع بوليتيكو أن نسبة متزايدة من المشاركين في الدول التي شملها الاستطلاع لا يشعرون بأن الولايات المتحدة تشاركهم قيمهم أو تحمي الديمقراطية، وهو مبدأ أمريكي راسخ.

ففي فرنسا، وافقت نسبة 17% فقط من المشاركين على عبارة “الولايات المتحدة تشاركنا قيمنا”، مقابل 49% ممن عارضوا ذلك. وفي ألمانيا، قال 50% من المشاركين إن الولايات المتحدة لا تشاركهم قيمهم، بينما قالت نسبة 18% فقط إن واشنطن “تحمي الديمقراطية”.

ومع اجتماع القادة هذا الأسبوع، من المؤكد أن ترامب سيُهيمن على المشهد. وفي الفترة التي سبقت الحدث، صر ح الرئيس الفرنسي ماكرون بأن إدارة ترامب “تظهر عداء صريحا لأوروبا”. مع ذلك، ورغم تزايد استياء البالغين في دول الناتو الرئيسية من الولايات المتحدة، فقد أعربوا عن بعض الأمل في المستقبل. ففي ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، قالت أغلبية المشاركين في الاستطلاع إن ترامب أضعف العلاقات مع بلدانهم، مع أنهم لم يستبعدوا إمكانية التعافي من صدمة التراجع بعد رحيله.