أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس تشكيل «مجلس السلام» الذي يفترض، بموجب خطته لإنهاء الحرب في غزة، أن يشرف على إدارة القطاع الفلسطيني.
يأتي هذا التصريح بعد يومين من إعلان تشكيل لجنة فلسطينية مكوّنة من 15 عضوا لإدارة قطاع غزة بعد الحرب، مما يكرّس دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» (الذي دخل حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي) مرحلته الثانية التي تنصّ، حسب خطة ترامب، على أن «تُحكم غزة بموجب سلطة انتقالية مؤقتة للجنة فلسطينية تكنوقراطية وغير مسيّسة تكون مسؤولة عن تسيير الخدمات العامة والبلدية اليومية لسكّان غزة»، وذلك تحت «إشراف ورقابة هيئة انتقالية دولية جديدة تسمّى مجلس السلام الذي سيترأسه الرئيس دونالد ترامب»، والذي يُتوقّع أن تشارك فيه شخصيات من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والسعودية وقطر ومصر وتركيا (حسب موقع «أكسيوس»).
تتضمن الخطة الأمريكية أيضا نشر قوة استقرار دولية في قطاع غزة تراقب الحدود مع إسرائيل وتعمل على تدريب وحدات من الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن، وهو ما يقتضي، حسب ترامب، «اتفاقا شاملا مع حماس لنزع السلاح»، و«تفكيك كل الأنفاق».
تنصّ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار على وقف كل العمليات العسكرية في قطاع غزة وانسحاب إسرائيل من المناطق المأهولة وتبادل الأسرى مع معتقلين فلسطينيين، لكن إسرائيل تنفّذ غارات جوية بشكل شبه يومي، مما تسبّب في استشهاد 451 فلسطينيا في قطاع غزة منذ بدء العمل بوقف إطلاق النار، ومنعت إعادة فتح معبر رفح، كما قنّنت دخول المساعدات إلى أقل من النصف، وقللت أو حظرت أنواعا منها كالوقود، واللحوم المجمدة والمواشي والبيض، كما منعت المؤسسات الدولية من القيام بواجباتها، ورفضت دخول المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض وإعادة فتح الطرق.
إضافة إلى عدم التزام إسرائيل باستحقاقات المرحلة الأولى، وانتهاكاتها الجسيمة لها، ستكون قضايا عدة موضوع مفاوضات شرسة بين الإسرائيليين، الذين يلوّحون بعودة الحرب لـ«نزع سلاح حماس»، والفلسطينيين، الذين يسعون، بدعم عربي ودولي، لتوظيف الاتفاق لإحياء مسار «الدولة الفلسطينية».
رغم موافقتها على تنازلها عن حكم القطاع، فإن «حماس»، وفق تصريحات قادتها، تتمسك بسلاحها وتؤكد أنها منفتحة على «أية مقترحات تحافظ على هذا الحق مع ضمان إقامة الدولة الفلسطينية»، كما تشدد على أنها حركة «مقاومة» لإسرائيل، التي تصنفها الأمم المتحدة «القوة القائمة بالاحتلال» في الأراضي الفلسطينية.
تسعى إسرائيل، في المقابل، للتمسك بعدم الانسحاب من أراضي القطاع، عبر ربطه بنزع سلاح «حماس»، وبتشكيل القوة الدولية التي يفترض أن تنتشر في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، كما أنها ترفض حتى الآن الانسحاب من معبر رفح، مستخدمة ورقة عدم اكتشاف جثة ران غويلي، الرهينة الأخيرة التي لم تستطع «حماس» تحديد موقع جثتها.
يتمثّل العائق الثالث بعدم وجود قوة دولية في غزة بعد، حيث لم يُنشر أي عنصر أجنبي بعد على الأرض بحلول يناير/ كانون الثاني 2026، ويعود ذلك إلى تردد الدول في إرسال قواتها إلى بيئة عالية الخطورة دون ضمانات، ولمعارضة إسرائيل الشديدة مشاركة بعض الأطراف، مثل تركيا، المساهمة في نشر قوات.
تؤشر هذه المعطيات إلى غموض في تفاصيل سير المرحلة الثانية من خطة ترامب، ومن ذلك كيفية عمل «حكومة التكنوقراط» الفلسطينية التي يفترض أن تدير شؤون القطاع، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للقطاع وتواصل عملياته العسكرية.
تشير المعطيات أيضا إلى أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من منطقة «الخط الأصفر» التي تشكل 53٪ من قطاع غزة، وأنه سيبقى، وسيستمر في عملياته العسكرية، خاصة الجوية، في القطاع.
ليس من المتوقع، والحال كذلك أيضا، أن تلقي حماس سلاحها، وأن «الاتفاق» لن يتعارض أبدًا مع سياسة إسرائيل ومخططاتها، بما في ذلك ترسيخ الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية.
جيوستراتيجيك ميديا ما وراء الخبر
