الرئيسية / أخبار / كندا تغرد خارج السرب الأمريكي وتعدل بوصلتها الاقتصادية باتجاه الشرق

كندا تغرد خارج السرب الأمريكي وتعدل بوصلتها الاقتصادية باتجاه الشرق

أثارت سلسلة الزيارات الخارجية لرئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، جدلا كبيرا، دفع عددا من السياسيين والمراقبين في العالم للقول إنها محاولة كندية للتغريد خارج السرب الأمريكي، في ظل تهديدات الرئيس دونالد ترامب بضمّ كندا لتصبح الولاية الأمريكية 51.

ويقوم كارني منذ أيام بجولة خارجية، شملت حتى الآن الصين وقطر، وتم خلالها توقيع اتفاقيات بمليارات الدولارات في قطاعات الطاقة والتجارة والزراعة والمنتجات البحرية وغيرها.

وتُعدّ الصين الشريك التجاري الثاني لكندا بعد الولايات المتحدة، حيث أكد كارني أن بلاده تصدّر سلعا للصين سنويا بقيمة 30 مليار دولار، كما توفر العلاقات التجارية مع بكين أكثر من 400 وظيفة في كندا.

 

استثمار في نقاط القوة

وعقب لقائه بالرئيس الصيني شي جين بينغ، كتب كارني على موقع إكس “تُرسّخ كندا والصين شراكة استراتيجية جديدة. ونحن نستثمر نقاط قوتنا، مع التركيز على التجارة والطاقة والزراعة والمأكولات البحرية، وغيرها من المجالات التي تُتيح لنا تحقيق مكاسب هائلة لشعبينا”.

 

وأضاف في تدوينة أخرى “لقد جئنا إلى بكين لكي تُقيم كندا شراكة استراتيجية جديدة مع الصين، وسنعود باتفاقية تجارية جديدة ومليارات الدولارات من أسواق التصدير المفتوحة للعمّال الكنديين”.

كما أشار إلى توقيع اتفاقية تجارية جديدة مع الصين، تفتح آفاق تصدير وعمل جديدة للشركات والعمّال الكنديين بقيمة 7 مليار دولار.

كما تحدث عن وجود أكثر من مليوني كندي من أصول صينية، مشيرا إلى أن الصين وعدت بالسماح قريبا للكنديين بزيارتها دون تأشيرة.

 

كما قام كارني، الأحد، بزيارة إلى قطر، قال إنها تهدف لتعزيز فرص التجارة والاستثمار بين البلدين.

وعقب لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، كتب كارني “تُعدّ قطر شريكًا قويًا لكندا في التجارة والأعمال، وفي السعي لتحقيق السلام والاستقرار في جميع أنحاء العالم.

ومن جانب آخر، بعث كارني رسالة مبطنة إلى إدارة ترامب، أكد فيها دعم كندا لمبادئ السيادة والسلامة الإقليمية عالميًا، “بما في ذلك ما ينطبق على غرينلاند ومملكة الدنمارك. وكما أكدنا مرارًا، فإن مستقبل غرينلاند شأنٌ يخصّ غرينلاند والدنمارك وحدهما”.

وأضاف كارني: “يُعدّ أمن القطب الشمالي – الجناحين الشمالي والغربي لحلف الناتو – أمرًا بالغ الأهمية لحلفنا. وتؤمن كندا إيمانًا راسخًا بأن أفضل سبيل لتأمين القطب الشمالي هو العمل المشترك ضمن حلف الناتو. وتشعر كندا بالقلق إزاء التصعيد الأخير”، في إشارة إلى تصريحات ترامب التي أكد فيها سعي الولايات المتحدة للاستيلاء على الجزيرة الأكبر في العالم.

 

صفقة تاريخية لكندا

وأثارت الخطوة الكندية بالتوجّه شرقا ردود فعل دولية متباينة، حيث كتب الباحث واليوتيوبر الكندي الأمريكي، سيروس جانسن: “هذه صفقة تاريخية لكندا”، معتبرا أن قرار مارك كارني بالتوجّه نحو الصين يُعدّ انتصارًا كبيرًا لجميع الكنديين.

وأشار إلى أن ترامب اتخذ خطوات عديدة لتقويض العلاقات الأمريكية الكندية. “لقد تصرف كمتنمّر في ساحة المعركة، وصرّح مرارًا وتكرارًا بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى كندا”، التي قال إنها كانت أفضل سند وشريك تجاري لواشنطن بعد أحداث 11 سبتمر/ أيلول 2001.

واعتبر أن الاتفاقية التجارية بين الصين وكندا تُعدّ مكسبًا للطرفين، فهي “تُثبت قدرة الصين على حماية تجارتها الخارجية وتعزيزها (وهي حيوية لاقتصادها) بنجاح، حتى في ظلّ الوضع الجيوسياسي غير المستقر (…) وإذا كان ترامب يطمح إلى نظام عالمي جديد، فقد حصل عليه، ولعلّ العبرة من القصة هي: احذر ممّا تتمناه!”.

وكتب الخبير الاقتصادي ميشيل غراسي (المسؤول السابق في الخارجية الإيطالية) “لم تقتصر أنشطة السياسة الخارجية الأمريكية الأخيرة على تعزيز العلاقات بين الصين وروسيا والهند فحسب، بل امتدت لتشمل العلاقات بين كندا والصين”، معتبرا أن الحكومة الكندية بدأت أخيرا بالتخلي عن مصالحها الإيديولوجية والعمل لمصلحة الشعب، في إشارة للاتفاقيات الأخيرة مع الصين.

وكتب أحد النشطاء “ارتقت العلاقات مع الصين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وهو ما يعادل فعليًا مستوى العلاقات مع الهند بالنسبة لكندا. ربما يكون ترامب قطع العلاقات مع كندا نهائيًا، إذ إن بعض أقرب حلفاء أمريكا يتجهون شرقًا”.

وكتبت مديرة لشركة تكنولوجية ناشئة “لنُعزز اقتصاد كندا! نحن بحاجة إلى شركة BYD (عملاق صناعة السيارات الكهربائية) ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر، وتجارة المواهب”.

نظام عالمي بحكم شمولي

في المقابل، انتقد عدد من النشطاء الصينيين والكنديين ، كارني، حيث اتهمه أحدهم بالعمل على تحويل النظام في كندا إلى حكم شمولي من خلال دمجها في النظام العالمي الجديد الذي تعمل عليه الصين وروسيا.

وخاطبته إحدى الناشطات بالقول: “هل أثرت في مناقشاتك مع الرئيس الرئيس الصيني مخاوف كندا الجدية بشأن التدخل الأجنبي في انتخاباتها وممارساتها الديمقراطية، فضلًا عن انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في الصين (بما في ذلك في شينجيانغ وهونغ كونغ، وضد الإيغور والمسيحيين والأقليات الأخرى)؟”.

وفيما علق ميشيل غراسي مجددا على زيارة كارني إلى قطر بالقول “كندا في أمسّ الحاجة إلى تنويع أسواقها الدولية. 75% من صادراتها تتجه إلى الولايات المتحدة، و25% منها منتجات طاقة. حان وقت التغيير، على صعيد الجغرافيا والمنتجات، وهو ما يتطلب استثمارات، بما فيها الاستثمار الأجنبي المباشر”.

 

كما علق أحد النشطاء بالقول: “يبدو أن كندا بدأت أخيرًا بمراجعة قائمة علاقاتها، وتدرك كم لديها من أصدقاء نافذين. لا شك أن الأعمال التجارية عادت بقوة إلى الواجهة”.

 

يُذكر أن الرئيس ترامب عبّر عن قلقه الكبير ممّا اعتبره “هشاشة” كندا أمام خصوم الولايات المتحدة في منطقة القطب الشمالي، معتبرا أنها تشبه غرينلاند من حيث “عجزها عن الدفاع عن حدودها الشمالية من أي تمدد روسي أو صيني محتمل”، وفق شبكة إن بي سي الأمريكية.