أحدث الأخبار
الرئيسية / أخبار / نيويورك تايمز: موقف ترامب من العالم ودور الولايات المتحدة أدى لظهور “ملكية جديدة” ورأسمالية المحاسيب

نيويورك تايمز: موقف ترامب من العالم ودور الولايات المتحدة أدى لظهور “ملكية جديدة” ورأسمالية المحاسيب

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا لمراسلة الشؤون الاقتصادية العالمية، باتريشيا كوهين، قالت فيه إن تصميمالرئيس دونالد ترامب على تقويض النظام العالمي الحالي أدى إلى ظهور مجال واسع من الدراسات التي تعنى بشرح رؤيته لكيفية عمل العالم ودور أمريكا فيه.

وقد استحضر الأساتذة والمحللون سياسات القوى العظمى والواقعية القاسية، بالإضافة إلى رؤساء سابقين وحكام مستبدين. لكن ثمة نظرية جديدة تكتسب اهتماما متزايدا، مفادها أن عهد  ترامب يشبه إلى حد كبير عهد العائلات الملكية في القرن السادس عشر، مثل آل تيودور وآل هابسبورغ. ومن السمات الرئيسية لهذا النهج “الملكي الجديد” أن صنع السياسات الاقتصادية العالمية يقوم على العلاقات الشخصية والعائلية والتجارية، بدلا من المصالح الوطنية أو الميزة التنافسية أو الرخاء المشترك أو النمو طويل الأجل.

وعلينا هنا أن ننسى جيمس مونرو وميكافيلي ونفكر بدلا من ذلك بهنري الثامن والإمبراطور شارل الخامس.

وقد صاغ مصطلح “الملكية الجديدة” لوصف ترامب عالما السياسة أبراهام نيومان من جامعة جورجتاون، وستايسي غودارد من كلية ويليزلي.

حيث قالا إن السياسة الخارجية في الولايات المتحدة “أصبحت أداة لتوجيه المال والنفوذ إلى  ترامب وأقرب مساعديه”، كما أوضح العالمان في مقال نشر مؤخرا بصحيفة “نيويورك تايمز”: “بدلا من التنافس مع المنافسين، فإن  ترامب على استعداد للتواطؤ معهم لخدمة مصالح حاشيته الضيقة”.

وقد لاقى هذا التشبيه بالملكية صدى واسعا لأنه يجسد أسلوب الرئيس ترامب الاستبدادي في الحكم، وتراجعه عن سياساته، وأنه يزدري القواعد الدولية الراسخة، فضلا عن إعجابه بالملكية البريطانية وتتشابه هذه النظرية إلى حد كبير مع رأسمالية المحاسيب التي مارسها حكام مستبدون مثل فرديناند ماركوس في الفلبين، وفلاديمير بوتين في روسيا.

ويصف كلا الرأيين نظاما قائما على نخبة من رجال الأعمال والسياسيين الذين يستغلون السياسة الاقتصادية لتحقيق مكاسب شخصية. ويرى فيليب كامبانتي، الأستاذ بجامعة جونز هوبكنز، أن نهج ترامب يضر بالاقتصاد. ويقول: “لم يعد صنع السياسات يدور حول تعزيز القدرة التنافسية في السوق، بل حول العلاقات”.

ويضيف: “ليس بالضرورة أن يكون الفائزون هم أصحاب أفضل الأفكار أو المشاريع”، وهو وضع يعيق “النمو والإنتاجية والازدهار”.

أما مَن لا ينتمون إلى حاشية الرئيس أو من يعارضونه، فيهددون بالعقاب والحرمان من العقود الحكومية والموافقات التنظيمية وغيرها من المزايا.

وبعد أن بدأ إيلون ماسك انتقاد الرئيس في ربيع العام الماضي، هدد ترامب بقطع العلاقات الحكومية مع إمبراطورية ماسك التجارية الضخمة.

وكتب ترامب على موقع “تروث سوشيال”: “إن أسهل طريقة لتوفير مليارات الدولارات في ميزانيتنا هي إنهاء الدعم الحكومي والعقود الممنوحة لإيلون ماسك”.

وتقول الصحيفة إن القرارات السياسية التي تحركها المصالح الشخصية أو الرغبة في إثارة الغضب تقوض النمو. وقد منحت جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية عام 2024 لبحث أظهر كيف أن تركيز السلطة والموارد والفرص في أيدي نخبة سياسية صغيرة يحد من التنمية والازدهار.

ومن الأمثلة الحديثة على ذلك، الصفقة غير المألوفة لإنشاء نسخة أمريكية من تطبيق “تيك توك”، وهو تطبيق التواصل الاجتماعي الذي أنشأته شركة “بايت دانس” الصينية. وكان قانون مدفوع بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، ومدعوم من الجمهوريين والديمقراطيين، قد ألزم “تيك توك” بالتخلي عن ملكيتها الصينية أو الإغلاق.

لكن الترتيب الجديد، الذي حظي بموافقة الإدارة، يسمح للمنصة، التي يتابع ترامب عليها أكثر من 16 مليون شخص، بمواصلة العمل في الولايات المتحدة. ويشمل أكبر المستثمرين في كيان تيك توك الجديد، حلفاء وشركاء أعمال من عائلة الرئيس أو دائرته المقربة، وهي شركة أوراكل العملاقة للبرمجيات، التي شارك في تأسيسها لاري إليسون، أحد أبرز مؤيدي ترامب، وشركة إم جي إكس، وهي شركة استثمار إماراتية أبرمت صفقة مع شركة العملات المشفرة التابعة لعائلة ترامب، وشركة سيلفر ليك، التي تعاونت مع شركة الأسهم الخاصة التي أسسها جاريد كوشنر، صهر الرئيس.

كما تنسجم الصفقات التي تسمح لشركة إنفيديا ببيع رقائق إلكترونية إلى الصين والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وتقديم ضمانات عسكرية لقطر، مع النمط الملكي الجديد. ولا تقتصر هذه السياسة الاقتصادية الشخصية على قطاع الأعمال فقط. فقد أقرّ ترامب بأنه رفع الرسوم الجمركية على سويسرا من 30% إلى 39% لأن رئيسة سويسرا السابقة، كارين كيلر سوتر، “لم تكن على وفاق معه”.

وقال ترامب إنه فرض رسوما جمركية بنسبة 50% على البرازيل لأن الحكومة رفضت وقف محاكمة حليفه السياسي، الرئيس السابق جاير بولسونارو، الذي أُدين بتهمة التخطيط لانقلاب.

يخلق صنع السياسات بدافع المصلحة الذاتية حالة من عدم اليقين ويعرقل الاستثمارات، إذ تتشوش القواعد التي تحكم القرارات والعقود.

ويزيد ذلك من صعوبة إنجاز الأمور. وغالبا ما تكون قنوات الاتصال التقليدية مع القوى الأجنبية غير فعّالة لأن جزءا كبيرا من سلطة اتخاذ القرار يتركز في يد حاشية الرئيس.

وبدلا من البيروقراطيات، هناك حاشية ملكية، كما قال نيومان من جامعة جورجتاون.

وعندما كان  ترامب يفكر في الانضمام رسميا إلى السباق الرئاسي عام 2015، أطلق علامة تجارية للعطور الرجالية باسم “Empire”. لأنه، كما أوضح، “لكل رجل إمبراطوريته الخاصة التي يبنيها”.

وتزدهر إمبراطورية ترامب المالية وإمبراطورية أقرب حلفائه، حيث تقدر في الوقت الحالي أرباح إمبراطورية عائلته بما لا يقل عن 1.4 مليار دولار.