الرئيسية / أخبار / السويداء: جراح طائفية لم تندمل وناجون تحت صدمة الذاكرة

السويداء: جراح طائفية لم تندمل وناجون تحت صدمة الذاكرة

لا يزال الناجون من أعمال العنف الطائفي الأخيرة في محافظة السويداء السورية يواجهون صدمة نفسية عميقة، بعد أن شهدوا مجازر دموية طالت العشرات من أبناء الطائفة الدرزية، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال السنوات الأخيرة.

رغم مرور أسابيع على الأحداث، تهيمن أجواء الحزن والقلق على أحياء المدينة، حيث يرفض كثير من الأهالي الحديث علناً خوفاً من الانتقام أو الرقابة الأمنية. يقول أحد الناجين، وهو رجل في منتصف الخمسينات فقد اثنين من أقاربه:

“كنا نعتقد أن منطقتنا آمنة نسبياً… لكن ما حدث كشف هشاشة الوضع الأمني، وترك في نفوسنا خوفاً لا يوصف.”

هجوم منظم أم فوضى أمنية؟

تتباين الروايات حول طبيعة الهجوم؛ فبينما تشير مصادر محلية إلى تسلل مجموعات مسلحة يُعتقد أنها مرتبطة بتنظيمات متطرفة، تتحدث روايات أخرى عن تقاعس أمني متعمد أو حتى تواطؤ جهات رسمية في تأخير التدخل لوقف الهجوم.

اللافت أن الهجوم استهدف قرى بعينها، أغلب سكانها من طائفة الموحدين الدروز، ما يعزز الشكوك بوجود بعد طائفي وراء العملية. “لم يكن ما جرى مجرد حادثة أمنية عابرة، بل بدا كرسالة دموية تحمل في طياتها تهديداً وجودياً”، يقول ناشط من أبناء المنطقة رفض الكشف عن اسمه.

أثر نفسي وجسدي طويل الأمد

الآثار النفسية للناجين تتعدى الصدمة الأولية؛ فالكثير منهم يعانون من اضطرابات نوم، كوابيس، وقلق دائم. فرق الدعم النفسي العاملة في المنطقة – وإن كانت محدودة – تحاول قدر الإمكان تقديم الدعم، لكن حجم الفاجعة يفوق الإمكانيات.

“الأطفال تحديداً هم الأكثر تضرراً”، تقول إحدى المتطوعات في مركز طبي محلي. “بعضهم فقد والديه أو شاهد مشاهد لا يتحملها الكبار، فكيف بعقول صغيرة؟”

أصوات محلية تطالب بتحقيق دولي

في ظل غياب الشفافية الرسمية، تتعالى الأصوات من داخل السويداء وخارجها للمطالبة بتحقيق دولي نزيه ومستقل في أحداث المجزرة، لتحديد المسؤوليات وتقديم الجناة إلى العدالة، وسط تشكيك بإمكانية حصول ذلك في ظل السيطرة الأمنية المشددة على المحافظة.

خاتمة: نزيف لا يتوقف

رغم تماسك المجتمع الدرزي في السويداء تاريخياً، فإن هذه الأحداث كشفت عن هشاشة الوضع الأمني والاجتماعي، وعمّقت شعور العزلة والخوف من المستقبل بين السكان. وبينما يُدفن الشهداء، يبقى السؤال الأهم معلقاً: من المستفيد من إشعال نار الطائفية في منطقة لطالما عُرفت بتماسكها الاجتماعي؟